الرشوة والمحسوبية: سموم تُهدد القيم وتُضيع الحقوق وتُقوض المجتمعات


هذا الخبر بعنوان "الرشوة والمحسوبية: آفتان تهدمان القيم وتُضيّعان الحقوق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ المهندس نضال رشيد بكور الرشوة آفةً مُدمّرة تُفسد الضمائر، وتهدم القيم الأخلاقية، وتُضيع الحقوق، وهي من الكبائر التي تجلب اللعنة على مرتكبها. وقد حرمت الشريعة الإسلامية الرشوة بجميع أشكالها التي تهدف إلى التأثير على الحق، استنادًا إلى قول الله تعالى في تحريم أكل الأموال بالباطل: “وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ”. كما لعن النبي ﷺ الراشي والمرتشي والرائش، كما ورد في السنة النبوية الشريفة.
تتجلى خطورة الرشوة وآثارها المدمرة على المجتمع في ضياع حقوق الضعفاء، وإهدار الكفاءات لصالح الفاشلين، وتعطيل عجلة التنمية، ومحق البركة في الرزق. فالرشوة والفساد والمحسوبية ليست مجرد أموال تُدفع باليد، بل تشمل كل منفعة أو محاباة تُقدم لإبطال حق أو إحقاق باطل. كما أن الوساطة والمحسوبية، اللتين تُهضَم بهما حقوق الأكفاء، تُعدّان من صور الفساد الخفي الذي يدمر الأوطان ويهدد السلم الاجتماعي.
تُعدّ قصة تحكيم الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة نموذجًا تاريخيًا يُبرز أهمية النزاهة والعدالة، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الشخصية والقبلية والمنافع المتبادلة. فعندما نقض يهود بني قريظة عهدهم مع الرسول ﷺ في أحلك الظروف، أثناء غزوة الخندق، وحوصروا بعد ذلك، ارتضوا أن يكون الحكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه. وكان بنو قريظة حلفاء للأوس، قبيلة سعد، في الجاهلية، مما جعل قومه يرجون منه مراعاة روابط الحلف والقرابة. وأخذ قومه من الأوس يضغطون عليه قائلين: “يا سعد، أحسن في مواليك”، طالبين منه المحاباة وتخفيف الحكم بناءً على الولاء القبلي والمصلحة المشتركة.
لكن سعد بن معاذ رضي الله عنه لم يلتفت إلى ضغوط القرابة والمصلحة، ولم يبع أمانته إرضاءً لعاطفة أو تحقيقًا لمنفعة، بل قال كلمته المشهورة: “لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم”. ثم أصدر حكمه في بني قريظة، فلما سمع النبي ﷺ حكمه قال مؤيدًا له: “لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات”. ولو أن سعد بن معاذ رضي الله عنه داهن في حكمه، تلبيةً لروابط المصلحة والقرابة والمحسوبية، لكان ذلك إخلالًا بمبدأ العدالة الذي تقوم عليه المجتمعات وتُصان به الحقوق.
وبالمثل، فإن القاضي أو الموظف أو المسؤول الذي يُحابي شخصًا بسبب القرابة أو المنفعة أو الرشوة المقنّعة، إنما يُقوّض أركان المجتمع ويخون الأمانة. إن مواجهة الرشوة تتطلب إحياء الرقابة الإلهية في القلوب، والحذر من هدايا أصحاب المصالح، والتصدي للمحسوبية التي تُعدّ صورة مبطّنة من صور الفساد، مع اليقين التام بأن ترك الحرام يعقبه رزق حلال مبارك من الله تعالى. فليجعل كل موظف ومسؤول شعاره في عمله وفي قضاء حوائج الناس كلمة سعد بن معاذ رضي الله عنه: “ألا تأخذني في الله لومة لائم”. فلا يُقدِّم قريبًا أو صاحب مصلحة على مستحق، ولا يقبل هديةً مغلّفةً بالمحاباة؛ لأن العدل والنزاهة هما أساس استقرار الدول، وحفظ الحقوق، وأمان المجتمعات. (أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة