السوريون في المرتبة الثانية لطلبات اللجوء المؤقت بروسيا.. أرقام جديدة تكشف التفاصيل


هذا الخبر بعنوان "السوريون في المرتبة الثانية لطلبات اللجوء إلى روسيا.. ماذا تقول الأرقام الجديدة؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهرت بيانات حكومية روسية حديثة، نقلتها وكالة «آر بي كيه» (RBC)، أن السوريين احتلوا المرتبة الثانية بين الجنسيات الأكثر تقدماً بطلبات اللجوء المؤقت في روسيا خلال النصف الأول من عام 2026. جاء ذلك بعد المواطنين الأوكرانيين، مما يعكس استمرار تدفق السوريين إلى الخارج، بالتزامن مع التحولات السياسية التي تشهدها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وفقاً للنظام الروسي الموحد للمعلومات والإحصاءات بين الوزارات، تقدم 427 سورياً بطلبات للحصول على اللجوء المؤقت في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى حزيران/يونيو 2026. وقد بلغ إجمالي الطلبات المقدمة من مواطنين أجانب من جنسيات مختلفة 2562 طلباً خلال نفس الفترة.
وتصدر الأوكرانيون القائمة بـ1386 طلباً، بفارق كبير عن الجنسيات الأخرى. وجاء الأفغان في المرتبة الثالثة بـ97 طلباً، تليهم أوزبكستان بـ67 طلباً، ثم إيران بـ65 طلباً، وكازاخستان بـ44 طلباً.
وأشارت البيانات إلى أن الربع الأول من العام شهد تقديم 1329 طلباً، منها 712 طلباً من مواطنين أوكرانيين. ومع ذلك، لم توضح الإحصاءات المنشورة عدد الطلبات السورية التي تمت الموافقة عليها، مما يعني أن الترتيب يعكس أعداد المتقدمين وليس بالضرورة من حصلوا على الحماية القانونية.
ماذا يمنح اللجوء المؤقت في روسيا؟
تتولى الإدارات الإقليمية التابعة لوزارة الداخلية الروسية مسؤولية دراسة طلبات اللجوء المؤقت. يمنح هذا الوضع القانوني الحاصلين عليه الحق في العمل دون الحاجة لتصريح عمل منفصل، والاستفادة من الرعاية الصحية ضمن نظام التأمين الطبي الإلزامي، بالإضافة إلى الحصول على وثائق معينة وإمكانية تلقي مساعدات مادية وفقاً للشروط المحددة.
تكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة عند تحليل الأرقام المتعلقة بالسوريين، حيث لا تكشف البيانات وحدها عن دوافع كل متقدم، ولا توضح ما إذا كانت الطلبات مرتبطة بأسباب أمنية، إنسانية، اقتصادية، أو بظروف شخصية. كما لا يمكن اعتبار عدد الطلبات مؤشراً مباشراً لحجم الجالية السورية في روسيا، فالإحصاء يقتصر على طلبات اللجوء خلال فترة محددة.
روسيا بعد سقوط الأسد.. ملف اللجوء يعود للواجهة
تأتي هذه الأرقام في سياق يرتبط بالعلاقات بين موسكو والقيادات السورية السابقة. ففي 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، سقط نظام بشار الأسد، وانتقل الأخير وأفراد من أسرته إلى روسيا، التي أعلنت منحهم اللجوء لأسباب إنسانية. وأكد الكرملين لاحقاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قرار استضافتهم.
منذ ذلك الحين، ظهرت تقارير إعلامية عن انتقال شخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى روسيا، لكن المعلومات حول الأوضاع القانونية الفردية لبعض هذه الشخصيات، ومن بينهم ماهر الأسد ومسؤولون سابقون آخرون، لم تحظَ بتأكيدات رسمية مستقلة.
في نيسان/أبريل 2026، طُرحت في روسيا تعديلات قانونية تهدف إلى منع تسليم الأجانب الذين يتمتعون بأشكال مختلفة من الحماية، مثل صفة اللاجئ واللجوء المؤقت واللجوء السياسي. إلا أن تحديد الأثر الفعلي لهذه التعديلات يتطلب معرفة صيغتها القانونية النهائية ووضعها التنفيذي.
يُذكر أن لجوء السوريين إلى روسيا ليس ظاهرة جديدة، فقد بدأت طلبات الحماية السورية منذ السنوات الأولى للنزاع عام 2011. وأظهرت بيانات سابقة ارتفاع عدد السوريين الذين حصلوا على الحماية المؤقتة من 49 شخصاً عام 2012 إلى 1191 شخصاً عام 2013. كما سجلت بيانات رسمية روسية 3165 طلباً سورياً بين عام 2011 وتشرين الثاني/نوفمبر 2014، حصل 2523 منها على الموافقة.
تبقى الدلالة الأهم في أرقام عام 2026 هي ضرورة التمييز بين تقديم طلب اللجوء والحصول عليه، وبين الأعداد المسجلة والدوافع وراءها. فالإحصاءات المتاحة تؤكد وجود طلبات سورية جديدة للحماية في روسيا، لكنها لا تقدم صورة كاملة عن أسبابها أو عن مستقبل أصحابها القانوني، في وقت تظل فيه العودة والاستقرار والبحث عن ظروف معيشية آمنة من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل السوريين داخل البلاد وخارجها.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة