الكفاءة لا الولاء: معيار الإدارة الناجحة في سوريا ما بعد النزاع


هذا الخبر بعنوان "الولاء وحده لا يكفي للإدارة في سوريا" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات طويلة من النزاع في السياق السوري وما خلّفه هذا النزاع من نتائج على واقع الإدارة العامة والوظيفة العامة، تقف الحكومة السورية وأي حكومة جديدة أمام سؤال يبدو بسيطاً وهو في الحقيقة من أصعب الأسئلة: مَن نعين على رأس المؤسسات أو المرافق العامة؟ الجواب الأسهل هو أن نختار من نثق بهم، وهذا مفهوم، فالحكومات الخارجة من صراع تخشى الاختراق والتعطيل، وتريد قيادات تنفذ سياستها من دون عراقيل. لكن المشكلة التي تبرز هنا أن الثقة وحدها لا تدير شركة نفط، ولا صندوقاً استثمارياً، ولا مصرفاً مركزياً، فهذه المؤسسات تحتاج خبرة إدارية ومالية وفنية نادرة، وتحتاج قبل ذلك ثقة الناس والمستثمرين والجهات المانحة بأنها تُدار لمصلحة الجميع لا لمصلحة فريق واحد محدد بعينه.
يحدث كثيراً في المراحل الانتقالية أن تفشل مؤسسة أو شركة أو مديرية، فيُقال المدير ويأتي آخر، لا لأنه الأكفأ، بل لأنه الأقرب إلى السلطة الجديدة، وتتغير الوجوه وتبقى الأسباب الموجبة للفشل حيث لا معايير معلنة، ولا مجلس يحاسب، ولا أهداف تُقاس. وبعد أشهر نعود إلى المشهد نفسه وتتكرر سلسلة الفشل بوجوه جديدة. والمخاطر هنا تتجاوز قضية الفشل الإداري وهدر الموارد المادية، فحين يشعر المواطن أن المناصب توزَّع على المقربين، تتحول مؤسسات الدولة في نظره من خدمة عامة إلى غنيمة تم الاستيلاء عليها، ولا سيما حين ترى بعض الفئات نفسها قيد الإقصاء والإبعاد، يتعمق الانقسام الذي جاءت المرحلة الانتقالية لتعالجه. وتتزايد الأخطار العملية أيضاً حين يتم تعيين شخصيات عليها عقوبات دولية أو شبهات فساد مما يعزل المؤسسة ونشاطها عن النظام المالي العالمي.
بالطبع لا أدعو هنا إلى منع الحكومة من تعيين من تثق بهم، فالثقة السياسية مشروعة تماماً في المناصب السياسية كالوزراء والمستشارين ومن يترجمون برنامج الحكومة وهؤلاء يحاسَبون سياسياً، ومن حق الحكومة أن تختارهم، بشرط أن تعلن أسماءهم وسيرهم الذاتية وأن تفصح عن مصالحهم. ويمكن تبسيط الفكرة من خلال التمييز بين ثلاثة أنواع من المناصب الحكومية:
لا يحتاج المرء إلى شهادة في الإدارة ليقيّم أي تعيين من تعيينات الحكومة، ويكفي أن يسأل: هل أُعلنت المعايير قبل الاختيار؟ هل كان هناك أكثر من مرشح؟ هل خبرة الشخص موثقة ومناسبة للمنصب؟ هل فُحصت نزاهته وسجله؟ هل أُعلن عن مصالحه المالية؟ هل هناك مجلس أو جهة تحاسبه؟ هل لعقده مدة وأهداف معلنة؟
من الحلول هو التعيين المؤقت المعلن، لستة أشهر أو سنة، بصلاحيات محددة وبموعد معلن لبدء الاختيار التنافسي. وإن كان لا بد من شخصية قريبة من السلطة وموثوقة منها، فلتكن في موقع الإشراف، ويُترك الموقعان التنفيذي والمالي لمختصين اختيروا بالكفاءة. كلما كانت الإجابة
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي