الحكم على “آغا” يكشف حرب نظام الأسد الإلكترونية لإسكات الإعلام وترهيب المعارضين


هذا الخبر بعنوان "الحكم على “آغا” يكشف أبعاد حرب نظام الأسد لإسكات الإعلام وترهيب المعارضين" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قضية تسلط الضوء على حجم الحرب المعلوماتية التي شنها نظام الأسد ضد الإعلام، أعلنت وزارة العدل الأميركية صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرًا بحق السوري أحمد عمر آغا، المعروف بلقب “Th3Pr0″، بعد أن تسببت إحدى هجماته الإلكترونية في إرباك سوق الأسهم الأميركية عبر تغريدة مزيفة نُشرت على حساب وكالة أنباء عالمية. وأوضحت وزارة العدل الأميركية أن الحكم صدر عن محكمة اتحادية في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، بعد سنوات من الملاحقة القضائية، أمضى خلالها آغا أكثر من عقد هاربًا من العدالة، على خلفية مشاركته في مخطط قرصنة إلكترونية واسع النطاق، تولى تنظيمه وقيادته أعضاء من الدائرة المقربة للأسد، من بينهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية. وتعود هذه الأنشطة إلى الفترة الممتدة من 24 آب 2011 حتى 31 كانون الثاني 2014، وشملت اختراق نحو 47 مؤسسة إعلامية وشركة ومنظمة غير حكومية غربية، إلى جانب جهات حكومية أميركية وأخرى تابعة لحلفاء واشنطن، وفقًا لوزارة العدل.
تغريدة أسوشيتد برس: حين اهتزت الأسواق
لعل أبرز العمليات التي ارتبط اسم آغا بها تعود إلى 23 نيسان 2013، عندما تعرض حساب وكالة “أسوشيتد برس” للأنباء على موقع “تويتر” للاختراق، ونُشرت عليه تغريدة زعمت كذبًا وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما. وأحدثت تلك التغريدة اضطرابًا مفاجئًا في الأسواق المالية الأميركية، وتسببت في انهيار مؤقت بقيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر “داو جونز” الصناعي، بلغ نحو 136 مليار دولار. وقد كشفت وزارة العدل الأميركية أن اختراق حساب الوكالة مكن آغا من نشر التغريدة المضللة، مشيرة إلى أنه تفاخر لاحقًا بالعملية خلال مقابلة مع موقع “بيزنس إنسايدر”، وأقر بأن دفع مؤشر داو جونز إلى التراجع بشكل كبير كان هدفًا للهجوم، واصفًا ما حدث بأنه “انتصار كبير لنا”.
لكن أنشطة آغا لم تقتصر على اختراق المؤسسات الإعلامية، بل امتدت إلى شركات ومنظمات إنسانية وجهات حكومية، في إطار “حملة استهدفت معاقبة وسائل الإعلام الغربية على تغطيتها للانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السورية السابقة خلال الربيع العربي والحرب السورية”. فقد استخدمت الحملة أساليب الحرب المعلوماتية لنشر الخوف والارتباك بين معارضي النظام، وجمع معلومات استخباراتية لمصلحته، فضلًا عن محاولة دفع أفراد في القوات المسلحة الأميركية إلى التمرد أو رفض تنفيذ أوامرهم العسكرية، وفق ما نقلته قناة الحرة الأمريكية عن لائحة الاتهامات الموجهة لآغا.
وكانت من بين أبرز تلك العمليات، اختراق موقع التجنيد التابع لسلاح مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، بعدما تمكن آغا من الوصول إلى الشركة المستضيفة للموقع، وأعاد توجيه الزوار إلى خادم إلكتروني يعرض صورة تحث أفراد المارينز على رفض تنفيذ أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري. وشاهد نحو 3500 زائر محتمل لموقع التجنيد الصورة بدلًا من المواد التعريفية الخاصة بالانضمام إلى سلاح مشاة البحرية الأميركية خلال فترة تنفيذ الهجوم. كذلك حاول آغا في مناسبتين السيطرة على حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال سرقة أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بحسابات البريد الإلكتروني لموظفين في البيت الأبيض. وفي إحدى المحاولتين، تمكن من الوصول غير المصرح به إلى أحد الحسابات، لكنه فشل في استغلال ذلك لخداع موظفين آخرين والحصول على إمكانية الدخول إلى حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي.
خسائر ضخمة
لم تتوقف آثار عمليات الاختراق عند التأثير الإعلامي أو السياسي، إذ تكبدت مؤسسات مستهدفة خسائر مالية واضطرت إلى إنفاق مبالغ كبيرة لمعالجة الاختراقات وإعادة هيكلة أنظمتها الأمنية. ووفقًا لوثائق المحكمة، تكبدت إحدى الشركات التي تقدم خدمات المحتوى والإعلانات والروابط للناشرين عبر الإنترنت خسائر بنحو 35 ألف دولار يوميًا على مدار ستة أشهر تقريبًا. كما اضطرت منظمة غير حكومية دولية إلى إنفاق نحو 250 ألف دولار لنشر مجموعة جديدة من منتجات مراقبة الشبكات، فضلًا عن إعادة تدريب أكثر من 800 موظف وتطوير نظامها الأمني، فيما بلغت خسائرها الإجمالية نحو 480 ألف دولار.
وتعود الملاحقة القضائية لآغا وشريكه في المخطط، فراس دردار، إلى حزيران 2014، عندما وُجهت إليهما اتهامات أولية بموجب شكوى قضائية، قبل أن تصدر لائحة اتهام بحقهما في 17 أيار 2018. ولا يزال دردار هاربًا من القضاء، فيما شملت قضية منفصلة اتهامات مرتبطة بالاختراق الإلكتروني والابتزاز وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني وانتهاك العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. كما ارتبطت القضية المنفصلة بمواطن سوري آخر يدعى بيتر رومار، كان يقيم في ألمانيا، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث أقرّ بالذنب في 28 أيلول 2016. وتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في واشنطن التحقيق في القضية، بالتنسيق مع قسم الجرائم الإلكترونية التابع للمكتب، فيما تولى ممثلو الادعاء في وزارة العدل الأميركية مباشرة الملاحقة القضائية. وفي تعليقه على الحكم، قال مساعد المدعي العام الأميركي للأمن القومي جون آيزنبرغ إن آغا سخر مهاراته في القرصنة لخدمة نظام بشار الأسد، بهدف إسكات التغطية الإعلامية لجرائمه وترهيب معارضيه وتحريض أفراد في الجيش الأميركي على رفض تنفيذ أوامرهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة