سوريا ولبنان: خطوات متسارعة لتسهيل التجارة وخفض الرسوم الجمركية بين البلدين


هذا الخبر بعنوان "سوريا ولبنان يبحثان تسهيل التجارة وخفض الرسوم الجمركية" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل الجهود السورية اللبنانية لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، حيث تهدف المساعي الحالية إلى تخفيف الأعباء الجمركية وتسريع حركة عبور الشاحنات والبضائع عبر المعابر الحدودية. تأتي هذه الخطوات لمعالجة العقبات التي تواجه حركة التجارة وتحسين انسياب السلع بين السوقين السوري واللبناني.
وفي هذا الإطار، عقد مسؤولون سوريون ولبنانيون اجتماعاً يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، استضافته وزارة الاقتصاد والصناعة السورية. تركزت المباحثات على مجموعة من الملفات الاقتصادية والجمركية، بحضور وفد لبناني ضم مسؤولين وممثلين عن الجهات المعنية بالتجارة والجمارك. وشملت المناقشات مراجعة الرسوم والقيود الجمركية، وتسهيل انتقال الشاحنات والبضائع، بالإضافة إلى تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين بهدف تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير.
الربط الإلكتروني وتسهيل الإجراءات على طاولة المباحثات
شارك في الاجتماع من الجانب السوري مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد، ومعاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد أيمن حموية. بينما ترأس الوفد اللبناني المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، بمشاركة ممثلين عن الجهات الاقتصادية والجمركية المعنية. وتناولت المناقشات آليات تبادل البيانات الجمركية والربط الإلكتروني بين الجهات المختصة، فضلاً عن إجراءات شهادات المنشأ والفحوص المخبرية ومتطلبات المطابقة، وهي ملفات تؤثر مباشرة على سرعة إنجاز المعاملات وكلفة نقل البضائع بين البلدين.
كما تطرق الجانبان إلى تنظيم تجارة المنتجات الزراعية، ومناقشة مسودة اتفاقية للشراكة التجارية التفضيلية وتسهيل التجارة، مع الأخذ في الاعتبار مصالح القطاعات الإنتاجية في سوريا ولبنان. واتفق المشاركون على مواصلة تبادل البيانات والملاحظات الفنية، ومتابعة الملفات المطروحة من خلال قنوات التنسيق بين الجانبين. ولم يُعلن عقب الاجتماع عن توقيع اتفاقية جديدة أو تحديد موعد ملزم لتطبيق إجراءات محددة، مما يشير إلى أن الملفات التي نوقشت لا تزال قيد المتابعة والتفاوض.
التبادل التجاري دون مستوياته السابقة
تأتي هذه المباحثات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن حركة التجارة بين سوريا ولبنان لم تصل بعد إلى مستوياتها السابقة، مما يؤكد أهمية معالجة العوائق التي تحد من انسياب السلع وتزيد تكاليف وصولها إلى الأسواق. وكان وزير الاقتصاد اللبناني عامر بساط قدّر في 16 تموز 2026 حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025 بنحو 250 مليون دولار، مقارنة بنحو 800 مليون دولار عند ذروة العلاقات التجارية بينهما.
وتوفر بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية، عبر منصة «تريدينغ إيكونوميكس»، تفاصيل أكثر عن حركة التجارة المسجلة في عام 2024. فقد بلغت الصادرات اللبنانية إلى سوريا نحو 101.35 مليون دولار، في حين وصلت الواردات اللبنانية من سوريا إلى 133.69 مليون دولار، ليبلغ مجموع التدفقات التجارية في الاتجاهين نحو 235 مليون دولار. وتُظهر الأرقام تراجع الصادرات اللبنانية إلى السوق السورية من 126.09 مليون دولار في عام 2023 إلى 101.35 مليون دولار في عام 2024، بانخفاض نسبته 19.6%. في المقابل، ارتفعت الواردات اللبنانية من سوريا من 130.8 مليون دولار إلى 133.69 مليون دولار، بزيادة بلغت نحو 2.2%.
ما الذي يمكن أن يتغير في حركة التجارة؟
يمثل خفض التكاليف وتسريع التخليص الجمركي عوامل أساسية يمكن أن تساعد الشركات والتجار على توسيع نشاطهم، خاصة في تجارة المنتجات الزراعية والسلع التي تتأثر بتأخر النقل والإجراءات الحدودية. كما يمكن أن يساهم تبادل البيانات إلكترونياً في تقليل المعاملات الورقية وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية. لكن الأثر الفعلي لهذه الخطوات سيبقى مرتبطاً بالإجراءات التي سيتم اعتمادها على أرض الواقع، ومدى قدرة الجانبين على معالجة الرسوم والقيود الفنية وتوحيد المتطلبات المتعلقة بحركة البضائع.
وبين استمرار الاجتماعات وتبادل المقترحات، يظل التحدي الأساسي أمام سوريا ولبنان هو تحويل التفاهمات الفنية إلى تسهيلات عملية تنعكس على كلفة التجارة وسرعة وصول المنتجات إلى الأسواق، بما يدعم النشاط الاقتصادي في البلدين.
ثقافة
سياسة
سياسة
اقتصاد