اقتصاد

فوائد الدين الأمريكي تتجاوز تريليون دولار: ضغوط مالية متزايدة وتضييق هامش المناورة

sana.sy١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢١ م1 مشاهدة
فوائد الدين الأمريكي تتجاوز تريليون دولار: ضغوط مالية متزايدة وتضييق هامش المناورة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فوائد الدين الأمريكي تتجاوز تريليون دولار وتضيّق هامش المناورة المالية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه المالية العامة في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة مع تجاوز صافي فوائد الدين الحكومي تريليون دولار خلال السنة المالية 2026. هذا التطور يعكس اتساع تكلفة الاقتراض وتراكم الالتزامات المالية، ويثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء العجز دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض أو تقليص الإنفاق في قطاعات أخرى.

وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية التي أوردتها بلومبرغ، بلغت تكاليف الفائدة الصافية نحو 1.05 تريليون دولار في السنة المالية المنتهية في أيلول الماضي، بزيادة تجاوزت 8 بالمئة مقارنة بنحو 970 مليار دولار في السنة السابقة. وتتوقع مؤسسة بيتر جي بيترسون البحثية أن تعادل هذه التكاليف نحو 3.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة المستوى القياسي السابق المسجل عام 1991.

لا ترتبط هذه الزيادة بحجم الدين وحده، بل تتزامن مع ارتفاع تكلفة تمويله. فقد تجاوز أحد المقاييس الرئيسية للدين الحكومي الأمريكي 32 تريليون دولار، بزيادة تقارب 10 تريليونات دولار خلال خمس سنوات، فيما ارتفع متوسط سعر الفائدة على سندات الخزانة القابلة للتداول إلى 3.52 بالمئة في نهاية أيلول، مقارنة بـ1.47 بالمئة قبل خمس سنوات.

حلقة متبادلة بين الدين والعجز والفائدة

تكمن خطورة هذه الأرقام في أن فوائد الدين لم تعد بنداً مالياً ثانوياً، بل أصبحت من أكبر ثلاثة بنود للإنفاق الفيدرالي، إلى جانب الضمان الاجتماعي وبرنامج الرعاية الصحية لكبار السن “ميديكير”، متقدمة على الإنفاق الدفاعي وبرنامج “ميديكيد” للرعاية الصحية للفئات المستحقة.

يؤدي اتساع حصة الفوائد من الإنفاق العام إلى تقليص الموارد المتاحة أمام الحكومة لتمويل أولويات أخرى، كما يزيد حاجتها إلى الاقتراض عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية النفقات. وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع الدين والعجز إلى زيادة المخاوف بشأن الاستدامة المالية، بما يرفع العوائد التي يطلبها المستثمرون على السندات الحكومية، فتزداد تكلفة خدمة الدين مجدداً.

حذر مدير مكتب الموازنة في الكونغرس فيليب سواغل من أن تدهور الأوضاع المالية يجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمالية. وأوضح، خلال فعالية في مينيابوليس في الثامن من تشرين الأول الجاري، أن صدمة سلبية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة قد تطلق سلسلة من التداعيات، تبدأ بزيادة العجز، ثم الدين، قبل أن تنعكس مجدداً على تكاليف الاقتراض والاقتصاد.

تشير تقديرات المكتب الصادرة في شباط الماضي إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تتجاوز 106 بالمئة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس اتساع الالتزامات مقارنة بحجم الاقتصاد، وإن كانت هذه النسبة وحدها لا تعني أن أزمة مالية باتت وشيكة.

ارتفاع الفوائد يختبر قدرة الاقتصاد على الاحتمال

رغم تصاعد الأعباء، لا تظهر مؤشرات السوق، وفق بلومبرغ، أن الولايات المتحدة تواجه حالياً أزمة تمويل مباشرة، إذ لا يزال الطلب على سندات الخزانة قوياً، ولم تؤد تكاليف الاقتراض المرتفعة حتى الآن إلى تعطيل تدفقات الائتمان.

لكن باحثين في معهد بروكينغز وجامعة هارفارد، نقلت عنهم بلومبرغ، حذروا من أن استمرار ارتفاع الدين والفوائد قد يضعف القدرة المالية للحكومة تدريجياً، ويزيد تعرضها للصدمات الاقتصادية، ولا سيما إذا ارتفعت أسعار الفائدة مجدداً.

وفق تقديرات «تي دي سيكيوريتيز» فإن ارتفاع العوائد نقطة مئوية واحدة قد يضيف 310 مليارات دولار إلى تكاليف فوائد الدين في عام 2027.

الذكاء الاصطناعي والرهان على النمو

تعول إدارة الرئيس دونالد ترامب على طفرة الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتسريع النمو الاقتصادي، بما يسهم في زيادة الإيرادات الحكومية وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. لكن خبراء الموازنة يشككون في كفاية هذا النمو لاحتواء المديونية، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاجتماعي وتكاليف خدمة الدين، ما يضيق هامش المناورة أمام الحكومة ويزيد تعرضها للصدمات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة.

ويختلف الوضع الراهن عن تجربة التسعينيات، حين أسهمت زيادة الضرائب وتراجع الإنفاق الدفاعي بعد انتهاء الحرب الباردة، إلى جانب تسارع النمو الاقتصادي، في تحسين الوضع المالي الأمريكي. أما اليوم، فتواجه واشنطن التزامات مالية متزايدة، وسط شكوك بشأن قدرة النمو المتوقع على توفير إيرادات كافية لاحتواء العجز المتراكم.

شارك الخبر: