سياسة

تركيا تستغل تراجع النفوذ الإيراني: من دمشق إلى ليبيا والخليج.. ما حدود الطموحات؟

syriahomenews٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م1 مشاهدة
تركيا تستغل تراجع النفوذ الإيراني: من دمشق إلى ليبيا والخليج.. ما حدود الطموحات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من دمشق إلى الخليج وليبيا… ما حدود مكاسب أنقرة مع تراجع طهران؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تراجع النفوذ الإيراني وتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين، تبرز فرص لتركيا لتوسيع نطاق دورها الإقليمي، بدءاً من إعادة بناء الجيش السوري وصولاً إلى تعزيز الشراكات الدفاعية مع دول الخليج. وأضافت تركيا مكسبًا جديدًا في المتوسط بعد مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاق البحري مع أنقرة، متراجعةً عن رفضها السابق.

تختلف احتياجات شركاء تركيا وحساباتهم؛ فدمشق تسعى للموازنة بين الدعم العسكري التركي والتمويل السعودي لإعادة الإعمار، بينما ترى الرياض في أنقرة شريكًا إضافيًا إلى جانب واشنطن، ومصدرًا للسلاح والخبرة الصناعية. وتتفاوت فرص تركيا في تحويل هذه الشراكات إلى نفوذ دائم، تبعًا لأولويات كل طرف.

تناقش "النهار"، استنادًا إلى آراء ثلاثة خبراء، قدرة أنقرة على تحويل التعاون العسكري إلى نفوذ دائم، والعوامل التي قد تحد من طموحات أردوغان، بما في ذلك حدود القدرات العسكرية، وتحفظات الشركاء، ومخاوف تركيا من أن يؤدي إضعاف طهران إلى تحولات تهدد أمنها.

سوريا: ساحة التحول الأبرز

تُعد سوريا من أوضح الساحات التي تشهد تحولًا في موازين النفوذ بين طهران وأنقرة. فبعد خسارة إيران لحليف رئيسي وحلقة وصل مع "حزب الله" بسقوط نظام بشار الأسد، أتاحت حاجة دمشق لإعادة بناء جيشها فرصة لتركيا لترسيخ دورها العسكري.

يرى جوشوا لانديس، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، أن مصادر النفوذ التركي في سوريا تتغير. فالامتنان لدعم المعارضة واستضافة اللاجئين لم يعد بنفس الأهمية، بينما أصبح التعاون الاقتصادي والأمني أكثر تأثيرًا في العلاقة بين البلدين. ويقول لانديس لـ"النهار" إن أنقرة حريصة على دعم الجيش السوري وتدريبه وإعادة تسليحه، بينما يركز التعاون الأمريكي مع القوات السورية على مكافحة الإرهاب. ويشير إلى أن واشنطن لا تدعم دمشق في مواجهة الاستحواذ الإسرائيلي على أراضيها، مما يزيد من أهمية الشريك التركي.

يستند التعاون العسكري إلى مذكرة تفاهم وُقّعت في أغسطس 2025، تشمل التدريب والاستشارات وتوفير المعدات ومنظومات السلاح والدعم اللوجستي، وفقًا لمصدر بوزارة الدفاع التركية نقلت عنه رويترز. وتتيح هذه المجالات لأنقرة المشاركة في بناء المؤسسة العسكرية السورية، بما يتجاوز العلاقة مع القيادة السياسية.

يربط لانديس تعمق اعتماد دمشق على تركيا بتصاعد الهجمات الإسرائيلية. ويقول إن السوريين أيدوا في البداية سعي أحمد الشرع إلى السلام مع إسرائيل، أملًا في إعطاء الأولوية للتنمية والعلاقات مع الغرب، لكن استمرار الاعتداءات يزيد الانتقادات لهذا النهج. ويضيف: "إنهم يريدون استعادة أراضيهم وإنهاء التوغلات الإسرائيلية". ويستحضر سابقة الخمسينيات، حين دفعت الحاجة إلى الحماية سوريا نحو الاتحاد السوفياتي. ويرى أن الحاجة نفسها تدفعها اليوم نحو تركيا، وربما إلى ما وراءها مستقبلاً. فالدافع الذي يعمق الاعتماد على أنقرة قد يدفع دمشق أيضًا إلى البحث عن شركاء آخرين. ومن هنا، يكتسب التقارب السوري السعودي أهميته. فبحسب لانديس، اتبع الشرع سياسة مؤيدة للرياض لإيجاد ثقل يوازن النفوذ التركي. لكنه يشكك في تنفيذ كثير من مذكرات التفاهم قريبًا، عازيًا ذلك إلى انكماش الاقتصاد السعودي.

الخليج: شراكة أمنية محدودة

يميز غريغوري غوز، الزميل المشارك بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، بين توسيع الشراكة مع تركيا والاعتماد عليها كضامن أمني. فالرياض تراها شريكًا إضافيًا ومصدرًا للسلاح وشريكًا محتملاً في بناء صناعتها الدفاعية، إلى جانب علاقاتها القائمة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ويقول غوز لـ"النهار": "لا أعتقد أن الرياض ترى في تركيا ضامنًا أمنيًا"، لأن التزامات أنقرة وقدراتها لا تجعل هذا الدور واقعيًا. كما يشدد على أن مدى ترجمة اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان إلى ترتيبات عسكرية فعلية على الأرض لا يزال موضع تساؤل.

بحسب غوز، تدفع التهديدات الإيرانية وتهديدات حلفاء طهران السعودية إلى بناء شراكات تدعم علاقتها الأمريكية. وتزداد أهمية هذه الشراكات إذا قلّصت واشنطن اهتمامها بالمنطقة، وهو احتمال يصفه بأنه غير مرجح لكنه ممكن. ولا يرى تناقضًا بين تعزيز الدفاعات ومواصلة التفاوض مع إيران. ويربط غوز قبول دور عسكري تركي أوسع باستمرار التهديد الإيراني وقرار أمريكي بخفض الحضور والالتزامات في المنطقة. وبذلك، يتوقف حجم الدور الذي قد تمنحه الرياض لأنقرة على تطور المخاطر ومستوى الدعم الأمريكي، إلى جانب ما تستطيع تركيا تقديمه.

من جهته، يرى هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية الفخري بجامعة ليهاي، أن تركيا تستطيع، من حيث المبدأ، تحمل التزامات خليجية إضافية، بشرط ألا تحاول إيران تقويض دورها. لكنه يشكك، في حديث لـ"النهار"، في ترحيب دول الخليج بانخراط تركي أوسع، بسبب عدم الثقة بأردوغان. ويقول إن الجيش التركي، رغم قوته وكفاءته في بعض المجالات، يمتلك "قدرات وخبرة محدودتين جدًا" في المنطقة، ويحتاج إلى وقت.

ليبيا: مكسب بحري جديد

في ليبيا، حققت أنقرة مكسبًا بتراجع مجلس النواب عن رفض الاتفاق البحري معها. ففي 20 أكتوبر 2026، صادق المجلس بالإجماع على مذكرة تحديد مجالات الصلاحية البحرية الموقّعة عام 2019، وألغى قراري رفض المصادقة وقطع العلاقات الصادرين عام 2020، وفقًا لبيانه الرسمي. ويكشف التحول الليبي مسارًا مختلفًا لتعزيز النفوذ التركي، عبر توسيع قبول أطراف كانت تعارض اتفاقات أنقرة. وهو ما يجعل مكاسب تركيا أوسع من مجرد الاستفادة من خسائر إيران.

لكن تراجع إيران نفسه ليس مكسبًا تركيًا خالصًا. فبحسب باركي، تخشى أنقرة حصول أكراد إيران على حكم ذاتي إذا انهار النظام. وهنا تكمن مفارقة طموحات أردوغان؛ فإضعاف منافس إقليمي قد يوسع فرص تركيا، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تحولات تعتبرها تهديدًا لأمنها.

شارك الخبر: