دمج جامعات شمال شرقي سوريا: مستقبل الطلاب والأساتذة تحت المجهر

Syria 24١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٥٧ م2 مشاهدة
دمج جامعات شمال شرقي سوريا: مستقبل الطلاب والأساتذة تحت المجهر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دمج جامعات شمال شرقي سوريا.. مصير الطلاب والأساتذة ؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير قرار دمج جامعات ومؤسسات تعليمية في شمال سوريا وشمال شرقيها ضمن الجامعات الحكومية السورية تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد التغيير الإداري، لتشمل مستقبل الطلاب، والاعتراف بالشهادات، ومصير أعضاء هيئات التدريس، واستمرارية الاختصاصات، بالإضافة إلى لغة التدريس، خاصة في المؤسسات التي كانت تعتمد اللغة الكردية في بعض برامجها. وبينما بدأت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطوات تنفيذية، لا تزال تفاصيل تتعلق بمعادلة المقررات، وتسوية أوضاع الكوادر، وتغييرات المناهج بحاجة إلى توضيح، وسط قلق الطلاب من تأثير هذه الإجراءات على مسيرتهم الجامعية.

في 18 تشرين الأول 2026، أصدر مجلس التعليم العالي أربعة قرارات بدمج جامعات ومؤسسات تعليمية ضمن الجامعات الحكومية السورية، شملت جامعة روجافا في القامشلي، وجامعة كوباني في عين عرب، وفرع جامعة غازي عنتاب في حلب، وفرع جامعة العلوم الصحية في الراعي. وبموجب القرارات، أُلحقت جامعة روجافا بجامعة الفرات، وجامعة كوباني بجامعة حلب، كما دُمج فرعا جامعة غازي عنتاب والعلوم الصحية ضمن جامعة حلب. تهدف هذه الخطوة، وفق وزارة التعليم العالي، إلى توحيد المرجعية الأكاديمية والإدارية، وتنظيم أوضاع الطلاب والكوادر، ومواءمة المناهج مع المعايير الحكومية.

ماذا يعني الدمج عملياً؟

لا يعني الدمج بالضرورة نقل مقار الجامعات وكلياتها، فقد أعلنت وزارة التعليم العالي في 30 تشرين الأول الإبقاء على مجمع كليات القامشلي تابعاً لجامعة الفرات، ومجمع كليات عين عرب تابعاً لجامعة حلب، إلى حين صدور قانون بإحداث جامعة مستقلة في الحسكة. وتستمر المجمعات الجامعية في مواقعها، بينما تنتقل مرجعيتها الأكاديمية والإدارية.

تشمل المرحلة الحالية استكمال إجراءات تسوية أوضاع الطلاب والكوادر، ومراجعة المناهج والاختصاصات، ومعالجة الملفات الأكاديمية والإدارية. أما فرع جامعة غازي عنتاب في حلب، فقد تم دمجه ضمن جامعة حلب بموجب القرار رقم 70، لتصبح كلياته جزءاً من الجامعة الحكومية، وتشمل كلية التربية في عفرين (رياضيات ومعلم صف)، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب. وأكد يوسف خرفان، مدير المكتب الإعلامي بجامعة حلب، أن الجامعة باشرت الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، وأن ما حُسم هو مبدأ الدمج، بينما الإجراءات التنظيمية قيد الاستكمال.

الشهادات والسنوات الدراسية: تفاصيل القرارات

نصت قرارات مجلس التعليم العالي على اعتبار الشهادات الممنوحة من الكليات والمعاهد المشمولة بالدمج معادلة للشهادات الحكومية المماثلة. وأوضح خرفان أن جامعة حلب باشرت معالجة أوضاع الشهادات والوثائق الجامعية لفرع جامعة غازي عنتاب، بما في ذلك تدقيق الوثائق والتحقق من صحتها قبل التصديق عليها. وتشمل الوثائق المطلوبة: القبول الجامعي، الشهادة الثانوية، مصدقات التخرج، كشوف الدرجات، قرارات التخرج، وثائق الحياة الجامعية، وتوصيف المقررات الدراسية، لضمان سلامة السجلات الأكاديمية وحقوق الطلاب. كما سُمح لخريجي الكليات المشمولة بالتقدم إلى مفاضلات الدراسات العليا.

بالنسبة للطلاب المستمرين في الدراسة، تتضمن آلية نقلهم معادلة المقررات الدراسية وقبولهم في السنة التي وصلوا إليها. ويُمنح الطلاب العام الدراسي 2026-2027 دون احتسابه من مدد الإبقاء الجامعي، على أن يبدأ الاحتساب من العام الدراسي 2027-2028. وتُحمَّل للطلاب مقررات إدارية لمدة عامين نتيجة اختلاف المناهج، وتُعدّ مُرسِّبة في نهاية العام الدراسي 2027-2028. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب خرفان، إلى معالجة الفروقات بين الخطط الدراسية وضمان استمرارية الطلاب. كما نص القرار على تسديد الطلاب المنقولين رسوم التعليم الموازي المعتمدة للعام الدراسي 2026-2027.

اللغة الكردية: هل تستمر لغة للتدريس؟

يعد ملف اللغة الكردية من أبرز التساؤلات، خاصة في جامعة روجافا التي كانت تضم اختصاصات مرتبطة بها. وتبرز تساؤلات حول ما إذا كانت اللغة الكردية ستبقى لغة تدريس، أم سيقتصر حضورها على اختصاص أكاديمي مستقل، وما إذا كانت المناهج ستتغير بعد انتقال الجامعة إلى جامعة الفرات.

الاختصاصات المستمرة: بين القبول والإيقاف

تضمنت قرارات الدمج مراجعة للاختصاصات الجامعية. ففي فرع جامعة غازي عنتاب، استمر القبول في كلية التربية (رياضيات ومعلم صف) للعام الدراسي 2026-2027، فيما أُوقف القبول في بقية الاختصاصات لحين دراستها. وأوضح خرفان أن وقف القبول لا يعني إلغاءها، بل يخضع للدراسة والتحقق من الإمكانات اللازمة لاستمرارها.

في جامعة روجافا، استمر القبول في اختصاصات مثل اللغة العربية، اللغة الكردية، الترجمة، واختصاصات أخرى في العلوم الإنسانية والطبيعية. وأُوقف القبول في اختصاصات أخرى ريثما تنتهي لجنة الخطط والمناهج من دراستها. ولم تفصّل القرارات معايير تقييم الكليات والمناهج والكوادر، أو أسس اختيار الاختصاصات المستمرة.

مصير الأساتذة والعاملين الإداريين

شملت قرارات الدمج أوضاع أعضاء الهيئات التدريسية والفنية والعاملين الإداريين. ففي فرع جامعة غازي عنتاب، تتم تسوية أوضاع العاملين الإداريين والتعاقد معهم للعمل في جامعة حلب وفق الأنظمة المعتمدة، مع منحهم مهلة ثلاثة أشهر للالتحاق اعتباراً من الأول من تشرين الثاني 2026. أما أعضاء الهيئة التعليمية، فتتم تسوية أوضاعهم والتعاقد معهم مؤقتاً، ريثما يتم تعيينهم أصولاً، مع منحهم المهلة نفسها للالتحاق. ويحق للسوريين منهم التقدم إلى إعلانات التوظيف في الجامعات الحكومية. وأكد خرفان أن الجامعة تعمل على استكمال إجراءات معالجة أوضاع العاملين وتنظيم الملفات الجامعية.

قلق الطلاب بين التغيير والرغبة في الاستقرار

يمتد قلق الطلاب إلى التغييرات المحتملة في المقررات وآليات التدريس والدوام والامتحانات. ويرى عبد الله الساير، طالب السنة الخامسة في كلية الهندسة البترولية بجامعة الفرات، أن الدمج قد يكون إيجابياً إذا سبقه تخطيط كافٍ، لكنه قد يحمل آثاراً سلبية إذا لم يتم ذلك. ويوضح أن التغييرات المحتملة في الأنظمة الجامعية والمحاضرات، والحاجة إلى عدد أكبر من أعضاء هيئة التدريس، قد تخلق صعوبات إضافية. ويعتبر أن القرار كان يحتاج إلى دراسة أوسع وآلية واضحة لضمان عدم تأثر مستقبل الطلاب.

من جهته، يرى محمد حاج طه، طالب السنة الثالثة في كلية العلوم بجامعة الفرات، أن الدمج قد ينعكس سلباً على الطلاب نتيجة التغييرات المحتملة في الأنظمة التعليمية والإدارية. ويقول إن الأفضل كان بقاء كل جامعة ضمن منطقتها مع تبعيتها لوزارة التعليم العالي، مشيراً إلى حاجة الطلاب للاستقرار والوضوح بشأن مستقبلهم الدراسي.

مرحلة انتقالية وأسئلة مفتوحة

تضع قرارات مجلس التعليم العالي مؤسسات جامعية كانت تعمل بمرجعيات مختلفة ضمن منظومة جامعية حكومية واحدة. لكن نجاح هذه الخطوة يرتبط بآليات تنفيذها وقدرتها على الحفاظ على استمرارية التعليم وصون حقوق الطلاب والكوادر. وبينما حسمت القرارات مسألة التبعية الجامعية، وأُعلنت وزارة التعليم العالي الإبقاء على مجمعَي القامشلي وعين عرب في موقعيهما، لا تزال ملفات لغة التدريس، ومعايير تسوية أوضاع الأساتذة، ومصير الاختصاصات التي أُوقف القبول فيها، وأعداد الطلاب المشمولين بالدمج بحاجة إلى إجابات واضحة.

شارك الخبر: