اقتصاد

اقتصاد الظل السوري: 70% من النشاط خارج الرقابة وتضخم يتضاعف 5 مرات

الحل نت٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٥٩ م2 مشاهدة
اقتصاد الظل السوري: 70% من النشاط خارج الرقابة وتضخم يتضاعف 5 مرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الظل يبتلع سوريا.. 70% خارج المنظومة وغلاء يتضاعف 5 مرات" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز أزمة التضخم في سوريا مجرد ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسلع المستوردة أو تراجع قيمة الليرة، لتعكس اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها اتساع الأنشطة غير الرسمية التي تجري خارج نطاق الرقابة الحكومية. ويقدر أستاذ الاقتصاد الدكتور فراس شعبو حجم الاقتصاد غير الرسمي في سوريا بما يتراوح بين 62% و70% من إجمالي النشاط الاقتصادي، محذراً من أن هذا الاتساع لا يحرم الدولة من موارد مالية وضريبية فحسب، بل يضاعف أيضاً تأثير الصدمات التضخمية الخارجية على السوق المحلية بنحو خمسة أضعاف.

اقتصاد الظل.. أربعة وجوه للنشاط خارج الرقابة

يشير شعبو إلى أن التضخم في سوريا متعدد الأسباب والعوامل، ويتأثر بمؤثرات داخلية وخارجية، ولا يمكن اختزاله في سبب واحد. فارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والسلع الأساسية وتكاليف النقل والشحن عالمياً يمثل أحد أبرز مصادر التضخم المستورد، خاصة وأن سوريا تعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها، وفقاً لصحيفة “الوطن” السورية.

لكن خصوصية الحالة السورية تكمن في اتساع الاقتصاد غير الرسمي، الذي يجعل أثر الصدمات الخارجية أكبر. ويتخذ هذا الاقتصاد أشكالاً متعددة، منها المشروعات والورش والأعمال الصغيرة غير المسجلة لدى البلديات أو الجهات الضريبية. ويشمل أيضاً التهرب الضريبي من قبل المنشآت المسجلة رسمياً التي لا تفصح عن كامل أرباحها، والتهرب التنظيمي مثل الحوالات والتعاملات المالية خارج القنوات الرسمية، بالإضافة إلى الاقتصاد غير الشرعي كالتهريب وتمويل الإرهاب وتجارة الكبتاغون.

70% خارج المنظومة.. اقتصاد الظل يقود السوق

يؤكد شعبو أن “الاقتصاد غير الرسمي هو الذي يقود الاقتصاد وليس العكس”، ما يجعل التعامل معه ملفاً يرتبط بقدرة الدولة على إدارة النشاط الاقتصادي وتوجيهه، وتحصيل الإيرادات، ومراقبة حركة الأسواق. وتتفق خطورة هذه الظاهرة مع تحذيرات مؤسسات دولية، فقد أشار البنك الدولي في تقييمه للاقتصاد السوري لعام 2025 إلى تنامي الطابع غير الرسمي والأنشطة الاقتصادية غير المشروعة. كما أظهرت دراسة لمنظمة العمل الدولية أن نحو 92% من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في سوريا كانت تعمل ضمن القطاع غير الرسمي وفق تقديرات عام 2021.

الصدمات الخارجية.. لماذا يتضاعف أثرها في سوريا؟

يوضح شعبو أن الاقتصاد غير الرسمي يضاعف أثر الصدمات التضخمية الخارجية على الاقتصاد السوري بنحو خمسة أضعاف. وتفسر هذه النتيجة كيف تتحول زيادة عالمية في أسعار الطاقة أو الغذاء إلى موجة غلاء أشد داخل السوق المحلية، عندما تتفاعل مع ضعف الرقابة والاحتكار والمضاربة وتراجع المنافسة.

الأسعار ترتفع سريعاً.. ولا تنخفض بالوتيرة نفسها

يعاني السوق السوري من عدم تماثل الاستجابة للتغيرات السعرية؛ فالأسعار العالمية المرتفعة تنتقل بسرعة إلى السوق المحلية، بينما لا تنعكس الانخفاضات بالسرعة والقوة نفسيهما. ويصل متوسط استمرار أثر الصدمة التضخمية إلى نحو أربعة أشهر.

مواجهة التضخم

دعا شعبو إلى تبني إجراءات استباقية لمواجهة الصدمات الخارجية، منها استخدام العقود الآجلة لشراء النفط والمواد الأساسية، وبناء احتياطيات استراتيجية. كما شدد على أهمية معالجة الاختلالات الداخلية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وتسهيل إجراءات تسجيل الأنشطة التجارية، وتنظيم التعاملات المالية، وتعزيز الرقابة والمنافسة، والحد من التهرب الضريبي والاحتكار. وتصبح معالجة اقتصاد الظل أحد الشروط الأساسية لاستعادة فاعلية السياسات المالية والنقدية، والحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى أسعار السلع والخدمات.

شارك الخبر: