اقتصاد

“السورية للتجارة” في مواجهة الديون والفساد: هل تنجح خطة الحكومة لإعادة إحيائها؟

الحل نت١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٠ م1 مشاهدة
“السورية للتجارة” في مواجهة الديون والفساد: هل تنجح خطة الحكومة لإعادة إحيائها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة “السورية للتجارة”.. هل تنقذها الحكومة من إرث الديون والفساد؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف معاون وزير الاقتصاد والصناعة ماهر خليل الحسن عن تفاصيل مقلقة تتعلق بمؤسسة “السورية للتجارة”، حيث لا تزال 155 طناً من الشاي الإيراني حبيسة المستودعات منذ عام 2018، إلى جانب مواد أخرى متقادمة وغير صالحة للاستهلاك، وسلع فقدت قيمتها السوقية، وديون تقدر بمئات المليارات. هذه المعطيات تعيد فتح ملف مؤسسة حكومية يُفترض أن تلعب دوراً محورياً في تأمين السلع الأساسية وتعزيز المنافسة، لكنها تواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في معالجة إرثها المالي والإداري، وإثبات قدرتها على استعادة مكانتها في السوق السورية.

في محاولة لمواجهة هذا الإرث الثقيل، تتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم عمل المؤسسة عبر تأسيس شركة سورية جديدة ستتولى تشغيل مئات الصالات في مختلف المحافظات. يهدف هذا المشروع إلى توحيد هوية منافذ البيع، وتقريب مستويات الجودة والأسعار، وتأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يسمح بالتدخل السريع عند الأزمات واضطراب سلاسل الإمداد. ومع ذلك، فإن الانتقال من مؤسسة مثقلة بالالتزامات إلى شبكة تجارية فعالة لا يقتصر على تغيير الإدارة أو تحديث واجهات المتاجر، بل يتطلب معالجة جذرية للديون، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات المثبتة، وإرساء قواعد شفافة لإدارة الأصول والمشتريات والمخزون.

تكشف تفاصيل الوضع الذي واجهته الإدارة الجديدة حجم التعقيدات المتراكمة. فبحسب الحسن، لم تقتصر المشكلات على البضائع الراكدة، بل شملت أيضاً التزامات مالية مع تجار وجهات عامة، وصفقات مشبوهة. كانت المؤسسة تدير أكثر من 1200 موقع، مما يجعل عملية إعادة ترتيب أوضاعها مهمة واسعة تتطلب تدقيقاً شاملاً.

اتجهت الإدارة الجديدة إلى وقف بعض الأنشطة مؤقتاً لإعادة تنظيم المستودعات ومراجعة الالتزامات المالية، مع إتاحة المجال لبعض التجار لاستعادة بضائعهم. كانت الوزارة قد أعلنت سابقاً عن معالجة حقوق المتعاقدين تدريجياً. يبرز هذا التشابك بين الأصول والديون الحاجة إلى تسويات موثقة لا تضر بالمال العام. أما إعادة التشغيل، فتقوم على نموذج يجمع بين الاستثمار الخاص ودور المؤسسة في التدخل بالسوق.

تتضمن خطة إعادة الهيكلة تشغيل أكثر من 500 صالة عبر الاستثمار، وتطوير شبكة تضم نحو 440 منفذ بيع بهوية موحدة، بهدف الانتقال من الخسارة إلى الربحية. ستتولى الشركة السورية الجديدة تشغيل هذه الصالات، مع توحيد العلامة التجارية والأصناف ومعايير الجودة والأسعار. يهدف هذا النموذج إلى الاستفادة من شبكة التوزيع القائمة وتوسيع منافذ البيع، بالاستعانة بالقطاع الخاص في الإدارة والتشغيل.

لكن نجاح الشراكة يرتبط بشروطها المالية والتشغيلية، ووضوح توزيع المسؤوليات، وآليات تحديد الأسعار ومراقبة الجودة، وضمان عدم تحول الأصول العامة إلى مجرد مصدر إيرادات استثمارية على حساب الدور الاجتماعي للمؤسسة. زيادة عدد الصالات لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار ما لم تقترن بمشتريات مدروسة ومنافسة فعلية ورقابة تضمن وصول السلع بأسعار مناسبة.

من أبرز التحديات تعهد الشركة بتأمين مخزون من المواد الأساسية يكفي لأكثر من شهرين، مما يسمح باستمرار توفير السلع عند تعطل الإمدادات. ويحتاج هذا الدور إلى تمويل مستدام ونظام يحدد الأصناف ذات الأولوية. فالمخزون الاستراتيجي الذي يُفترض أن يحمي السوق قد يتحول إلى عبء مالي جديد إذا أسيء تقديره أو تأخر تدويره.

لا يمكن فصل إعادة الهيكلة عن ملف المحاسبة والشفافية. يتطلب استعادة الثقة إعلاناً واضحاً عن حجم الديون الفعلية، ومصير الأصول والعقود القديمة، والإجراءات القانونية المتخذة في الملفات التي تتضمن شبهات فساد. كما أن نشر نتائج دورية عن أداء الصالات والأسعار وحجم المبيعات والمخزون سيتيح تقييم ما إذا كان النموذج الجديد يحقق أهدافه المعلنة.

تقف “السورية للتجارة” أمام اختبار يتجاوز استئناف النشاط التجاري. الحكومة تراهن على الاستثمار وتوحيد منافذ البيع وتعزيز القدرة على التدخل في السوق. لكن نجاح هذه المقاربة سيُقاس بقدرتها على تسوية الالتزامات القديمة، وحماية المال العام، وتوفير سلع جيدة بأسعار تنافسية. أما الواجهات الجديدة والعلامة الموحدة، فلن تكون كافية وحدها لإنقاذ المؤسسة ما لم ترافقها إصلاحات مالية وإدارية قابلة للقياس والمساءلة.

شارك الخبر: