دمشق تعلن اعتقال معراج أورال وتكشف تفاصيل جديدة وسط روايات متضاربة


هذا الخبر بعنوان "دمشق تعلن اعتقال معراج أورال وتنفي رواية نقله عبر سفارتها في بيروت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفت السفارة السورية في لبنان بشدة أي تورط لها في اعتقال علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، أو نقله إلى دمشق. وأوضحت السفارة أنها لا تملك معلومات حول مكان تنفيذ العملية أو تفاصيلها، وذلك في ظل تضارب الروايات حول ظروف توقيفه، وفتح تحقيق قضائي لبناني لكشف ملابسات العملية. يأتي هذا بالتزامن مع احتفالات شهدتها مناطق سورية عقب القبض على أحد أبرز المتهمين بالمسؤولية عن مجازر بانياس عام 2013.
وأصدرت السفارة بياناً يوم الجمعة 16 تشرين الأول، أكدت فيه أن دورها يقتصر على تمثيل الدولة السورية وحماية مصالحها ومتابعة القضايا المرتبطة بمهامها الدبلوماسية، وفق الأعراف المعمول بها. ودعت السفارة إلى استقاء المعلومات المتعلقة بالعملية من مصادر موثوقة ومعطيات مؤكدة، بعيداً عن التكهنات والربط غير المستند إلى أدلة، مشددة على التزامها بمهامها الدبلوماسية والحفاظ على العلاقات مع لبنان في إطار الاحترام المتبادل.
وجاء هذا البيان رداً على معلومات تداولتتها وسائل إعلام حول توقيف أورال داخل الأراضي اللبنانية ونقله إلى السفارة السورية في بيروت قبل اقتياده إلى دمشق، وهي رواية أثارت تساؤلات حول الجهة التي نفذت العملية ومدى علم السلطات اللبنانية بها.
وكان جهاز الاستخبارات العامة السوري قد أعلن يوم الخميس 15 تشرين الأول، القبض على أورال أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، واصفاً إياه بأحد أبرز المتهمين بالمسؤولية عن مجزرتي البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013. ولم يحدد الإعلان السوري مكان تنفيذ العملية أو المعبر الحدودي الذي كان أورال يحاول اجتيازه.
في المقابل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني أن عناصر من الاستخبارات السورية والتركية اقتادوا أورال من منطقة المنصورية في جبل لبنان، قبل نقله إلى السفارة السورية في بيروت ومن ثم إلى دمشق. وقال المصدر إن السلطات اللبنانية لم تكن على علم بالعملية، في رواية تتعارض مع ما نقلته الوكالة عن مصدر أمني سوري أكد أن توقيف أورال جرى في لبنان بالتنسيق مع الجانب اللبناني.
وبذلك، بقي مكان الاعتقال وطبيعة التنسيق بين الأجهزة الأمنية موضع خلاف، في ظل غياب إعلان رسمي مشترك يوضح كيفية تنفيذ العملية.
تبرز معلومات سابقة تربط تحركات أورال بمناطق كانت خاضعة لسيطرة “قسد” المنحلة. فقد نقلت قناة الجزيرة، في كانون الثاني الماضي، عن مصدر أمني سوري رصد وصول مجموعة من عناصر النظام السابق بقيادة أورال إلى مدينة الطبقة بريف الرقة، بهدف المشاركة في القتال إلى جانب “قسد”.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات حول احتمال استفادة الأجهزة الأمنية السورية من معلومات عن تحركات أورال أو مكان وجوده، ولا سيما في ضوء التغيرات التي طرأت على العلاقة بين “قسد” المنحلة ومؤسسات الدولة السورية. غير أنه لا تتوافر معطيات موثقة تثبت مشاركة عناصر من “قسد” المنحلة في تعقبه أو تقديم معلومات أسهمت في اعتقاله، ما يبقي هذا الاحتمال في إطار التحليل، دون أن يشكل رواية مثبتة لظروف العملية.
وفي أعقاب هذه المعلومات، أصدر النائب العام التمييزي اللبناني القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، للتحقيق في ملابسات توقيف أورال ونقله إلى سوريا، وفق ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط”.
كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن التحقيق يشمل تحليل سجلات الاتصالات لتحديد هوية المنفذين، والتحقق مما إذا كان أورال قد نُقل إلى السفارة السورية قبل مغادرته الأراضي اللبنانية. ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر قضائي لبناني أن التحريات الأولية أشارت إلى مشاركة أربعة سوريين ولبناني واحد في العملية. وأضاف المصدر أن تتبع الاتصالات أظهر انتقال المنفذين عبر الطريق الساحلي من جونية باتجاه طرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكار.
وبحسب المصدر نفسه، لم تكن الأجهزة الأمنية اللبنانية تعلم بوجود أورال في البلاد، بعدما دخلها خلسة برفقة زوجته عام 2025، وعاش متخفياً حتى توقيفه. وفي السياق، نقلت الصحيفة عن المصدر القضائي أن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في السفارة السورية ومحيطها لم تُظهر نقل أورال إليها، خلافاً للرواية التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر الأمني اللبناني.
ولم تُعلن السلطات القضائية اللبنانية نتائج نهائية للتحقيق، كما لم يصدر موقف حكومي لبناني مباشر يحسم ما إذا كانت العملية قد نُفذت بعلم بيروت أو بالتنسيق معها.
وفي تركيا، أفادت وكالة الأناضول بأن جهاز الاستخبارات الوطنية التركي تعاون مع نظيره السوري في تعقب أورال واعتقاله، فيما ذكرت وكالة ديمير أورن للأنباء أن العملية نُفذت ليلة 14 تشرين الأول، بعد مراقبة استمرت فترة طويلة. كما أعادت التغطيات التركية تسليط الضوء على اتهام أورال بالتورط في تفجيرات الريحانية عام 2013، التي أسفرت عن مقتل 53 شخصاً، وسط تساؤلات حول احتمال تسليمه إلى أنقرة، حيث لا يزال ملاحقاً قضائياً في القضية.
وبعيداً عن الجدل بشأن مكان الاعتقال، شهدت مدينة بانياس وقرية البيضا في محافظة طرطوس احتفالات عقب إعلان توقيف أورال، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن المجازر التي شهدتها المنطقة عام 2013. وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن أهالي البيضا نظموا، الجمعة 16 تشرين الأول، تجمعاً استذكروا خلاله الضحايا من النساء والأطفال والرجال، وما تعرضت له عائلاتهم من قتل وانتهاكات على أيدي قوات النظام السابق ومجموعات موالية له.
كما شهدت مدينة بانياس تجمعاً عقب صلاة الجمعة، عبّر خلاله المشاركون عن أملهم في أن يشكل الاعتقال بداية لمحاسبة المتورطين في الجرائم. وقال المحامي خالد الصباغ، من حي رأس النبع، في تصريح لـ”سانا”، إن القبض على أورال يمثل مناسبة انتظرها أهالي المدينة، ولا سيما العائلات التي فقدت أقاربها خلال المجازر. بدورها، أعربت سماهر صالح، من أهالي بانياس، عن فرحتها بالاعتقال، مستذكرة فقدان أفراد من عائلتها، بينهم ابنة خالها وأطفالها السبعة، ومشددة على ضرورة تحقيق العدالة للضحايا.
وامتدت مظاهر الاحتفال إلى مناطق سورية أخرى، بينها دمشق، فيما تجددت المطالبات بملاحقة بقية المتهمين بارتكاب جرائم خلال سنوات الحرب.
ورحب وزير الداخلية السوري أنس خطاب باعتقال أورال، موجهاً التهنئة إلى أهالي بانياس والبيضا ورأس النبع، وإلى السوريين والأتراك. وقال خطاب، في منشور على منصة “إكس”، إن أورال بات في المكان الذي يجب أن يكون فيه، مؤكداً استمرار ملاحقة المتورطين في قتل المدنيين. كما اعتبر وزير العدل السوري مظهر الويس أن العملية تمثل خطوة في مسار المحاسبة، فيما شددت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أهمية استكمال الإجراءات القضائية وجمع الأدلة لكشف المسؤوليات وضمان حقوق الضحايا.
وتأتي هذه المواقف في وقت تؤكد فيه السلطات السورية الجديدة مواصلة ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال حكم الأسد.
وتعود أبرز الاتهامات الموجهة إلى أورال إلى أيار 2013، عندما شهدت قرية البيضا وحي رأس النبع في بانياس عمليات قتل جماعي استهدفت مدنيين، بينهم نساء وأطفال. ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مقتل ما لا يقل عن 248 شخصاً في المجزرتين، اللتين وصفتهما بأنهما من أكثر عمليات الإعدام الجماعي الميداني دموية منذ بداية الثورة السورية. في المقابل، تشير توثيقات حقوقية أخرى إلى حصائل أعلى، نتيجة اختلاف نطاق التوثيق ومعايير احتساب الضحايا.
وكان أورال يقود مجموعة مسلحة عُرفت باسم “المقاومة السورية” و”الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون”، وقاتلت إلى جانب قوات نظام الأسد. ويواجه أورال اتهامات بالمشاركة في الجرائم التي شهدتها بانياس، إلى جانب ملاحقات قضائية تركية مرتبطة بتفجيرات الريحانية. وبينما تواصل السلطات اللبنانية التحقيق في ملابسات توقيفه ونقله إلى دمشق، تتجه أنظار الناجين وعائلات الضحايا إلى المسار القضائي السوري، وسط مطالبات بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن المجازر.
وهكذا، أعاد اعتقال أورال ملف جرائم بانياس إلى الواجهة، بين روايات أمنية متضاربة بشأن كيفية تنفيذ العملية، وفرحة شعبية ترى في توقيفه خطوة أولى نحو تحقيق العدالة بعد أكثر من 13 عاماً على المجازر.
خلّفت مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس، يومي الثاني والثالث من أيار 2013، مئات القتلى من المدنيين، بينهم عشرات الأطفال والنساء، بعدما اقتحمت قوات نظام بشار الأسد ومجموعات مسلحة موالية له المنطقتين، ونفذت عمليات إعدام ميدانية طالت عائلات بأكملها. ووفقاً لتوثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل 459 مدنياً في المجزرتين، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة، بواقع 264 قتيلاً في قرية البيضا و195 في حي رأس النبع. في المقابل، وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مقتل ما لا يقل عن 248 شخصاً، مؤكدة أن الحصيلة الفعلية يُرجح أن تكون أعلى، بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة وحصر أعداد الضحايا.
وتكشف شهادات الناجين عن تفاصيل مأساوية، إذ وثقت “هيومن رايتس ووتش” مقتل 26 فرداً على الأقل من أحد فروع عائلة البياسي في قرية البيضا، بينهم 14 طفلاً وثلاث نساء وتسعة رجال، بينما نجت طفلة في الثالثة من عمرها رغم إصابتها بثلاث رصاصات. كما وثقت المنظمة، استناداً إلى شهادات شهود ومقاطع مصورة، تكديس جثث 25 شخصاً على الأقل داخل محل للهواتف المحمولة في ساحة القرية وإضرام النار فيها. وفي حي رأس النبع، تكرر مشهد اقتحام المنازل وإعدام المدنيين، فيما تحدث ناجون عن مقتل أفراد من عائلاتهم أمام أعينهم، إلى جانب إحراق منازل ونهب ممتلكات وتهجير السكان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة