غموض حول حادثة الحدود السورية الأردنية: روايات متضاربة وتساؤلات حول بيانات الجيش الأردني


هذا الخبر بعنوان "أحداث الجنوب السوري.. لماذا تتخبط الرواية الأردنية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار سحب الجيش الأردني لبيانه حول إحباط محاولة تسلل عبر الحدود الشمالية للمملكة، تساؤلات حول حقيقة ما جرى، خاصة مع تباين الروايات الرسمية وغير الرسمية. علّق وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في حديث مع “الشرق بلومبرغ”، معتبرًا أن سحب البيان دليل على عدم وقوع مناوشات على الحدود، وأن هناك تسرعًا في توضيح ما يحدث. جاء تصريح الشيباني بعد ساعات من إعلان القوات المسلحة الأردنية عن إحباط محاولة تسلل لمجموعة تضم نحو 14 شخصًا، تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، ووقوع اشتباك مباشر أسفر عن خسائر بشرية في صفوف المجموعة قبل فرار من تبقى باتجاه الأراضي السورية. لكن الجيش الأردني حذف البيان لاحقًا من موقعه الرسمي، كما سحبت وسائل إعلام أردنية الأخبار التي نقلت تفاصيله، دون توضيح رسمي.
في المقابل، أفاد مراسل عنب بلدي في درعا بأن الحادثة استهدفت أطفالًا كانوا يلعبون داخل الأراضي السورية، ولم تُسجل اشتباكات على الشريط الحدودي. هذا التباين يضع روايتين مختلفتين أمام واقعة لم تتضح تفاصيلها بعد، خاصة مع غياب معلومات رسمية تشرح ملابسات الحادثة أو أسباب حذف البيان.
تكتسب الحادثة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من تنفيذ سلاح الجو الأردني غارات داخل الأراضي السورية في 26 من تشرين الأول، استهدفت مواقع لعناصر مرتبطة بتنظيمات إرهابية في الجنوب السوري، على خلفية الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية. تحدثت عمّان عن تنسيق مع الحكومة السورية لتنفيذ الضربات، بينما قالت دمشق إنها لم تتلقَّ تنسيقًا مسبقًا وأعلنت سقوط ضحايا مدنيين.
عقب الغارات، اتفق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة تداعيات العمليات العسكرية الأخيرة وتطوير آليات التنسيق. كما أعلنت السلطات السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن لمدة يوم واحد على خلفية التطورات الأمنية.
تأتي هذه التطورات في سياق تحديات أمنية متكررة على الحدود السورية الأردنية، تشمل محاولات التسلل والتهريب، ولا سيما تهريب المخدرات والأسلحة. وأثارت التطورات الأخيرة على الحدود السورية الأردنية حالة من الالتباس، في ظل التباين بين الروايتين السورية والأردنية بشأن الغارات ومدى التنسيق المسبق حولها.
يضع أستاذ القانون الدولي العام والباحث في الشؤون الدولية، الدكتور عامر فاخوري، احتمالين أساسيين لتفسير التباين في المعلومات: الخطأ في التقدير الميداني أو الخلل في نقل المعلومات، مؤكدًا أن أيًا منهما لم يثبت حتى الآن. يفرق فاخوري بين القرار الأمني السريع الذي تتخذه القوات على الحدود، والمعلومات التي تعلن لاحقًا، مشيرًا إلى أن حذف البيان لا يقدم تفسيرًا واحدًا لحقيقة ما جرى.
من جانبه، يطرح الباحث السياسي درويش خليفة، احتمال وجود تعليمات مشددة لقادة القطاعات الحدودية بالتعامل الفوري مع أي تحرك يُشتبه في أنه يشكل تهديدًا، مما قد يؤدي إلى أخطاء في التقدير أو الاستجابة الميدانية. ويربط خليفة المخاوف الأردنية بالتحولات التي شهدها الجنوب السوري، ولا سيما أحداث السويداء والتدخل الإسرائيلي، وما أثاره ذلك من مخاوف لدى عمّان تتعلق بأمن الحدود والمصالح الاستراتيجية المشتركة.
يشير خليفة إلى أن الجنوب السوري يرتبط بمجموعة من المصالح الحيوية للأردن، من بينها الأمن المائي والاقتصادي، وأن أي اضطراب أمني أو سياسي في هذه المنطقة قد تتجاوز تداعياته الحدود الجغرافية. وتتضمن المخاوف الأردنية التمدد الإسرائيلي والتهديدات المرتبطة به، واستمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في الجنوب السوري، بالإضافة إلى مخاوف من نقل عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى الجنوب السوري.
يضيف خليفة أن أحد أبرز مصادر القلق الأردني يتمثل في احتمال حدوث اجتياح إسرائيلي للجنوب السوري، وما قد يترتب عليه من نزوح أعداد كبيرة من السوريين باتجاه الأراضي الأردنية، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأردن.
يؤكد فاخوري أن الموقف الأردني من التطورات في الجنوب السوري لا يمكن تفسيره من خلال حادثة التسلل الأخيرة وحدها، بل ينبغي قراءته في ضوء مجموعة متداخلة من الاعتبارات، تشمل أمن الحدود، والتمدد الإسرائيلي، والاستقرار في السويداء، ومخاطر التهريب، والأمن المائي، واحتمالات النزوح.
على مستوى العلاقات السورية الأردنية، يرى فاخوري أن السياسة الأردنية تجاه دمشق شهدت انفتاحًا واضحًا، إلا أن هذا الانفتاح لم يؤدِ تلقائيًا إلى زوال التحديات الأمنية على الحدود. ويشير إلى أن إعادة فتح معبر نصيب الحدودي تعكس رغبة في عدم السماح للخلافات الأمنية بتعطيل المصالح الاقتصادية المشتركة.
يخلص فاخوري إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تنسيق ميداني أكثر فاعلية، من خلال تفعيل قنوات الاتصال السريعة بين حرس الحدود في البلدين، وتبادل المعلومات بشأن التحركات المشبوهة، ووضع آليات مشتركة للتحقق من الحوادث قبل إعلان تفاصيلها أو تحولها إلى خلافات علنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة