سياسة

موسم الزيتون تحت وابل اعتداءات المستوطنين: عنف متصاعد وإفلات من العقاب

syria.tv٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٦ ص1 مشاهدة
موسم الزيتون تحت وابل اعتداءات المستوطنين: عنف متصاعد وإفلات من العقاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسم الزيتون.. عنف المستوطنين وحصانة الإفلات من العقاب" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل موسم قطاف الزيتون الحالي، تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بجرأة غير مسبوقة في أكثر من 100 قرية بالضفة الغربية. وتشمل هذه الاعتداءات مهاجمة المزارعين، وسرقة المحاصيل، وإحراق الأشجار والممتلكات، وقتل المواشي، واقتلاع مئات أشجار الزيتون وإشعال النار في البساتين. وقد تجاوزت الاعتداءات 176 هجوماً خلال الأسبوع الذي سبق 12 أكتوبر فقط، مستهدفة المزارعين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب على حد سواء.

شهد الموسم اعتداءات على وفد دبلوماسيين أوروبيين، حيث حُطمت نافذة سيارة القنصلية البلجيكية، وتعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء أثناء زيارته للطيبة شمال رام الله. وقد وصف رئيس بلدية أولنوا-إيميري الفرنسية، برنار بودو، الهجوم بأنه يظهر تساهل الحكومة الإسرائيلية مع عنف المستوطنين، مشيراً إلى تعرضه للركل والضرب بقضبان حديدية. وأعرب عن صدمته من الطبيعة غير المبررة للعنف، داعياً العالم لمعرفة ما يحدث.

أدانت بلجيكا الاعتداء على قنصلها العام ودعت إسرائيل لتقديم المسؤولين للعدالة. كما دان الجيش الإسرائيلي الحادث ووصفه بالخطير، وأعلن عن تحقيق فيه. في المقابل، شكك ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية فيما حدث، مشيراً إلى احتمال كونه جزءاً من حملة لتشويه سمعة إسرائيل، ودعا إلى الحذر قبل استخلاص الاستنتاجات، معتبراً أن الصور المنشورة لا تثبت التسلسل الكامل للأحداث أو المسؤولية الفردية.

يعكس هذا الموقف التوجه الإسرائيلي الرسمي الذي يوفر الغطاء لجرائم المستوطنين، مما يشير إلى عدم وجود فرق بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والعصابات الاستيطانية. ويهدف المستوطنون إلى استهداف سبل بقاء الفلسطينيين، من خلال مهاجمة الأشجار والمحاصيل والمواشي والمركبات، بالإضافة إلى رفع كلفة الوصول إلى الأراضي عبر قطع الطرق وإقامة الحواجز، وتخويف العائلات من الذهاب إلى أراضيها.

كما يستهدف المستوطنون من يوثق هذه الجرائم، حيث تعرضت المصورة الصحفية هايدي ليفن، التي كانت تغطي اعتداءات المستوطنين شمال رام الله، للضرب ونُقلت إلى المستشفى، مما يشير إلى محاولة لتخويف الصحفيين الأجانب. وفي ظل العلاقة الوثيقة بين منظمي الاعتداءات والأحزاب الإسرائيلية الحاكمة، يُحتمل أن تكون هذه الانتهاكات قد تمت بتنسيق مع الجهات الرسمية أو بضمانات بالإفلات من العقاب.

تؤكد الإحصائيات أن حوالي 94% من جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تنتهي دون لوائح اتهام، وهي نسبة تعكس عقداً كاملاً من الانتهاكات. وتتكرر الاعتداءات على المزارعين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وعلى الصحفيين والمتضامنين. ورغم توثيق أكثر من 170 اعتداءً في أسبوع واحد، لم يتم تحديد المعتدين أو توجيه اتهامات.

يشير نمط الاعتداءات إلى عدم وجود ما يردع المستوطنين، وفي ظل غياب المحاسبة والعقوبات، يُتوقع استمرار تحويل موسم الزيتون من موسم رزق إلى موسم خوف وترهيب. ويتطلب هذا الواقع تحركات لحماية الفلسطينيين والصحفيين والمتضامنين، بالإضافة إلى ضغط دولي على الاحتلال والمستوطنين. وقد دان وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو هجمات المستوطنين، مؤكداً مسؤولية إسرائيل في تقديم المسؤولين للعدالة، وضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب.

لا تعد اعتداءات مواسم الزيتون حوادث معزولة، بل تكشف خطورة استمرار العنف في ظل غياب الردع. واستهداف المزارعين ومحاصيلهم يضغط على قدرتهم على البقاء، بينما يهدد الاعتداء على الصحفيين والمتضامنين إمكانية توثيق الانتهاكات. لذلك، لا تكفي الإدانات والوعود بالتحقيق، بل المطلوب حماية فعلية للمزارعين، وضمان وصولهم الآمن لأراضيهم، ومحاسبة المعتدين وداعميهم. وعلى المجتمع الدولي تحويل مواقفه إلى إجراءات قانونية وسياسية واقتصادية مؤثرة. ويبقى الصمود الفلسطيني والمقاومة ركيزتين لحماية الأرض عبر إسناد المزارعين وتوثيق الاعتداءات وتوسيع التضامن ومتابعة المساءلة.

شارك الخبر: