اقتصاد

مزارعو الحمضيات في طرطوس يواجهون خسائر فادحة: أسعار متدنية وتكاليف إنتاج مرتفعة تثير مخاوف القطاع

syriahomenews٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٧ م0 مشاهدة
مزارعو الحمضيات في طرطوس يواجهون خسائر فادحة: أسعار متدنية وتكاليف إنتاج مرتفعة تثير مخاوف القطاع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مزارعو الحمضيات في طرطوس يشكون تدنّي الأسعار ويطالبون بإجراءات عاجلة لوقف الخسائر وحماية الإنتاج المحلي.. الزراعة: ضرورة إيجاد أسواق خارجية لتصريف الفائض" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم معاناة مزارعي الحمضيات في محافظة طرطوس مع استمرار انخفاض أسعار منتجاتهم وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يثير قلقهم بشأن الخسائر المتزايدة وعدم قدرتهم على تغطية نفقاتهم. يأتي هذا الوضع ليطرح تساؤلات حول سبل حماية الإنتاج المحلي وضمان استمرارية هذا القطاع الزراعي الحيوي.

تلقى موقع «أخبار سوريا الوطن» شكوى من مجموعة من مزارعي الحمضيات، وتم وضعها أمام الجهات المعنية للنظر فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

المزارعون: أسعار البيع لا تغطي تكاليف الإنتاج

أوضح المزارعون في شكواهم أن الموسم الحالي يشهد تراجعاً حاداً في أسعار الحمضيات، حيث تُباع بعض الأصناف، مثل الحلو والحامل، بنحو 30 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، بينما تتراوح تكلفة إنتاج الكيلوغرام بين 50 و60 ليرة. ويحتاج المزارع، بحسب تقديراتهم، إلى سعر يتراوح بين 90 و100 ليرة للكيلوغرام لتغطية التكاليف وتحقيق هامش ربح معقول.

وأشاروا إلى أن الفارق الكبير بين أسعار البيع وتكاليف الإنتاج دفع بعض المزارعين إلى الإحجام عن قطاف محاصيلهم، تجنباً لتكبّد خسائر إضافية، محذّرين من أن استمرار الوضع الحالي يهدد مصدر رزقهم وقدرتهم على مواصلة العمل الزراعي.

وتساءل أصحاب الشكوى عن أسباب هذا الانخفاض في الأسعار، رغم ارتفاع أسعار معظم السلع والمنتجات الأخرى. كما طالبوا بالتحقق من مدى تطبيق قرار وقف استيراد الحمضيات اعتباراً من الأول من تشرين الأول، ومدى انعكاسه على أسعار المنتج المحلي.

وأكد المزارعون أهمية تسهيل تصدير الحمضيات وفتح أسواق خارجية جديدة لتصريف فائض الإنتاج، إلى جانب اتخاذ إجراءات تضمن أسعاراً عادلة تغطي تكاليف الإنتاج وتحمي المزارعين من الخسائر المتزايدة.

مديرية الزراعة: وقف الاستيراد يسهم في استقرار الأسعار

في معرض الرد على الشكوى، أفادت مديرية زراعة طرطوس، بكتاب موقّع من مديرها الدكتور محمد أحمد، بأن وزارة الزراعة تقدم الإرشادات والدعم الفني اللازمين للمزارعين، إضافة إلى تقديم المواد الجاذبة مجاناً للمصائد المستخدمة في مكافحة ذبابة الفاكهة، بما يسهم في تحسين الإنتاج كماً ونوعاً.

وبشأن الأسعار، أوضحت المديرية أن وزارة الزراعة تنسق مع الجهات المعنية لاتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لتحقيق استقرار أسعار المنتجات الزراعية، ومنها الحمضيات، بما يؤمن هامش ربح مناسباً للمزارعين. وأشارت في هذا السياق إلى قرار منع استيراد الحمضيات حتى تاريخ 31 آذار 2027.

ولفتت المديرية إلى أن الوزارة تسعى، من خلال المشاركة في المعارض الدولية، إلى الترويج للحمضيات السورية، والعمل على تأمين أسواق خارجية لتصريف الإنتاج، مشيرة إلى أن المنتج السوري يتمتع بمواصفات جيدة من حيث خلوّه من متبقيات المبيدات، ومضاهاته للزراعات العضوية في أغلب الأصناف.

وفي تفسيرها لتراجع الأسعار خلال الموسم، بيّنت المديرية أن وقف استيراد المنتجات الزراعية خلال مواسم إنتاجها المحلي يؤدي دوراً إيجابياً في دعم المنتج المحلي والحد من منافسة المنتجات المستوردة. لكنها أوضحت أن فترات ذروة الإنتاج تترافق عموماً مع انخفاض الأسعار نتيجة زيادة العرض مقارنة بالطلب أو الاستهلاك.

بانتظار ردود بقية الجهات المعنية

من جهته، أفاد اتحاد فلاحي طرطوس بأنه لم يتلقَّ شكاوى من الجمعيات الفلاحية التابعة له بهذا الخصوص. وبعد وضع الشكوى أمامه، يُفترض أن يتابع ما ورد فيها مع الجمعيات ذات العلاقة، ومن ثم مع الاتحاد العام للفلاحين والجهات المختصة.

وفي المقابل، لم يصل إلى الموقع، حتى وقت إعداد هذه المادة، أي رد من الاتحاد العام للفلاحين ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، رغم وضع الشكوى أمامهما وطلب توضيح موقفهما والإجراءات التي يعتزمان اتخاذها لمعالجة ما طرحه المزارعون.

وتبقى الإجابات المتعلقة بمدى تطبيق قرار منع استيراد الحمضيات، وسبل تصريف فائض الإنتاج، والإجراءات العملية الكفيلة بتحسين أسعار البيع، من أبرز المسائل التي ينتظر المزارعون توضيحها من الجهات المعنية.

حماية المزارع ضمانة لاستمرار الإنتاج

إن أزمة أسعار الحمضيات لا تتعلق بالمزارع وحده، بل تمس استمرارية الإنتاج المحلي ومصادر رزق آلاف العاملين في هذا القطاع. كما تضع أمام الجهات المعنية مسؤولية البحث عن حلول متكاملة توازن بين حجم الإنتاج والطلب، وتحد من الخسائر، وتضمن وصول المنتج إلى الأسواق المحلية والخارجية.

ومن هنا، يناشد موقع «أخبار سوريا الوطن» الجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والاقتصاد والتجارة الخارجية، والاتحادات الفلاحية، والفعاليات الاقتصادية والتجارية، التحرك بصورة عاجلة ومنسقة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الإنتاج والمنتجين، والتحقق من تطبيق القرارات ذات الصلة، وتسهيل عمليات التسويق والتصدير، وفتح أسواق جديدة أمام الحمضيات السورية، بما يخفف من فائض المعروض ويحد من الخسائر.

كما نأمل أن تسهم هذه المتابعة في الوصول إلى حلول عملية تضمن للمزارع سعراً عادلاً يغطي تكاليف إنتاجه ويوفر له هامش ربح معقولاً، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية زراعة الحمضيات ودورها الاقتصادي والاجتماعي في محافظة طرطوس، وكل الساحل. سنبقى متابعين لهذه القضية، وننشر ما يردنا من توضيحات وردود إضافية من الجهات المعنية.

شارك الخبر: