أزمة المازوت في سوريا: كيف يهدد النقص بتفاقم غلاء المعيشة ورفع أسعار السلع؟


هذا الخبر بعنوان "كيف يرفع شح المازوت كلفة الإنتاج وأسعار السلع في سوريا؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت أزمة نقص مادة المازوت في عدة محافظات سورية تسليط الضوء على مدى هشاشة سلاسل الإنتاج والتوريد، خاصة في ظل اعتماد قطاعات حيوية على هذه المادة لتشغيل معداتها الزراعية والصناعية ومركبات نقل البضائع. ومع تزايد تكاليف تأمين المازوت وتأخر وصول المخصصات المدعومة، تتصاعد المخاوف من انعكاس هذه الضغوط على الأسواق، مما قد يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين.
من الحقول إلى الأسواق: كيف ينتقل أثر النقص؟
لا يقتصر تأثير نقص المازوت على الكميات المتوفرة فحسب، بل يتفاقم بتداخل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والنقل، في ظل اقتصاد يعاني أصلاً من ضغوط معيشية كبيرة. وبحسب أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، فإن المازوت يدخل في معظم العمليات الإنتاجية، ونقصه يؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية، أبرزها الزراعة التي تعتمد عليه في تشغيل مضخات الري وأعمال الحراثة.
وأوضح حبزة أن تداعيات النقص تمتد لتشمل نقل البضائع بين المحافظات، حيث يضطر الناقلون إلى تحمل تكاليف أعلى لتأمين الوقود، مما ينعكس على أجور الشحن وأسعار المنتجات عند وصولها إلى الأسواق. كما تتأثر تربية الثروة الحيوانية وبعض الصناعات، خاصة الغذائية، بسبب زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج، مما يزيد الأعباء على المنتجين والتجار، وقد يدفعهم إلى تحميل جزء منها للمستهلك النهائي، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
زيادة الأسعار تضاعف أعباء الإنتاج
تزامنت أزمة نقص الإمدادات مع زيادة أسعار المازوت بنحو 40% في سبتمبر الماضي، حيث ارتفع سعر اللتر من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة. وعزت وزارة الطاقة تعديل أسعار المشتقات النفطية إلى ارتفاع تكاليف تأمينها عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس مرحلة صيانة شاملة استمرت نحو شهرين، مما زاد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وفي محاولة لتخفيف الأعباء، أعلنت الوزارة في 17 سبتمبر اعتماد ثلاث شرائح سعرية للمازوت: 115 ليرة للتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، و150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، و175 ليرة للمازوت ذي المواصفات القياسية. لكن حبزة أشار إلى أن تأخر توزيع الأنواع المدعومة حدّ من أثر هذه الخطوة، وأبقى القطاعات المستهدفة أمام تكاليف أعلى من المتوقع.
وتعزز بيانات نشرتها وكالة “سانا” في سبتمبر حجم التحدي المرتبط بتأمين المادة؛ إذ تستهلك السوق السورية نحو 7.72 ملايين لتر من المازوت يومياً، يأتي حوالي 60% منها عبر الاستيراد. هذا الاعتماد يجعل توافر الوقود عرضة لتقلبات كلفة التوريد والنقل، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالإنتاج المحلي وقدرات التكرير.
السوق السوداء تهدد بتوسيع موجة الغلاء
مع محدودية الإمدادات، أشار حبزة إلى ظهور سوق سوداء لبيع المازوت بأسعار مرتفعة، مما يزيد الأعباء على المزارعين وأصحاب المنشآت والناقلين، ويضعف قدرتهم على الحفاظ على مستويات الإنتاج المعتادة. وحذر من أن استمرار النقص قد يؤدي إلى تعثر بعض العمليات الإنتاجية وانخفاض كميات السلع المعروضة، بالتزامن مع استمرار الطلب، مما يهيئ الظروف لموجات إضافية من ارتفاع الأسعار.
من جهة أخرى، رأى حبزة أن وصول توريدات جديدة يمكن أن يخفف نشاط السوق السوداء ويحسن التوافر، لكن انعكاس ذلك يحتاج إلى وقت حتى تصل الكميات إلى المستودعات وتوزع بصورة منتظمة. وتبقى فعالية هذه التوريدات مرتبطة بكفايتها وانتظام توزيعها ووصول المخصصات المدعومة إلى القطاعات المستهدفة، بما يحد من انتقال كلفة الوقود إلى أسعار السلع، ويخفف الضغط على المنتجين والمستهلكين في الأسواق السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد