اقتصاد

وزارة النفط السورية تعد بالتعويض عن البنزين المغشوش.. فما هي الآلية؟

الخبر١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٤ م0 مشاهدة
وزارة النفط السورية تعد بالتعويض عن البنزين المغشوش.. فما هي الآلية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوزارة وعدت بتعويض المتضررين من البنزين المغشوش فكيف سيتم الأمر" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - وعدت وزارة النفط السورية، يوم الثلاثاء، بتعويض المتضررين من البنزين الذي تبين أنه مخالف للمواصفات القياسية. إلا أن الوزارة لم تحدد حتى الآن معايير واضحة للاستحقاق، ولا موعداً محدداً للدفع، ولا طريقة لتقدير الأضرار التي لحقت بالمركبات.

ويتركز القلق لدى المواطنين الذين اضطروا لإصلاح سياراتهم بسبب هذا البنزين قبل صدور القرار الرسمي، حيث تحملوا التكاليف على نفقتهم الخاصة دون الحصول على فواتير أو تقارير فنية، مما يثير مخاوف من حرمانهم من التعويض.

وكانت الوزارة قد أعلنت أن اللجنة الفنية المكلفة بالتحقيق في القضية قد أنهت عملها ورفعت تقريرها النهائي. وبحسب البيان الصادر، فقد تم تفريغ شحنة بنزين مخالفة للمواصفات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وقررت الشركة إعادتها إلى مصدرها. ولكن، أثناء عملية نقلها عبر شبكة الأنابيب، وقع خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاطها ببنزين مطابق للمواصفات، ووصل جزء من هذا الخليط إلى السوق.

وأعلنت الوزارة عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن هذا الخطأ والتقصير، وكُلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية للتعويض وإعلانها، على أن يتم تنفيذها على مراحل.

الاعتراف خطوة أولى نحو الشفافية

من جانبه، أكد خبير إدارة الأزمات وتحليل المخاطر، طريف عطورة، لمنصة الخبر أن إعلان نتائج التحقيق هو "خطوة إيجابية، لكنها لا تكفي". وأوضح عطورة أن تحديد الخطأ يجب أن يقترن بكشف أسبابه، وتسمية المسؤولين عنه، ومحاسبتهم، ووضع ضمانات لمنع تكراره. وبيّن أن القضية لا تتعلق بخلل فني وحده، بل بسلامة منظومة الرقابة وجودة الوقود المقدم للمواطنين.

ورأى أن البيان الصادر أثار تساؤلات كان يمكن الإجابة عنها بتوضيح أوسع، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الحكم على شفافية التحقيق من البيان وحده". وأضاف عطورة أن الأمر يتطلب "ملخصاً فنياً للنتائج يبين طبيعة المخالفة، وحجم الكميات المتضررة، وكيف وصلت إلى السوق، إضافة إلى إعلان نتائج المساءلة".

وعن التعويض، قال الخبير: "التعويض ممكن وضروري، بشرط أن تكون آليته واضحة وسهلة". وطالب بـ"تقييم فني محايد للأضرار، وشروط استحقاق معلنة، ومواعيد دفع محددة، وحق الاعتراض على القرارات". مؤكداً أن التعويض "حق يضمنه القانون وليس منّة". وحدد عطورة أربع ثغرات في البيان الوزاري: "غياب التفاصيل الفنية، وعدم تحديد المسؤوليات، وعدم إعلان آلية التعويض ومواعيدها، وغياب خطة معلنة للوقاية".

كيف يثبت المتضرر عطله؟

تحدث الميكانيكي ساكو عن "صعوبة إثبات الأضرار قبل إعلان آلية التعويض"، مشيراً إلى أنه لا يعرف حتى الآن "كيف ستتم الإجراءات، وما الوثائق التي سيطلب منه تقديمها". وأوضح أن تقديم كشف بالأعطال وتفاصيل قطع الغيار وتكاليفها، إلى جانب تحديد أجور اليد العاملة، "قد يفرض إجراءات معقدة، ولا سيما إذا طُلب ختم خاص بكل ورشة لإثبات عمليات الإصلاح". وحذر من أن هذه الإجراءات "سوف تفتح المجال للتلاعب بتكاليف الإصلاح، سواء برفع أسعار قطع الغيار أو أجور الصيانة، مما يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة للأضرار". وتساءل عن جدوى تعقيد الإجراءات على أصحاب الورش والمتضررين "بدلاً من اعتماد آلية واضحة تضمن حصول كل متضرر على حقه".

أضرار بلا مستندات

لفت إبراهيم بابنسي، أحد المتضررين من البنزين المغشوش، إلى أن سيارته تعرضت لعطل في نظام التبريد ما استدعى إصلاحات أخرى شملت تنظيف البخاخات وتبديل طرنبة البنزين، بكلفة إجمالية بلغت نحو 150 دولاراً. وذكر أن مشكلة التعويض بالنسبة إليه تبرز في ظل غياب المستندات التي تثبت الأضرار وتكاليف الإصلاح، ما يثير مخاوف من تعذر قبول طلبه إذا اشترطت الآلية المرتقبة تقديم فواتير أو وثائق رسمية. ويعتقد بابنسي أن الطريقة التي سيعوض بها المتضررون "ستكون فاسدة، ولن تضمن وصول الحقوق إلى أصحابها".

وتزداد أهمية تحديد معايير الإثبات في إطار تعامل بعض ورش صيانة السيارات بالدولار عند احتساب أجور الإصلاح، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن العملة التي ستُعتمد في تقدير التعويضات، وكيفية احتساب التكاليف التي دفعها أصحاب المركبات فعلياً.

شارك الخبر: