أميركا تسجن قرصاناً سورياً عمل لصالح نظام الأسد في هجمات إلكترونية


هذا الخبر بعنوان "القضاء الأميركي يسجن قرصاناً سورياً عمل لمصلحة نظام الأسد" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر القضاء الأميركي حكماً بالسجن لمدة 42 شهراً على القرصان الإلكتروني السوري أحمد عمر آغا، المعروف باسم "Th3Pr0"، لدوره في هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات إعلامية وحكومية أميركية، بالإضافة إلى شركات ومنظمات دولية. وأشارت وزارة العدل الأميركية إلى أن هذه الشبكة عملت لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
تعود القضية إلى هجمات بدأت في عام 2011، حيث استخدمت تقنيات الاختراق وسرقة بيانات الدخول للسيطرة على حسابات ومواقع إلكترونية، ونشر رسائل دعائية للنظام السوري السابق، واستهداف الجهات التي انتقدت انتهاكاته خلال الثورة السورية والحرب التي تلتها.
من هو أحمد عمر آغا؟
أحمد عمر آغا، المعروف إلكترونياً باسم "Th3Pr0" أو "The Pro"، هو قرصان سوري ارتبط اسمه بـ"الجيش الإلكتروني السوري"، وهي مجموعة نفذت هجمات إلكترونية دعماً لنظام الأسد. ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، لعب آغا دوراً محورياً في مؤامرة قرصنة واسعة النطاق، نظمها وقادها أفراد من الدائرة المقربة للأسد، بمن فيهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية. استهدفت العمليات حوالي 47 مؤسسة إعلامية غربية، وشركات، ومنظمات غير حكومية، وجهات حكومية أميركية وحليفة، باستخدام أساليب تضمنت التصيد الإلكتروني الموجه لسرقة بيانات الدخول، واختراق الحسابات والمواقع وإعادة توجيه زوارها إلى صفحات خاضعة لسيطرة القائمين على الهجمات.
من حساب أوباما إلى موقع تجنيد مشاة البحرية
من أبرز الهجمات المرتبطة بآغا، اختراق حساب وكالة أنباء "أسوشيتد برس" على منصة "تويتر" في 23 نيسان/ أبريل 2013، ونشر تغريدة كاذبة تزعم إصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، إثر وقوع انفجارين في البيت الأبيض. أدى انتشار الخبر إلى هبوط مؤقت في قيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر "داو جونز" بنحو 136 مليار دولار، بحسب وزارة العدل الأميركية. وتحدث آغا لاحقاً عن العملية في مقابلة مع موقع "بيزنس إنسايدر"، واصفاً النتيجة بأنها "انتصار كبير لنا".
في هجوم آخر، وصل آغا إلى الشركة المستضيفة لموقع تجنيد مشاة البحرية الأميركية، وأعاد توجيه زوار الموقع إلى صفحة تعرض رسالة تدعو العسكريين الأميركيين إلى رفض أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري في نظام الأسد. وشاهد الرسالة نحو 3500 زائر محتمل للموقع خلال فترة الاختراق، وفق وزارة العدل الأميركية. كما حاول آغا مرتين السيطرة على صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للبيت الأبيض، عبر سرقة بيانات الدخول إلى حسابات البريد الإلكتروني لموظفين، ونجح في إحدى المحاولات في الوصول غير المصرح به إلى أحد الحسابات، لكنه لم يتمكن من تحقيق هدفه النهائي بالسيطرة على صفحات البيت الأبيض.
أضرار مالية واستهداف مؤسسات إعلامية
لم تقتصر الهجمات على نشر الأخبار الكاذبة أو الرسائل الدعائية، بل تسببت أيضاً بخسائر مالية وأعباء أمنية للجهات المستهدفة. وبحسب وثائق القضية التي أوردتها وزارة العدل، تكبدت شركة تقدم خدمات المحتوى والإعلانات للناشرين خسائر بنحو 35 ألف دولار يومياً على مدى ستة أشهر. كما اضطرت منظمة غير حكومية دولية إلى إنفاق نحو 250 ألف دولار على أنظمة مراقبة جديدة، وإعادة تدريب أكثر من 800 موظف وتعزيز أمنها الإلكتروني، لتصل خسائرها الإجمالية إلى نحو 480 ألف دولار. وقالت وزارة العدل إن هذه العمليات استخدمت لمعاقبة وسائل الإعلام التي نشرت تقارير عن انتهاكات النظام السوري السابق، وترهيب معارضيه، ونشر المعلومات المضللة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
أكثر من عقد من الملاحقة القضائية
بدأت الإجراءات القضائية الأميركية بحق آغا وشريكه فراس دردر بتقديم شكوى جنائية في 12 حزيران/ يونيو 2014، قبل أن توجه إليهما هيئة محلفين كبرى اتهامات رسمية في 17 أيار/ مايو 2018، تتعلق بالتآمر على تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني وسرقة الهوية. وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أصدرت محكمة فيدرالية في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا حكماً بسجن آغا 42 شهراً، بعد أكثر من عقد من الملاحقة. ولا تزال القضية مفتوحة بالنسبة إلى شريكه فراس دردر، الذي قالت وزارة العدل الأميركية إنه لا يزال فاراً من العدالة.
ويضع الحكم حداً لمرحلة من الملاحقة القضائية بحق أحد أبرز الأسماء المرتبطة بعمليات القرصنة الإلكترونية الداعمة لنظام الأسد، في قضية كشفت عن استخدام الاختراقات الرقمية لاستهداف مؤسسات إعلامية وحكومية، والتأثير في الرأي العام، وجمع المعلومات لمصلحة النظام السوري السابق. ورغم أن الحكم الأميركي يضع آغا أمام المساءلة عن هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات رسمية وألحقت خسائر مالية بجهات أميركية ودولية، فإن دوره المزعوم في قيادة مجموعة ارتبط اسمها بملاحقة معارضي نظام الأسد يفتح ملفاً آخر يتعلق بالانتهاكات التي طالت سوريين، من الاعتقال والتعذيب إلى القتل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة