انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: هل تتغير بوصلة السياسة الخارجية؟


هذا الخبر بعنوان "تغييرات محتملة بالسياسة الخارجية إذا فاز الديمقراطيون بانتخابات التجديد النصفي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفتح انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، الباب أمام تحولات محتملة في إدارة السياسة الخارجية، إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، أو كليهما، من الجمهوريين. استعادة الديمقراطيين لجزء من السلطة التشريعية لن تعني بالضرورة قلب توجهات الرئيس دونالد ترامب، لكنها قد تضع قراراته الخارجية أمام قيود سياسية ومالية وتشريعية تحدّ من قدرته على التحرك منفرداً.
تكمن أهمية هذه الانتخابات في أن الصراع المحتمل لن يقتصر على التنافس الحزبي داخل واشنطن، بل سيمتد إلى ملفات دولية تتباين فيها مواقف الحزبين، من الحرب على إيران ومستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا، إلى المساعدات العسكرية لإسرائيل وحجم الإنفاق الدفاعي. في هذا السياق، تبرز أربعة مسارات يمكن أن تتأثر بنتائج الاقتراع.
شكلت الحرب الأمريكية مع إيران، التي بدأت في 28 شباط الماضي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين ترامب والديمقراطيين، الذين اعترضوا على شن العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس، وصوّتوا مراراً لإنهاء القتال ما لم تُستحصل هذه الموافقة. ورغم إقرار أحد القرارات بدعم عدد محدود من الجمهوريين، تجاهلت الإدارة مفاعيله. وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فقد يستخدمون سلطة الإنفاق والرقابة البرلمانية للضغط على الإدارة، بما في ذلك تقييد التمويل الدفاعي واستدعاء المسؤولين للإدلاء بشهاداتهم علناً. ولن يعني ذلك بالضرورة وقف الحرب، لكنه سيجعل استمرارها أكثر ارتباطاً بالمواجهة السياسية داخل واشنطن.
أما بالنسبة لأوكرانيا، فعلى الرغم من استمرار الحرب، أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات الأمريكية المباشرة لكييف، ما أبقى مستقبل الدعم موضع خلاف داخل الكونغرس، بما في ذلك بين الجمهوريين أنفسهم. وقد تتيح الأغلبية الديمقراطية طرح حزم مساعدات جديدة للتصويت، مع إمكانية تمريرها بأغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي. كذلك، يمكن للديمقراطيين استهداف قرارات تتعلق بقطاع الطاقة الروسي، في ظل اعتراضات على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على موسكو. وبذلك، قد يتحول الكونغرس إلى ساحة لإعادة رسم حدود الانخراط الأمريكي في الحرب، حتى مع استمرار تحفظات البيت الأبيض.
على خط موازٍ، يتراجع التأييد لإسرائيل داخل الأوساط الديمقراطية على خلفية الحرب على غزة، واستمرار العنف في الضفة الغربية، فضلاً عن التقارب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجمهوريين. وهنا قد يترجم هذا التحول إلى مساعٍ لتقليص المساعدات العسكرية أو فرض قيود على أنواع معينة من الأسلحة. وتأتي أهمية هذه الاحتمالات من الأخذ في الاعتبار أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل بلغت 3.8 مليارات دولار في السنة المالية الماضية، كما أن تصويت نحو نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لمصلحة قطع المساعدات خلال الصيف يعكس اتساع مساحة الاعتراض داخل الحزب، وإن لم يصل ذلك إلى توافق كامل بشأن إنهائها.
يمثل الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية مساراً آخر للمواجهة. فطلب ترامب زيادة الميزانية العسكرية بنسبة 67 بالمئة، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، اصطدم باعتراضات ديمقراطية في مجلس الشيوخ، على خلفية الحرب على إيران والتخفيضات في البرامج الاجتماعية. وخلافاً لرؤية ترامب، يسعى الديمقراطيون إلى استئناف مساعدات خارجية حجبها الرئيس الأمريكي أو ألغيت رغم إقرارها من الكونغرس. وإذا حصلوا على الأغلبية، فقد يعيدون توجيه النقاش نحو توزيع الموارد بين الدفاع والبرامج المدنية.
بناءً على ما سبق، فإن نتائج الانتخابات لن تمنح الديمقراطيين، في حال فوزهم، سلطة مطلقة على السياسة الخارجية، لكنها قد تعيد التوازن بين البيت الأبيض والكونغرس، وتجعل قرارات الحرب والتسليح والمساعدات أكثر عرضة للمساءلة والتفاوض.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة