الحد الأدنى للأجور في سوريا: هل يكفي 12,560 ليرة لمواجهة غلاء المعيشة؟


هذا الخبر بعنوان "الحد الأدنى للأجور في سوريا.. كم يجب أن يتقاضى المواطن لمواجهة الغلاء؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الأسر السورية تحديات متزايدة في تلبية احتياجاتها الأساسية بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات، بينما يظل الحد الأدنى العام للأجور عند 12,560 ليرة سورية شهرياً. هذا التفاوت يثير تساؤلات حول المبلغ اللازم للمواطن لتأمين متطلبات الحياة، خاصة وأن تقديرات تكاليف المعيشة تشير إلى فجوة كبيرة بين الدخل والنفقات تفوق قدرة العديد من الأسر.
في هذا السياق، يقدر الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن الحد الأدنى المناسب للأجور في سوريا يجب أن يتراوح بين 80 ألفاً و130 ألف ليرة سورية شهرياً، وذلك حسب طريقة احتساب تكاليف المعيشة والبنود المشمولة. وتتقارب هذه التقديرات مع أرقام مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة، الذي أظهر تجاوز الحد الأدنى لنفقات أسرة مكونة من خمسة أفراد 80 ألف ليرة سورية في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، وبلغ متوسط التكلفة حوالي 130 ألف ليرة.
يعتمد مؤشر قاسيون في حساباته على توفير حوالي 2400 سعرة حرارية للفرد يومياً، ويخصص 60% من إجمالي الإنفاق للغذاء و40% للاحتياجات الأخرى كالسكن والنقل والتعليم والصحة. وتوضح مقارنة هذه الأرقام بالحد الأدنى للأجور الحالي حجم الفجوة؛ فالراتب البالغ 12,560 ليرة يغطي حوالي 15.7% فقط من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، وتنخفض النسبة إلى 9.7% عند مقارنته بمتوسط النفقات. هذا يعني أن الأسرة تحتاج إلى أكثر من 67 ألف ليرة إضافية شهرياً لتغطية الحد الأدنى المقدر، وترتفع الحاجة إلى نحو 117 ألف ليرة قياساً بمتوسط التكلفة.
تختلف تكاليف المعيشة بين الأسر بناءً على عدد الأفراد ومكان الإقامة والاحتياجات، لكن هذه الأرقام توضح اتساع الفجوة بين الأجر الحالي والمبلغ المطلوب لتغطية النفقات الأساسية لأسرة من خمسة أفراد. يقدم برنامج الأغذية العالمي معياراً آخر، حيث بلغت تكلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق لأسرة من خمسة أفراد حوالي 26,551 ليرة سورية في حزيران/يونيو 2026، لكن هذه السلة تركز على الغذاء والاحتياجات الأساسية ولا تشمل كامل تكاليف السكن والنقل والتعليم والصحة والملابس.
يشدد الدكتور عبد الرحمن محمد على ضرورة ربط تحديد الحد الأدنى للأجور بسلة معيشية متكاملة تشمل الغذاء والسكن والطاقة والنقل والتعليم والرعاية الصحية، مع مراجعة الأجور دورياً وفق معدلات التضخم وتغير أسعار السلع والخدمات. كما يؤكد على أهمية مراعاة الفروق بين المحافظات السورية في تقدير الاحتياجات المعيشية. يبقى التحدي في تحديد مستوى أجور يتيح للعامل تغطية احتياجاته الأساسية والوفاء بالتزاماته الأسرية، وقدرة الرواتب على مواكبة تكاليف المعيشة هي مؤشر أساسي لتحسن الأوضاع الاقتصادية للأسر السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد