ثقافة

الكتاب العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تتفوق القراءة على الخوارزميات؟

syriahomenews١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٧ ص0 مشاهدة
الكتاب العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تتفوق القراءة على الخوارزميات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكتاب العربي في زمن الذكاء الاصطناعي… هل تصمد القراءة أمام الخوارزميات؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين، يتصاعد تساؤل حول مستقبل القراءة والكتاب العربي في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وخاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي. هل تزدحم المعارض بالإصدارات وحفلات التوقيع كافٍ لضمان مستقبل القراءة؟ أم أن هناك تحديات أعمق تتعلق بالصناعة الاقتصادية للكتاب، وتغير عادات القراءة، وجدوى الطباعة في سوق يتسع بصعوبة لما يُنشر؟ وبين الورق والشاشة، يبرز سؤال جوهري: هل يهدد الذكاء الاصطناعي الكتابة نفسها، أم يكشف عن أزمة أقدم تتعلق بعلاقتنا بالمعرفة والقراءة؟

واسيني الأعرج: المشكلة في تكوين القارئ لا الوسيط

يرى الروائي الجزائري واسيني الأعرج أن أزمة الكتاب لا تنبع من الوسيط الذي نقرأ عبره، سواء كان ورقياً أو رقمياً، بل من غياب التربية على القراءة. ويشير إلى أن امتلاك الشباب للأجهزة اللوحية لا يعني بالضرورة استخدامها لقراءة الكتب، مستشهداً بقلة الاهتمام بالمقالات الرصينة مقارنة بالجمل العابرة على وسائل التواصل الاجتماعي. يؤكد الأعرج على أهمية تكوين قارئ قادر على التعامل مع النص، ليصبح اختيار الوسيط مسألة ثانوية. ويذكر أن الكتاب في فرنسا يصدر غالباً بصيغتين ورقية وإلكترونية، ورغم انخفاض سعر النسخة الرقمية، يحتفظ الكتاب الورقي بحضوره ومبيعاته. أما الذكاء الاصطناعي، فلا يعتبره خطراً داهماً على الإبداع في المستقبل المنظور، لكنه يثير إشكاليات تتعلق بأصالة النصوص ونسبتها. ويميز بين جيل يتعامل مع الكتابة كجهد معرفي وإنساني، وآخر يستسهل إنتاج النصوص، لكنه لا يعتقد أن الاستسهال وحده قادر على تأسيس تجربة أدبية مستمرة.

رنا إدريس: دار النشر مشروع ثقافي قبل أن تكون تجارة

تعترف رنا إدريس من دار الآداب بأن الكتاب الإلكتروني أثّر في مبيعات الكتاب الورقي، لكنها ترفض اختزال عمل الناشر في حسابات الربح والخسارة. وتوضح أن دار الآداب تواصل إصدار كتب ذات قيمة أدبية وفكرية، حتى لو لم تحقق عائداً مالياً كبيراً، إيماناً بدورها في التجديد اللغوي والثقافي. وتكشف أن الدار تتلقى نحو 400 مخطوط روائي سنوياً، لا تنشر منها سوى حوالي عشرين بعد عملية قراءة وتقييم دقيقة. وتتيح الدار بعض إصداراتها إلكترونياً عبر منصات مثل “أبجد” و”أمازون” بعد فترة من طرحها ورقياً. ولا تعتبر إدريس ازدحام المعرض بحفلات التوقيع دليلاً كافياً على ارتفاع معدلات القراءة، بل قد تكون فرصة لجذب زوار جدد أو اكتشاف كتب أخرى، لكن عدد التواقيع لا يساوي بالضرورة عدد القرّاء. وتبرز مفارقة أن الكتاب قد يحظى باحتفال كبير يوم صدوره، دون معرفة مدى استمرارية قراءته.

نسرين كريدية: تراجع القدرة الشرائية وتعدد صيغ النشر

تقدم الناشرة اللبنانية نسرين كريدية (دار النهضة) قراءة اقتصادية لهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن معرض بيروت عُرف بكثرة حفلات التوقيع، لكن المشهد لا يخفي تراجع القدرة الشرائية. يلاحظ زوار كثيرون يتوقفون أمام الكتب ويسألون عن أسعارها، ثم يكتفون بشراء كتاب واحد أو يغادرون دون شراء. وقد يكون الازدحام الناتج عن حفلات التوقيع أكبر من الحركة الفعلية للمبيعات. ومع ذلك، لا ترى كريدية تعارضاً حتمياً بين الكتاب الورقي والإلكتروني، فالنشر لم يعد محصوراً بالورق، بل يشمل الصيغ الرقمية والصوتية، وصولاً إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي. وتعتبر أن النشر الإلكتروني أتاح دخلاً إضافياً للناشرين، والأهم أنه أوصل الكتب إلى أشخاص يصعب الوصول إليهم عبر المعارض والمكتبات التقليدية.

ملحم خلف: المهم أن نقرأ، أياً تكن الوسيلة

لا يرى النائب اللبناني ملحم خلف في كثرة الإصدارات وحفلات التوقيع ظاهرة تستدعي القلق، بل يعتبرها مؤشراً صحياً على حيوية المشهد الثقافي. لكن القيمة الحقيقية تكمن في قدرة الكتب على تقديم إجابات عن أسئلة مجتمعاتنا وإفساح المجال للدراسات المعمقة. ويربط خلف بين ازدياد النشاط الثقافي في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب واستعادة بيروت لدورها التاريخي كمركز للإنتاج الفكري. ويرى أن التمسك بالكتاب الورقي لا ينبغي أن يتحول إلى رفض للوسائل الحديثة، خاصة أن الأجيال الجديدة تطور علاقتها بالمعرفة من خلال أدوات مختلفة. لكل قارئ وسيلته التي يرتاح إليها، وما ينبغي الحفاظ عليه هو فعل القراءة نفسه، وليس شكل الصفحة.

من الكتاب الملموس إلى الكتاب الناطق: تجارب الأطفال

في جناح دار ربيع السورية المتخصصة بكتب الأطفال، تتخذ التكنولوجيا شكلاً مختلفاً من خلال عرض كتب صوتية وألعاب تركيب ناطقة، وكتب حسية وتفاعلية. يوضح ممثل الدار أن الطلب يتركز على الكتب الصوتية والتفاعلية، حيث يشارك الطفل في اكتشاف الحروف والألوان والأشكال والأصوات والملامس. هذه التجربة تفتح باباً للنقاش حول مستقبل الكتاب، الذي قد لا يقتصر على انتقال صفحاته إلى الشاشة، بل في تحوّله إلى تجربة تعليمية تشترك فيها الحواس.

بيروت والكتاب: ما الذي يبقى بعد المعرض؟

تضم الدورة السابعة والستون من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب أكثر من 163 دار نشر، وبرنامجاً يتجاوز 95 ندوة وجلسة حوارية. تراهن رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري على توسيع مساحة الحوار والقراءة، مع الانفتاح على التكنولوجيا دون التفريط بالدور الإنساني للإبداع. في زمن يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يكتب نصاً في ثوانٍ، وتختزن شاشة صغيرة آلاف الكتب، يبقى السؤال عمّا إذا كانت التكنولوجيا تصنع قرّاءً بقدر ما تُنتج نصوصاً. السؤال الذي يغادر به الزائر معرض بيروت ليس كم كتاباً صدر، بل كم كتاباً سيُقرأ بعد انفضاض الحشود، وكم صفحة ستجد قارئاً يمنحها وقته وتأمّله. فمستقبل الكتاب لا يُقاس بسرعة إنتاجه، بل بقدرته على أن يترك في الإنسان أثراً لا تستطيع الخوارزميات كتابته نيابةً عنه.

شارك الخبر: