الجالية السورية في السويد: دعوات لتعزيز التعاون وتوسيع الفرص المجتمعية


هذا الخبر بعنوان "السوريون في السويد: مبادرات متعددة وفرص أوسع للتعاون" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزامنت زيارة وفد من وزارة الخارجية السورية إلى السويد مع تجدد النقاش حول واقع العمل المجتمعي بين السوريين، وسبل تعزيز التواصل بين الجمعيات والمبادرات والشخصيات الفاعلة في أوساط الجالية. وقد شكلت الزيارة مناسبة لطرح تساؤلات حول آليات التواصل مع السوريين في الخارج، ومدى إمكانية توسيع دائرة المشاركة والاستفادة من تنوع التجارب والخبرات التي تمتلكها الجالية.
تبرز أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى حجم الجالية السورية في السويد، التي يُقدّر عدد أفرادها وأبناء العائلات السورية بأكثر من ربع مليون شخص، وفق تعريف يشمل المولودين في سوريا ومن لهم صلة عائلية سورية. وتشير بيانات هيئة الإحصاء السويدية إلى وجود قرابة 197 ألف مقيم مولود في سوريا عام 2025.
تضم الجالية السورية أجيالاً وخلفيات قومية ودينية وثقافية واجتماعية وسياسية متنوعة، إلى جانب كفاءات في مجالات الطب والهندسة والتعليم والبحث والأعمال والإعلام والثقافة. وقد استطاع كثير من السوريين بناء تجارب مهنية وأكاديمية ناجحة في السويد، مع استمرار ارتباطهم بسوريا واهتمامهم بمستقبلها. وتمثل هذه الخبرات فرصة مهمة لتعزيز العلاقات بين البلدين والمساهمة في جهود التعافي وإعادة البناء. كما يشهد العمل المجتمعي ظهور مبادرات وشخصيات جديدة إلى جانب الجمعيات التي راكمت خبرات خلال السنوات الماضية، وهو تنوع يمكن أن يشكل نقطة قوة إذا ترافق مع مزيد من التواصل وتبادل الخبرات.
من المهم التمييز بين المشاركة في النشاط العام وتمثيل الجالية بأكملها؛ فالجالية السورية ليست كتلة واحدة، ولا يمكن اختزال تنوعها في جهة أو مجموعة محددة. وفي المقابل، لا ينبغي أن يكون تعدد الجمعيات والمبادرات عائقاً أمام التعاون، بل يمكن أن يتيح فرصاً أوسع لتنظيم الفعاليات المشتركة وتبادل الخبرات والعمل على قضايا تهم السوريين. ومن هنا تبرز أهمية بناء قنوات تواصل مفتوحة بين الجمعيات والشخصيات المستقلة والجهات الرسمية، تقوم على الشفافية واحترام الاستقلالية وإتاحة الفرصة لمختلف المكونات للمشاركة. فسوريا، بتنوعها القومي والديني والثقافي، تحتاج إلى شراكة تتسع لجميع أبنائها، ويمكن استحضار تجربة فارس الخوري وإرثه الوطني مثالاً على أهمية الدولة الجامعة التي تتجاوز الانتماءات الضيقة.
يمكن تطوير العمل المجتمعي من خلال لقاءات تشاورية تجمع الجمعيات والفعاليات والشخصيات المستقلة، لمناقشة الأولويات المشتركة وتبادل الأفكار والخبرات. كما يمكن تنسيق مواعيد الفعاليات، وتنظيم أنشطة مشتركة، والتعرف إلى الكفاءات السورية في السويد وربط خبراتها بمشاريع واحتياجات محددة في سوريا. وتقع هذه المسؤولية على مختلف الأطراف؛ فالجمعيات والمبادرات تستطيع تعزيز التعاون فيما بينها، فيما يمكن للجهات الرسمية المساهمة في توسيع التواصل والاستماع إلى وجهات نظر متنوعة، بما يضمن مشاركة أوسع وأكثر توازناً.
تمتلك الجالية السورية في السويد إمكانات اجتماعية ومهنية وثقافية مهمة، ويمكن أن يكون لها دور أكبر في دعم السوريين وتعزيز العلاقات مع المجتمع السويدي. ولا يتطلب ذلك توحيد جميع المبادرات في إطار واحد، بل إيجاد مساحات مشتركة تحافظ على استقلاليتها وتستفيد من تنوعها، وتمنح مختلف الأجيال والكفاءات فرصة للمشاركة. ويمكن أن تشكل الزيارة الحكومية الأخيرة مناسبة لتعزيز هذا المسار وفتح قنوات تواصل مستمرة بين المؤسسات الرسمية وأبناء الجالية. فالجالية السورية لا تحتاج إلى صوت واحد، بل إلى أصوات متعددة تتكامل وتتعاون. والاختلاف في التجارب والآراء يمكن أن يكون مصدر قوة، متى توفرت الثقة والرغبة في العمل المشترك.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي