سوريا محلي

أزمة المازوت في حلب تتفاقم: لماذا تفشل جهود تأمين الوقود؟

الحل نت٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٨ م3 مشاهدة
أزمة المازوت في حلب تتفاقم: لماذا تفشل جهود تأمين الوقود؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مازوت حلب في دوامة الانقطاع.. لماذا تتبدد انفراجة التوريدات؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر أزمة اختفاء مادة المازوت في مدينة حلب شمالي سوريا، حيث تعاني معظم محطات الوقود من نفاد المخزون، على الرغم من انفراجة مؤقتة لم تدم سوى أيام قليلة، تلتها أزمة مشابهة في منتصف أكتوبر الجاري. وبينما تؤكد الجهات المسؤولة على قرب استئناف التوريدات وتلبية احتياجات المحطات خلال 48 ساعة، تتزايد الضغوط على السكان وقطاعات النقل والخدمات، مع تساؤلات حول أسباب تكرار النقص ومدى قدرة منظومة الإمداد على تحقيق استقرار للسوق.

محطات خاوية ووعود بالتوريد

في أحياء مثل الشعار وقاضي عسكر، تخلو محطات الوقود، بما فيها محطة طيبة شبه الحكومية، من مادة المازوت، بينما لا يزال البنزين متوفراً. وتشير بيانات تطبيق “عجب وين؟” المتخصص في متابعة حالة محطات الوقود إلى أن غالبية المحطات لا تملك مخزوناً من المازوت، باستثناء عدد قليل شهد ازدحاماً شديداً. وقد أغلقت محطات أخرى أبوابها مؤقتاً بسبب نقص المشتقات النفطية، وفقاً لما نقلته “عنب بلدي”.

أرجع يوسف الشبلي، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب والمسؤول عن قطاع الطاقة، سبب الأزمة إلى نقص التوريد من المصدر. وأوضح أن عملية ربط ناقلة المازوت القادمة من شركة “أرامكو” السعودية تمت بنجاح، وبدأت تحميل الكميات المخصصة للمحافظة. وأشار إلى وجود أكثر من 500 طلب لتوريد المادة إلى حلب، تمت الموافقة على 200 منها، مع تحميل أكثر من 50 صهريجاً، وتوقع ارتفاع العدد إلى حوالي 100 صهريج بحلول منتصف الليل. وبحسب الشبلي، تحتاج المدينة إلى حوالي 48 ساعة لتغطية محطاتها بالمازوت، وتواصل المحافظة التنسيق مع وزارة الطاقة والشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب” لمتابعة الإمدادات.

أزمة تتجدد رغم التعهدات

في السياق ذاته، توقع مدير المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، وصول المادة إلى جميع محطات المدينة بحلول مساء الجمعة، بعد توجيه صهاريج لتعويض النقص. لكن هذه الوعود تأتي بعد تعثر مماثل في منتصف الشهر، حيث عزت المحافظة الأزمة حينها إلى خلل في سلاسل التوريد شمل الاستيراد وتفريغ البواخر والتوزيع، مع توقعات باستقرار السوق خلال 48 ساعة لم تمنع تجدد النقص لاحقاً. ويشير تكرار الانقطاع إلى أن وصول دفعات جديدة لا يكفي وحده لضمان استقرار السوق، ما لم تنتظم عمليات نقل الوقود وتوزيعه بما يتناسب مع احتياجات المحافظة.

اختناقات في سلسلة الإمداد

تعتمد حلب على الإمدادات الوافدة من خزانات بانياس إلى محطات التوزيع، بعد خروج خزانات الراموسة عن الخدمة جراء القصف خلال سنوات الحرب. كما تزيد محدودية الصهاريج المخصصة لنقل المشتقات النفطية من صعوبة تعويض النقص سريعاً. ويواجه قطاع الطاقة السوري تحديات أوسع تتعلق بالفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك والاعتماد على الاستيراد. وفي هذا السياق، أعلنت الشركة السورية للبترول في 11 أكتوبر توقيع اتفاق مع “أرامكو” السعودية لتوريد المشتقات النفطية، ووصلت أول شحنة ديزل بموجب الاتفاق إلى ميناء بانياس، بحمولة بلغت نحو 63.8 ألف طن، وبدأ تفريغها في 19 من الشهر ذاته.

وكشف محمد قوجة، المدير التنفيذي للشؤون المالية في الشركة السورية للبترول، لوكالة “رويترز” أن بنك “جيه بي مورغان” الأميركي ساعد في تأكيد خطاب اعتماد أتاح تنفيذ الاتفاق، في أول عملية من هذا النوع منذ 14 عاماً. وأضاف أن سوريا تسلمت نحو 65 ألف طن من الديزل، مع تطلع الشركة إلى توسيع الشحنات المقبلة لتشمل البنزين ثم النفط الخام الخفيف. ويعزز الاتفاق فرص تأمين إمدادات إضافية، لكن انعكاسه على السوق يظل مرتبطاً بانتظام الش σημανات وسرعة توزيعها على المحافظات.

النقل والكهرباء تحت الضغط

تظهر آثار النقص بوضوح في الحياة اليومية لسكان حلب. فقد أدى شح المازوت في الأزمة السابقة إلى تراجع أعداد وسائل النقل العامة العاملة، وتكدس الطلاب والموظفين في الشوارع. واضطر بعض السائقين إلى شراء الوقود من باعة غير نظاميين بأسعار مرتفعة، وسط مخاوف من أضرار محتملة بمحركات المركبات. كما ارتفعت اشتراكات مولدات الكهرباء من 700 إلى 1000 ليرة سورية جديدة للأمبير أسبوعياً، ما أضاف أعباء على الأسر في الأحياء التي تعتمد على المولدات.

امتدت الضغوط إلى محافظة إدلب المجاورة، حيث شهدت محطات الوقود ازدحاماً مع توجه بعض سكان حلب إليها لتأمين احتياجاتهم، الأمر الذي يزيد الضغط على الإمدادات في المحافظتين ويفتح تساؤلات بشأن تدفق الوقود إلى السوق الموازية بالتزامن مع نقصه في المحطات النظامية.

وفي المقابل، أكد الشبلي توافر البنزين في محطات حلب، بما يشمل أوكتان 90 المتوافر في معظم المحطات وأوكتان 95، نافياً وجود أزمة مماثلة في هذه المادة. وتأتي هذه التأكيدات بعد أزمة البنزين المغشوش التي تسببت في أعطال للمركبات وخسائر لأصحابها، وعزت وزارة الطاقة الواقعة إلى خطأ تشغيلي.

مع استمرار نقص المازوت، تتجاوز تداعيات الأزمة طوابير المحطات إلى تكاليف النقل وتشغيل المولدات والورش والمنشآت الإنتاجية. وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة في حلب، أحد أبرز مراكز الصناعة في سوريا، حيث يشكل الوقود عنصراً أساسياً في استمرار النشاط الاقتصادي. لذلك، لا تتوقف الانفراجة المنتظرة على وصول الصهاريج خلال الساعات المقبلة، بل على قدرة الجهات المعنية على ضمان تدفق الإمدادات بصورة منتظمة تمنع تكرار الأزمة وتحد من أعبائها على السكان والأسواق.

شارك الخبر: