سياسة

واشنطن وطهران: لعبة التصعيد الاستراتيجي وكلفة التراجع في ظل معادلات الردع الجديدة

جريدة الوطن١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٩ ص1 مشاهدة
واشنطن وطهران: لعبة التصعيد الاستراتيجي وكلفة التراجع في ظل معادلات الردع الجديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن وطهران.. معادلات الردع وكلفة التراجع في لعبة التصعيد" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد فترة من الجمود السياسي في مسار المفاوضات، وهدنة غير معلنة على جبهات القتال، تشير التطورات الأخيرة المتعلقة بالموقف الأمريكي والتحركات الداخلية في إيران إلى دخول الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة. تتميز هذه المرحلة بالتحول من المواجهة العسكرية المباشرة إلى تبادل الضغوط الاستراتيجية، مما يعكس تقدم حسابات الضغط المتبادل واتساع الفجوة بين الطرفين، وصعوبة التوصل إلى تسوية قريبة.

على الرغم من استبعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال قوات برية إلى إيران أو استخدام الأسلحة النووية، فإن إبقاء احتمال استئناف الضربات الجوية قائماً يعكس توجهاً نحو توظيف القوة العسكرية لزيادة الضغط على طهران، دون الانخراط في حرب برية واسعة أو تحمل مخاطر التصعيد النووي. وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى إعداد البنتاغون لخيارات تستهدف منشآت نووية وقطاعات حيوية إيرانية، إلا أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً في الحسابات الأمريكية، وإن لم يكن قرار تنفيذه محسوماً.

في طهران، تعكس المقترحات المطروحة داخل البرلمان الإيراني للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تصاعد الضغوط السياسية المطالبة بمراجعة النهج النووي، على خلفية استهداف منشآت إيرانية. غير أن هذه المقترحات لا تعني اتخاذ قرار رسمي بالانسحاب، بل تشير إلى استخدام الملف النووي كورقة في مواجهة الضغوط الخارجية، وتزايد التساؤلات داخل إيران بشأن جدوى الالتزامات الدولية في ظل التهديدات العسكرية.

يقول محللون إن معادلة المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران تقوم على محاولة كل طرف رفع كلفة التراجع على الطرف الآخر. فالولايات المتحدة تراهن على التهديد العسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما ترى إيران في مراجعة التزاماتها النووية وسيلة لتعزيز قدرتها على الردع. ويوضح المحللون أن هذه المقاربة تحمل مخاطر متبادلة؛ إذ قد يؤدي تشديد الضغط الأمريكي إلى تعزيز التيارات الإيرانية الداعية إلى التصعيد، بينما قد تدفع الخطوات النووية الإيرانية واشنطن إلى توسيع خياراتها العسكرية.

إن اشتعال جبهة الضغوط بين إيران وأمريكا ليس بالأمر الجديد، فالصراع بين الطرفين شهد سابقاً تهديدات عسكرية ومناورات سياسية في آن معاً. ويبقى السؤال: هل تستخدم واشنطن وطهران التصعيد للوصول إلى تسوية بشروط أفضل، أم أن تراكم الضغوط المتبادلة بدأ يضيق المساحة السياسية المتاحة للتراجع ويزيد مخاطر العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة؟

شارك الخبر: