سياسة

الحدود السورية اللبنانية: شبكات تهريب السلاح والمخدرات تتكيف بأساليب متجددة

Syria 24٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ م1 مشاهدة
الحدود السورية اللبنانية: شبكات تهريب السلاح والمخدرات تتكيف بأساليب متجددة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تهريب السلاح والمخدرات بين سوريا ولبنان.. شبكات قديمة وأساليب متجددة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتواصل عمليات ضبط شحنات المخدرات والمواد المتفجرة على الحدود السورية اللبنانية، حيث أعلنت الجهات السورية واللبنانية خلال تشرين الأول الجاري عن إحباط محاولات تهريب متفرقة. فقد أعلنت السلطات السورية عن ضبط شحنات من الكبتاغون والحشيش قادمة من لبنان، من بينها حوالي 524 ألف حبة كبتاغون في عمليتين عبر معبر جديدة يابوس خلال 48 ساعة، في الثامن والتاسع من تشرين الأول. في المقابل، أعلن الجيش اللبناني في الأول من الشهر الجاري ضبط حوالي 245 كيلوغراماً من مادة “TNT” وأربع عبوات ناسفة وثمانية مفجّرات كانت تُهرّب من الأراضي السورية إلى لبنان. كما أعلن في التاسع من تشرين الأول عن ضبط مخدرات خلال محاولة تهريب من لبنان إلى سوريا، وإحباط محاولة تهريب قذائف صاروخية ومواد متفجرة بالاتجاه المعاكس.

تسلط إعلانات البلدين الضوء على واقع التهريب عبر الحدود بينهما، وشبكاته وأساليبه، والعوامل التي تساعد على استمرارها، بالإضافة إلى ما يرد في تقارير دولية وتحليلات أمنية عن ارتباط بعض شبكات التهريب بجهات مختلفة، بينها حزب الله.

شبكات قديمة توسعت خلال سنوات الحرب

يقول سمير العبد الله، الباحث الأول في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، في تصريحات لـ”سوريا بلس”، إن شبكات التهريب بين سوريا ولبنان سبقت الثورة السورية، واستفادت من تعقيدات الجغرافيا الحدودية والتداخل الاجتماعي والعشائري بين جانبي الحدود. لكنها توسعت خلال سنوات الحرب لتشمل تهريب البشر والسلاح والمخدرات، وتطورت إلى اقتصاد غير مشروع يدرّ أرباحاً كبيرة.

ويشير العبد الله إلى أن بعض هذه الشبكات تحوّل إلى مصادر تمويل للميليشيات وشبكات مرتبطة بضباط في النظام السابق، لافتاً إلى أن حزب الله استفاد من بعض الأنشطة والشبكات. ويربط ذلك بالأرباح المرتفعة التي تحققها هذه الأنشطة، وما توفره من تمويل خارج القنوات الرسمية، فضلاً عن امتلاك الشبكات وسائل لوجستية وروابط اجتماعية تجعل تفكيكها أكثر صعوبة. ويضيف أن هذه الشبكات استمرت بعد سقوط نظام الأسد، في ظل هشاشة الوضع الأمني على جانبي الحدود، وعدم القدرة على ضبط جميع المعابر والمسارات غير الرسمية، إلى جانب الفقر وضعف الفرص الاقتصادية واستمرار الروابط والمصالح القائمة.

ويحذّر العبد الله من أن المخاطر لا تقتصر على تهريب المخدرات والسلاح، بل تشمل أيضاً انتقال الأسلحة من العراق إلى لبنان عبر سوريا، والاتجار بالبشر، واحتمال استغلال طرق التهريب من قبل فلول النظام السابق أو التنظيمات المتطرفة أو الشبكات الإجرامية. ويرى أن الحد من هذه الأنشطة يتطلب استراتيجية سورية لبنانية محددة المدة، وقابلة للتنفيذ وقياس النتائج، تقوم على التنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وضبط المعابر غير الشرعية، وملاحقة الشبكات المنظمة ومصادر تمويلها، وتفكيك بنيتها الاقتصادية واللوجستية. ويؤكد أن المعالجة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني، بل يجب أن تشمل أيضاً الفقر والحرمان الاجتماعي، وتحسين الخدمات والبنية التحتية وتوفير فرص العمل. ووفقاً لـ “العبد الله” فإنّ قياس النجاح لا يكون بعدد الشحنات المضبوطة وحده، بل بمدى انخفاض العوامل التي تسمح بإعادة إنتاج شبكات التهريب واستمرارها.

أنفاق وطرق تمويه متغيرة

من جهته، يقول الخبير الأمني العميد منير الحريري لسوريا بلس، إن طول الحدود السورية اللبنانية يتجاوز 270 كيلومتراً، وإن المنطقة تضم عشرات الأنفاق، وربما مئاتها، أُغلق بعضها أو جرى ردمه، فيما لا يزال بعضها الآخر قابلاً للاستخدام ويُستغل في عمليات التهريب. الحريري يشير إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تعاوناً بين الجانبين السوري واللبناني، موضحاً أن أساليب تهريب الأسلحة والمخدرات تتشابه في كثير من الأحيان. ويشرح أن طرق التهريب تتغير باستمرار، وقد تشمل استخدام السيارات أو إخفاء المواد داخل علب المعلبات الغذائية، مثل الحلويات والسردين والفاصولياء والتونة، أو داخل ثمار الرمان والبرتقال، وكذلك إخفاء المواد داخل صوف الأغنام قبل استخراجها في الجهة الأخرى من الحدود.

وفي ما يتعلق بدور حزب الله، يتهم الحريري الحزب بالتورط في إدارة شبكات تهريب عبر الحدود، ويربط ذلك بخبرته السابقة في زراعة الحشيش والاتجار به في لبنان ونقله إلى سوريا. كما يشير إلى وجود سجلات تتعلق بزراعة الحشيش وافتتاح منشآت مرتبطة به، ومن بينها معامل للسجاد يقول إنها استُخدمت في تصنيع الحشيش. ويلفت إلى عمل سوريا على تجفيف جزء كبير من مصادر إنتاج الكبتاغون والمخدرات، مشدداً على أن مواجهة التهريب تتطلب تعاوناً أمنياً يتجاوز حدود البلدين. ويحذّر من أن هذه الظاهرة تمثل تحدياً أمنياً إقليمياً، لافتاً إلى تحرك سوريا والأردن ولبنان والعراق وتركيا ودول الخليج لمواجهتها، لما لها من مخاطر على الشباب والمجتمعات. ويدعو إلى تعزيز التعاون الأمني والدولي وإبرام اتفاقيات رسمية صارمة لمكافحة التهريب.

تقارير دولية عن الشبكات بين سوريا ولبنان

تطرقت تقارير دولية إلى صلات بين أفراد وشبكات متهمة بالاتجار بالمخدرات وبين حزب الله أو جهات مرتبطة به. ففي تشرين الأول 2024، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أفراد قالت إنهم مرتبطون بإنتاج الكبتاغون وتهريبه، وتناولت في بيانها استفادة جهات مرتبطة بالنظام السوري السابق وحلفائه من تجارة المخدرات، كما أشارت إلى أفراد وشبكات لبنانية قالت إن لها صلات بحزب الله. إن بيانات الضبط الرسمية التي أُعلن عنها خلال تشرين الأول الجاري عرضت الكميات والمواد المضبوطة ومسارات التهريب والإجراءات المتخذة، من دون أن تنسب كل تلك العمليات إلى جهة محددة.

التنسيق الأمني والمعالجة الاقتصادية

تُظهر عمليات الضبط المعلنة، إلى جانب ما يورده الباحث والمحلل الأمني، أن التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية يرتبط بعوامل متداخلة، تشمل طبيعة المنطقة الجغرافية، والمسارات غير الرسمية، وتطور أساليب الإخفاء، ووجود شبكات ذات مصالح اقتصادية وأمنية. وبينما تمثل عمليات الضبط وملاحقة المتورطين جانباً أساسياً من المواجهة، يلفت العبد الله إلى أن استمرار النتائج يتطلب أيضاً تفكيك مصادر التمويل والبنية اللوجستية للشبكات، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تساعد على تجددها. أما الحريري فيشدد على أهمية التعاون الأمني والاتفاقيات الرسمية الصارمة.

شارك الخبر: