سوريا: كيف نوازن بين إصلاح الاقتصاد وحماية المواطنين؟


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد سورية.. من يحدد تكلفة الإصلاح؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا، يواجه البلاد تحديًا كبيرًا يتمثل في الانتقال إلى اقتصاد السوق وتحفيز الاستثمار، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الإنتاج المحلي. يبرز التساؤل حول كيفية الموازنة بين متطلبات الإصلاح وضغوط المعيشة، وتحديد أولويات وتوقيت الانتقال الاقتصادي لضمان تحقيق أهدافه دون تحميل المواطنين والمنشآت أعباء تفوق منافعها.
يشير الدكتور خليل حمدان، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب، إلى أن الحكومة أعلنت منذ توليها مهامها التوجه نحو اقتصاد السوق، والانفتاح على التجارة والاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، وهو تحول جذري عن النموذج الاقتصادي السابق. إلا أن الانتقال إلى اقتصاد السوق ليس قرارًا يُنفذ دفعة واحدة، فهناك فرق بين السرعة في الإصلاح والتسرع في اتخاذه.
السرعة في الإصلاح لا تعني التسرع في الانتقال
يوضح حمدان أن السرعة تعني البدء الفوري ببناء مؤسسات فعالة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات، ووضع قواعد واضحة للاستثمار والمنافسة. أما التسرع، فيتمثل في تحرير الأسعار أو فتح القطاعات للمنافسة قبل توفير حماية كافية للمواطنين، وقبل أن يمتلك المنتج المحلي فرصة حقيقية للتكيف. ويؤكد أن اقتصاد السوق لا يعتمد على رفع القيود فقط، بل يتطلب قواعد تحمي الملكية والعقود، وتمنع الاحتكار، وتنظم المنافسة، وتتيح التمويل، وتوفر بيانات موثوقة، بالإضافة إلى حماية اجتماعية تخفف من آثار التغييرات على الأسر.
يشير البنك الدولي إلى أن التعافي السوري لا يزال هشًا، وأن ضعف قدرات الدولة والتمويل والوضوح التنظيمي، ونقص الوظائف والخدمات، تحد من استدامته.
مؤشرات تحسن وتحديات قائمة
خطت سوريا خطوات في إعادة ربط اقتصادها بالعالم، حيث سُجل في تشرين الأول 2026 أول اعتماد مستندي عبر مؤسسة مالية أمريكية منذ أكثر من عقد، لتسهيل توريد مشتقات نفطية من السعودية. ويتوقع البنك الدولي نموًا يتراوح بين 8 و10 بالمئة خلال العام، لكن هذا يبقى توقعًا في ظل محدودية البيانات الاقتصادية واستمرار الضغوط على فرص العمل ودخل الأسر.
في المقابل، سجلت الموازنة عجزًا يقارب مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، وارتفعت تكلفة الطاقة والنقل. كما خففت الحكومة بعض أسعار الوقود المخصصة للتدفئة والزراعة والصناعة بعد احتجاجات. وتشير هذه الوقائع، بحسب حمدان، إلى أن فتح السوق وإصلاح الأسعار لا يحققان أهدافهما تلقائيًا؛ فإذا سبقت زيادة التكاليف تحسن الإنتاج والدخل، فقد يتحمل المواطن والمنشأة تكلفة الانتقال قبل ظهور منافعه.
تحديد الأرضية المناسبة للإصلاح
يرى أستاذ إدارة الأعمال أنه لا ينبغي انتظار ظروف مثالية قد لا تتحقق، لكن من الضروري تحديد ما تحتاجه كل خطوة قبل تنفيذها. فتسهيل تأسيس الأعمال وتحسين الإدارة يمكن أن يبدأ فورًا. أما رفع أسعار الطاقة أو فتح قطاع إنتاجي للمنافسة الواسعة، فيتطلب تقدير أثره على دخل الأسر والمنشآت، وتأمين إجراءات الحماية والوقت اللازم للتكيف.
من شروط الانتقال المدروس وجود دعم أو تحويلات تصل فعليًا إلى الأسر الأشد حاجة، ومتابعة دخل المواطن الحقيقي مقارنة بتكاليف المعيشة، وتوافر بدائل معقولة للطاقة والنقل، ووضوح القواعد أمام المستثمر والمنتج، ومنح القطاعات القابلة للتطور وقتًا محددًا للاستعداد للمنافسة.
يؤكد حمدان على ضرورة عدم قياس تحسن دخل المواطن بزيادة الراتب الاسمي وحدها، بل بقدرته الشرائية بعد احتساب الأسعار. لذلك، ينبغي أن يصاحب تحرير الأسعار تقييم دوري للأجور والدعم وتكاليف المعيشة، وأن تُراجع وتيرة الإصلاح إذا تراجعت القدرة الشرائية، أو تضرر الإنتاج وفرص العمل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد