اقتصاد

سوريا تسعى لدعم دولي لتحديث مؤسساتها عبر التحول الرقمي بمشاركة البنك الدولي

جريدة الوطن٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٥ م4 مشاهدة
سوريا تسعى لدعم دولي لتحديث مؤسساتها عبر التحول الرقمي بمشاركة البنك الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التحول الرقمي في سوريا.. دعم دولي مرتقب ورهان على تحديث مؤسسات الدولة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عقد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، سلسلة اجتماعات مع قيادات البنك الدولي لمناقشة المقترح السوري لدعم برنامج التحول الرقمي، والذي يشمل المنحة المالية المطلوبة والمساندة الفنية اللازمة لتنفيذ أولوياته. وقد تم الاتفاق على زيارة وفد رفيع من البنك الدولي إلى سوريا الشهر المقبل لمتابعة الخطوات الفنية والإجرائية لتأمين الموارد اللازمة للتحول الرقمي الوطني، وذلك ضمن برنامج التعاون الذي تشرف عليه وزارة الخارجية والمغتربين.

من جانبه، اعتبر عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب، الدكتور مصعب شبيب، أن هذه الخطوة نحو الحصول على دعم البنك الدولي تمثل بداية مهمة لتحديث مؤسسات الدولة وتحسين أدائها. وأوضح أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد فقط على التمويل والبنية التحتية التكنولوجية، بل يتطلب بناء منظومة رقمية متكاملة تضم كوادر مؤهلة وتشريعات مناسبة وأنظمة آمنة، مؤكداً أن التحول الرقمي هو مشروع اقتصادي ومؤسسي طويل الأمد وليس مجرد نقل للمعاملات الورقية إلى منصات إلكترونية.

الأهمية الاقتصادية للتحول الرقمي:

أشار الدكتور شبيب إلى أن التحول الرقمي يساهم اقتصادياً في تقليص تكاليف الإجراءات الإدارية، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين إدارة الموارد العامة، ورفع مستوى الشفافية. كما أنه يوفر بيانات دقيقة تدعم التخطيط الاقتصادي واتخاذ القرار، ويحد من الهدر الناتج عن تكرار الإجراءات وضعف التنسيق بين المؤسسات. وتنطبق هذه النتائج على بيئة الأعمال من خلال تسهيل تأسيس الشركات، وممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتوسيع فرص الاستثمار، بالإضافة إلى فتح مجالات جديدة للشركات السورية العاملة في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

تحديات حقيقية ومتطلبات النجاح:

تواجه سوريا تحديات حقيقية في هذا المجال، منها تفاوت جاهزية البنية التحتية والاتصالات، وتكامل قواعد البيانات، وتحديث الأنظمة الإدارية، وحماية المعلومات والخصوصية، بالإضافة إلى محدودية الكوادر المتخصصة. لذا، يجب أن يكون بناء القدرات البشرية في صلب البرنامج، من خلال تدريب العاملين في المؤسسات الحكومية، وتأهيل خبراء في هندسة البرمجيات والشبكات والأمن السيبراني وإدارة البيانات، وتطوير المناهج الجامعية وربطها بسوق العمل. وأكد أن التكنولوجيا أداة، والإنسان المؤهل هو من يحدد أهدافها ويصمم حلولها.

دور مصرف سوريا المركزي والقطاع المالي:

يبرز دور مصرف سوريا المركزي في تهيئة بيئة موثوقة للدفع الإلكتروني وتطوير أنظمة التحويل والتسوية، بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع. كما تكتسب المحافظ الإلكترونية، التي يُتوقع تفعيلها قريباً، أهمية خاصة إذا اقترنت بإجراءات تنظيمية وتقنية واضحة، حيث يمكن أن تسهّل دفع الفواتير وتحويل الأموال وتخفف الاعتماد على النقد، وتوسع وصول الأفراد والشركات الصغيرة إلى الخدمات المالية. ويتطلب نجاحها ضمان أمن المعاملات وحماية المستخدمين ووضوح الرسوم، إلى جانب نشر الثقافة المالية والرقمية.

مواكبة التطور العالمي:

أكد الدكتور شبيب أن مواكبة التطور العالمي لم تعد خياراً مؤجلاً، وأن الشراكة مع البنك الدولي مهمة لتوفير التمويل والخبرة الفنية، شرط توجيه الموارد وفق أولويات سوريا واحتياجاتها الفعلية، ووضع مراحل تنفيذ قابلة للقياس وتحديد المسؤوليات ومؤشرات الأداء.

متطلبات النجاح المستقبلية:

لتحقيق النجاح في التحول الرقمي، يتطلب الأمر الجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا والإنسان، وتحديث الخدمات وإصلاح المؤسسات. والنتيجة المنشودة ليست مجرد منصات إلكترونية، بل دولة أكثر كفاءة، واقتصاد أقل تكلفة، وخدمات أسهل وصولاً، وقطاع تقني قادر على خلق فرص عمل والمنافسة إقليمياً ودولياً.

يأتي هذا المسار في إطار خطة الوزارة لبناء الأسس الرقمية لسوريا الجديدة، عبر تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية الرقمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتبسيط الإجراءات. ويتيح التعاون مع البنك الدولي الاستفادة من خبراته وأدواته التمويلية لتسريع تنفيذ هذه الأولويات. وتربط الوزارة تطوير الخدمات ببناء صناعة تكنولوجيا سورية قادرة على النمو والمنافسة، من خلال تنمية المهارات وتوسيع فرص الشباب والشابات في العمل وريادة الأعمال.

وقد ضمت الاجتماعات التي عُقدت في سيؤول خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، المديرة المفوضة للبنك الدولي لشؤون العمليات “آنا بيردي”، ونائب الرئيس العالمي في مجموعة البنك الدولي لشؤون الرقمنة والذكاء الاصطناعي “سانغبو كيم”، وفريق البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، برئاسة نائب الرئيس للمنطقة “أوسمان ديون”.

شارك الخبر: