اقتصاد

تضيق موائد الحسكة: ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية يثقل كاهل الأسر

enabbaladi.net١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٢ ص1 مشاهدة
تضيق موائد الحسكة: ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية يثقل كاهل الأسر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالحسكة يضغط على موائد الأسر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد أسواق مدينتي الحسكة والقامشلي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه خلال الساعات الأخيرة، مما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر التي تتراجع قدرتها الشرائية. تضطر العائلات إلى تقليص الكميات المشتراة لتلبية احتياجاتها اليومية، حيث طال الارتفاع مواد أساسية كالفروج والزيوت والسكر والأرز، بالإضافة إلى الخضراوات والفواكه التي سجلت أسعار بعضها مستويات مرتفعة تفوق قدرة الكثير من العائلات على تحمل نفقات الغذاء اليومية.

يقول عبد الهادي محيمد، سائق أجرة وأب لطفلين، إن ارتفاع الأسعار أثر بشكل مباشر على مشتريات الأسرة، حيث بات تأمين احتياجات المائدة يتطلب إنفاقًا أكبر في ظل ثبات المداخيل. وأضاف أن الزيادة تدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاكتفاء بالكميات الضرورية من بعض الأصناف، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الخضراوات واللحوم يزيد من صعوبة تنويع الوجبات اليومية.

من جانبه، يوضح جاسم الغانم، عامل مياومة وأب لأربعة أطفال، أن الارتفاع المتزامن في أسعار المواد الغذائية يجعل تأمين متطلبات الأسرة أكثر صعوبة، خاصة عند شراء عدة أصناف في وقت واحد. وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على مادة واحدة، بل تشمل الخضراوات واللحوم والمواد الأساسية التي تعتمد عليها الأسر يوميًا، مما يضطرها إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف التي كانت تشتريها سابقًا.

وتحدثت ربة المنزل فهيمة رمضان، أم لخمسة أطفال، عن تأثير ارتفاع الأسعار على مائدة الأسرة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الخضراوات واللحوم تنعكس على الخيارات المتاحة لإعداد الطعام، وتدفع العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

سعر الصرف ينعكس على الأسعار

يعزو صاحب محل تجاري في الحسكة، محمد عبد العزيز، الارتفاع الأخير في أسعار عدد من المواد الغذائية إلى التذبذب في سعر صرف الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأوضح أن تغيرات سعر الصرف تؤثر على حركة البيع والشراء وأسعار السلع المعروضة، في وقت يجد فيه التجار أنفسهم مضطرين لمتابعة أسعار التوريد باستمرار.

وأشار عبد العزيز إلى تراجع أعداد الزبائن الذين يشترون كميات كبيرة، مقابل اتجاه عدد أكبر منهم لشراء كميات صغيرة تكفي احتياجاتهم المباشرة، بدلًا من تخزين المواد. وأضاف أن هذا التغير في سلوك المستهلكين يظهر بوضوح عند شراء المواد الأساسية، حيث يكتفي بعض الزبائن بكميات محدودة بسبب ارتفاع تكلفتها الإجمالية.

وبحسب الأسعار التي رصدتها عنب بلدي في أسواق الحسكة والقامشلي، بلغ سعر كيلو الفروج الحي بين 270 و320 ليرة سورية جديدة، فيما تراوح سعر عبوة زيت القلي سعة أربعة ليترات بين 1080 و1180 ليرة. وسجل سعر كيلو السكر بين 100 و120 ليرة سورية جديدة، وسعر كيلو الأرز الجيد بين 100 و130 ليرة.

وشهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام القليلة الأخيرة في الحسكة. وأثار إعلان توقف تسلم العملة السورية القديمة لدى مكاتب الصرافة، قبل التراجع عنه لاحقًا، مخاوف من اتساع الاضطراب في سوق الصرف، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 148 ليرة سورية جديدة (تعادل 14,800 ليرة قديمة). وشهدت الأيام اللاحقة تذبذبًا في سعر الصرف تراوح بين 146 و148 ليرة لكل دولار أمريكي واحد، الأمر الذي انعكس على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

بين ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب

في سوق الحسكة المركزي، يشير بائع الخضراوات والفواكه رضوان الحمد إلى ارتفاع أسعار عدد من الأصناف بالتزامن مع تراجع الطلب عليها، نتيجة زيادة تكلفتها على المستهلكين. وأوضح أن الزبائن باتوا يشترون كميات أقل، مع اتجاه بعضهم للاكتفاء بما يحتاجونه لوجبة واحدة أو لتغطية احتياجات يومية محدودة.

وأضاف الحمد أن الأسواق بدأت تشهد نقصًا في كميات بعض الخضراوات الصيفية مع اقتراب دخول فصل الشتاء، مما ينعكس على توافر الأصناف وأسعارها. ووفق الأسعار المتداولة، تراوح سعر كيلو البندورة بين 40 و60 ليرة سورية جديدة، والبطاطا المالحة بين 70 و90 ليرة، والزهرة بين 40 و70 ليرة. وسجلت الفليفلة والباذنجان أسعارًا تتراوح بين 60 و100 ليرة، والكوسا بين 50 و80 ليرة. أما الباميا فتراوح سعر الكيلو منها بين 150 و200 ليرة، والليمون بين 100 و150 ليرة.

وفي سوق الفواكه، تراوح سعر كيلو الموز بين 200 و250 ليرة سورية جديدة، والتفاح بين 100 و200 ليرة، بحسب الصنف والسعر المتداول.

وامتد الارتفاع إلى الخضراوات الورقية والعشبيات، إذ تراوح سعر كيلو الملوخية المقطوفة بين 200 و250 ليرة سورية جديدة، وربطة البقدونس والجرجير بين 30 و50 ليرة، وربطة النعناع بين 30 و50 ليرة.

يؤدي ارتفاع أسعار هذه الأصناف إلى زيادة تكلفة إعداد الوجبات اليومية، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على الخضراوات لتقليل الإنفاق على اللحوم والمواد الغذائية الأعلى تكلفة. ويعكس تراجع الطلب، وفق البائعين، تقلص قدرة المستهلكين على شراء الكميات المعتادة، حيث لم يعد ارتفاع الأسعار يعني دفع مبالغ إضافية فحسب، بل بات يدفع بعض الأسر إلى تقليل مشترياتها من الأساس.

تراجع القدرة الشرائية

في ظل صعوبة تأمين احتياجاتهم اليومية، يلاحظ أصحاب المحال وبائعو الخضراوات والفواكه تغيرًا في سلوك الزبائن، مع تراجع الإقبال على شراء كميات كبيرة والاكتفاء بالأصناف والكميات الضرورية. وتزداد هذه الصعوبات مع ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات في الفترة نفسها، مما يضطر الأسر إلى الموازنة بين احتياجاتها من المواد الأساسية وتكلفة الوجبات اليومية، في وقت تتطلب فيه متابعة تغير الأسعار تعديل المشتريات بصورة مستمرة.

ويضاف إلى ذلك ما أشار إليه بائعو الأسواق بشأن تذبذب سعر صرف الدولار، إلى جانب بدء تراجع كميات بعض الخضراوات الصيفية مع اقتراب فصل الشتاء.

وتعكس إفادات الأهالي والتجار وبائعي الخضراوات والفواكه صورة عن الضغوط التي تواجهها الحركة التجارية والاستهلاك اليومي في أسواق الحسكة، حيث يتقاطع ارتفاع الأسعار مع تراجع الطلب، وتتحمل الأسر الجزء الأكبر من أثر زيادة تكلفة الغذاء على ميزانياتها.

شارك الخبر: