ثقافة

الفنان حسن ديب: رحلة إبداعية من حمين إلى إيطاليا وعودة مؤثرة إلى الجذور

syriahomenews٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٤ م2 مشاهدة
الفنان حسن ديب: رحلة إبداعية من حمين إلى إيطاليا وعودة مؤثرة إلى الجذور

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفنان حسن ديب.. رحلة إبداع من حمين إلى إيطاليا والعودة إلى الجذور" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليست كل مسيرة فنان تُقاس بعدد أعماله أو معارضه، فبعض الفنانين تتحول حياتهم إلى قصة إبداع متصلة بالمكان والإنسان والطبيعة. الفنان التشكيلي حسن ديب، ابن قرية حمين بريف طرطوس، يجسد هذه الفكرة، حيث مزج في تجربته بين الثقافة الفنية الإيطالية والهوية المحلية، مشتعلًا بشغف الجمال وتمسكه بجذوره.

ولد حسن ديب عام 1941 في قرية حمين، ونشأ في أسرة مرموقة عُرفت بمكانتها الدينية والأدبية والعلمية، وأنجبت شخصيات بارزة في الساحل السوري، منهم والده الشيخ علي عبد الكريم عمران وجده الشيخ عبد الكريم عمران، الذي يحمل الجامع الكبير في حمين اسمه. كما ينتمي إلى هذه الأسرة الأستاذ الراحل محسن عمران، عضو مجلس الشعب سابقًا، والدكتور الراحل محمد عمران ديب، أخصائي أمراض القلب.

بدأت موهبته الفنية تتجلى في سن مبكرة؛ ففي الثانية عشرة من عمره، صمم برج إيفل باستخدام قطع خشبية بسيطة، في بادرة كشفت عن خيال هندسي وفني لافت وشغف تحول لاحقًا إلى مسار حياة.

بعد إتمامه لدراسته الأولية في مدرسة المتنبي بطرطوس، سافر إلى إيطاليا لدراسة الفنون الجميلة، حيث قضى واحدًا وعشرين عامًا نهل خلالها من الفن والثقافة الأوروبية، وطور تجربته الأكاديمية والمهنية، وحصل على دبلوم متقدم في ديكورات المسارح والتلفزيون. لم تقتصر تجربته الإيطالية على الدراسة، بل عمل في تصميم وتنفيذ ديكورات للأعمال المسرحية والبرامج التلفزيونية في التلفزيون الإيطالي الرسمي، وشارك في النشاط الطلابي والاجتماعي، متوليًا مسؤولية فرع اتحاد الطلبة في إيطاليا. وقد حصدت مشاركاته الفنية في معارض بفلورنسا خمس ميداليات ذهبية، مما يعكس حضوره الفني خارج وطنه.

رغم سنوات الغربة الطويلة، ظل ارتباطه بجذوره قويًا؛ فقد حافظ على قيمه وعاداته، وأدى فريضة الحج مع والده عام 1975. عاد في النهاية إلى مسقط رأسه، مختارًا حمين للاستقرار، بعيدًا عن صخب المدن.

الفن الذي لا تحده جدران اللوحات

يصنف حسن ديب أعماله ضمن الفن التشكيلي المعاصر الملتزم، مؤمنًا بأن الفنان هو من يوظف أدوات المدرسة الفنية للتعبير عن رؤيته الخاصة، لا أن تفرض المدرسة قيودًا على أفكاره. يقول: «ما حصلت عليه في إيطاليا هو العلم والمعرفة والصدق فقط، وبالنسبة للرسم فقد كان بالنسبة لي التزامًا بخطوط محددة محافظة تقدم الأفكار التي تجوب في مخيلتي بطريقة معاصرة، أي أني من يؤطر خطوط هذه المدرسة وليس هي من تؤطر أفكاري».

في قريته حمين، أسس صالة عرض فنية دائمة بجوار منزله، تضم جزءًا كبيرًا من نتاجه الفني ومقتنياته وأرشيفه، لتكون نافذة على تجربته الممتدة. تحتوي الصالة على أكثر من مئة لوحة، إلى جانب اسكتشات وتصاميم معمارية وأعمال ديكور، بالإضافة إلى مقتنيات وكاميرات تصوير قديمة توثق حياته المهنية في إيطاليا.

لا يتعامل ديب مع الفن كسِلعة أو وسيلة للكسب؛ فهو لم يسعَ لبيع لوحاته، ويحتفظ بأعماله، ويتيحها للمهتمين في صالته الخاصة. يمتد إبداعه إلى الطبيعة المحيطة به، حيث يحول الأحجار والتكوينات الطبيعية إلى لوحات جدارية وأرضية، مستفيدًا من عوامل الزمن والطبيعة ليمنحها حياة جديدة. كما يوثق بعدسته الفوتوغرافية تفاصيل قريته وناسها ومشاهدها اليومية، مؤمنًا بأن الجمال يكمن في التفاصيل الصغيرة.

من أعماله أيضًا مساهماته في التصاميم المعمارية، مثل تصميم جامع آل عمران في حمين، الذي ارتبط اسمه بجهوده في بنائه والإشراف عليه وتمويله، مما يعكس تلاقي اهتمامه بالفن والعمارة مع ارتباطه بمكانه وأهله.

حضور ثقافي وروح محبة للفن

بعد عودته إلى طرطوس، لم ينكفئ حسن ديب على تجربته الخاصة، بل ظل حاضرًا في النشاطات الثقافية والفنية، يتابع المعارض والملتقيات الأدبية ومعارض الأشغال اليدوية والتراثية، ويحرص على تشجيع الفنانين ودعمهم. بات حضوره مألوفًا في الفعاليات الثقافية، كصديق للفنانين ومحب لكل تجربة إبداعية جادة. وقد كُرّم مؤخرًا من الملتقى الوطني بمبادرة من الأديب نزار غانم، تقديرًا لمسيرته الفنية والثقافية. ومن المقرر أن تكرمه مديرية ثقافة طرطوس هذا الأسبوع.

إن تجربة الفنان حسن ديب ليست مجرد رحلة من قرية سورية إلى إيطاليا ثم عودة إلى الجذور؛ إنها قصة إنسان حمل ثقافة العالم، لكنه لم يفقد انتماءه لأرضه وذاكرته. اختار أن يجعل من منزله وصالته الفنية في حمين مساحة للجمال، ومن الطبيعة مصدر إلهام، ومن حضوره الثقافي رسالة محبة وتشجيع للآخرين. إنه فنان يرى الجمال في التفاصيل، ويؤمن بأن الفن أسلوب حياة قبل أن يكون لوحة.

يتمنى موقع "أخبار سوريا الوطن" للفنان حسن ديب دوام الصحة والعافية، ومزيدًا من العطاء والإبداع، ويحيي فيه هذه التجربة التي تستحق التقدير والاحتفاء، واختياره شخصية الموقع لهذا الأسبوع.

شارك الخبر: