الدعم النقدي الموجه: هل يمثل الحل لتخفيف أعباء المعيشة في سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "الدعم.. هل يكون الحل لتخفيف أعباء المعيشة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة واتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف الحياة في سوريا، يبرز الدعم الحكومي كعنصر حيوي لقدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية. يأتي هذا النقاش في وقت عُرض فيه بشأن الدعم في موازنة النصف الأول من عام 2026.
يطرح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، تساؤلات حول فعالية الدعم النقدي الموجه للأسر ذات الدخل المنخفض، وإمكانية اعتماده كأداة انتقالية لتخفيف الأعباء المعيشية، خاصة في ظل محدودية قدرة الاقتصاد على تحمل زيادات واسعة في الأجور.
الدعم النقدي الموجه كبديل
يرى الدكتور محمد أن الحكومة، قبل أن يصل نمو الإنتاج إلى مستوى يسمح بتحمل زيادة حقيقية في الأجور، يمكنها استبدال الزيادات الشاملة بتحويلات نقدية موجهة للأسر ذات الدخل المنخفض. الهدف هو ضمان حصول هذه الأسر على الغذاء والاحتياجات الأساسية. ويشير إلى أن تكلفة هذا النهج أقل على المالية العامة مقارنة بزيادة الأجور، كما أن الضغط التضخمي الناتج عنه أقل. إلا أنه يتطلب بنية تحتية لإدارة المعلومات الحضرية والريفية، وهو تحدٍ في الظروف الحالية.
ضمان الحد الأدنى للمعيشة
يؤكد الدكتور محمد أن مخاطر التضخم لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها في ضمان الحد الأدنى لسبل العيش. ويرى أن مسألة الحد الأدنى للأجور في سوريا تتجاوز نطاق تعديل السياسات، وتعكس انهياراً في نظام إعادة الإنتاج الاجتماعي بأكمله. يعود ذلك لانخفاض قيمة العملة، وتدهور الطاقة الإنتاجية، واختفاء الوظائف العامة، وعدم كفاية البنى التحتية الصحية والتعليمية. ويحذر من أن رفع الأجور دفعة واحدة لتغطية تكاليف المعيشة في ظل هذه الظروف سيؤدي إلى دوامة تضخمية، تكون الفئات الأكثر اعتماداً على الأجر أكبر المتضررين منها.
مسار متدرج للمعالجة
يقترح الدكتور محمد مساراً للمعالجة يبدأ باستخدام الدعم النقدي الموجه كشبكة أمان انتقالية في الأجل القصير. بالتوازي مع ذلك، يتم العمل على الإصلاح الضريبي وتنظيم الأسعار في الأجل المتوسط لخفض تكلفة المعيشة. أما على المدى الطويل، فيتم التركيز على إعادة الإعمار الصناعي والزراعي كأساس لتحسين الأجور. ويخلص إلى أن غياب نمو الإنتاجية يجعل رفع الأرقام الاسمية للأجور مجرد تأجيل للمشكلة بدلاً من حلها. ويشدد على أن المعيار الحقيقي ليس عدد الأصفار على قسيمة الراتب، بل قدرة الأجر على إعادة إنتاج قوة العمل.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي