اقتصاد

سوريا كبديل لمضيق هرمز: هل تصبح ممرًا للطاقة من الخليج إلى أوروبا؟

snacksyrian٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ ص7 مشاهدة
سوريا كبديل لمضيق هرمز: هل تصبح ممرًا للطاقة من الخليج إلى أوروبا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا بديلاً محتملاً لمضيق هرمز.. هل تتحول إلى ممر لنقل نفط وغاز الخليج نحو أوروبا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتزايد الحديث عن إمكانية تحول سوريا إلى ممر استراتيجي لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج العربي باتجاه أوروبا، وذلك في ظل البحث عن بدائل آمنة لمضيق هرمز الذي تثير التوترات المحيطة به مخاوف بشأن استقرار مسارات الإمداد التقليدية للطاقة. وفي تقرير نشرته صحيفة «Dünya» الاقتصادية التركية، تم تسليط الضوء على الموقع الجغرافي الفريد لسوريا، والذي يؤهلها نظرياً لتكون جسراً برياً يربط دول الخليج بالبحر المتوسط، أو بالأسواق الأوروبية عبر تركيا، شريطة استكمال تأهيل البنية التحتية وتوفير الاستثمارات الضرورية.

وتشير الصحيفة إلى أن الاهتمام المتجدد بسوريا لا يقتصر على مواردها النفطية والغازية، بل يمتد إلى موقعها الاستراتيجي الذي يمكن استغلاله لإنشاء مسارات جديدة لنقل موارد الطاقة المنتجة في دول أخرى، مما يقلل من الاعتماد على مضيق هرمز.

ما الذي يجعل سوريا ممراً محتملاً للطاقة؟

تتمتع سوريا بموقع جغرافي متميز عند نقطة التقاء العراق والأردن وتركيا والبحر المتوسط، مما يفتح الباب أمام ربط مناطق إنتاج النفط والغاز في الخليج بالأسواق الأوروبية. من الناحية الشرقية، يمكن نظرياً نقل النفط العراقي باتجاه الساحل السوري، ومن الجنوب، يمكن لخطوط أنابيب قادمة من الخليج أن تمر عبر الأردن، بينما توفر الحدود الشمالية مع تركيا إمكانية الاتصال بشبكات نقل الغاز المتجهة إلى أوروبا.

تستند هذه الفكرة إلى بنية تحتية ومشاريع عابرة للحدود كانت قائمة سابقاً، مثل خط النفط العراقي من كركوك إلى بانياس، وخط التابلاين الذي نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط، وخط الغاز العربي الذي ربط مصر والأردن وسوريا. ومع ذلك، تتطلب معظم هذه الشبكات إعادة تأهيل شاملة، كما أن إنشاء مسارات جديدة يستلزم اتفاقات سياسية واستثمارات ضخمة بين الدول المعنية.

وفقاً لتقييم صادر عن معهد بيكر الأميركي أوردته الصحيفة التركية، يمكن لسوريا أن تلعب دور «جسر بري للطاقة» إذا تم تطوير شبكات الأنابيب والموانئ والمنشآت اللازمة. وقد عاد النقاش مؤخراً حول إمكانية مد خط غاز قطري عبر السعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، بالإضافة إلى الاستفادة من مسار خط الغاز العربي.

كما تناولت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير سابق أربعة مشاريع لنقل النفط والغاز عبر الأراضي السورية، بعضها يتطلب إعادة تأهيل أو توسعة.

لماذا ازداد الاهتمام بعد اضطرابات هرمز؟

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. وقد أعادت التوترات المتعلقة بأمن الملاحة في المنطقة خلال عام 2026 طرح تساؤلات حول مدى اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على ممر بحري حساس للتطورات العسكرية والسياسية. وفي هذا السياق، اكتسبت الطرق البرية المحتملة عبر العراق وسوريا والأردن وتركيا اهتماماً إضافياً، كوسيلة لتنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.

من عبور النفط بالشاحنات إلى مشاريع الأنابيب

في نيسان، تم التوصل إلى اتفاق بين العراق وسوريا لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى الساحل، وشوهدت في تموز طوابير من الشاحنات العراقية متجهة إلى منشآت بانياس. وذكرت صحيفة «لوموند» أن عمليات النقل بالشاحنات توفر مساراً قائماً، لكنها تختلف من حيث القدرة والتكلفة عن خطوط الأنابيب التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد.

كما طرحت دمشق خلال العام الجاري مبادرة لربط البحر المتوسط والخليج وبحر قزوين عبر شبكة من ممرات النقل والطاقة والتجارة. وتعكس هذه التحركات محاولة للاستفادة من الموقع السوري، إلا أن حجم الاستثمارات المطلوبة يظل أحد أبرز التحديات أمام تحويل هذه المبادرات إلى مشاريع فعلية.

في الوقت ذاته، تحتاج شبكات الكهرباء والمنشآت النفطية والغازية وخطوط النقل إلى إعادة تأهيل، بالإضافة إلى تطوير الموانئ ورفع قدرتها على استقبال وتصدير شحنات الطاقة. وقد أشارت الصحيفة إلى اتفاقات ومشاريع معلنة في قطاع الكهرباء، بما في ذلك اتفاق بقيمة سبعة مليارات دولار لتطوير محطات غازية ومشروع للطاقة الشمسية، إلى جانب خطط لاستكشاف النفط والغاز البحري.

وفي تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في حزيران الماضي، حذر الباحث أندرو تابلر من أن الاهتمام السياسي بممرات الطاقة عبر سوريا لا يلغي الصعوبات الاقتصادية والأمنية، ولا يضمن تحويل الخطط إلى استثمارات منفذة. وبينما تمنح الجغرافيا سوريا فرصة للعودة إلى شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بقدرتها على تحويل موقعها من ميزة جغرافية إلى بنية تحتية تعمل فعلياً وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

شارك الخبر: