سوريا تطلق مشروعاً ضخماً لرقمنة السجلات العقارية والتجارية بتكلفة مليون دولار


هذا الخبر بعنوان "رابطة المحامين الأحرار ترحب بمشروع رقمنة السجلات العقارية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقعت وزارة الصناعة والتجارة الداخلية السورية مذكرة تفاهم وعقدًا تنفيذيًا مع شركة “كرييتيف أسوشيتس إنترناشيونال” (Creative Associates International) الأمريكية، في فندق “داما روز” بدمشق، لإطلاق مشروع “تحديث ورقمنة تسجيل الشركات في سوريا”. يهدف المشروع إلى إحداث تحول رقمي شامل في بنية الاقتصاد السوري، عبر رقمنة أرشفة السجلات التجارية والعقارية، وبناء قواعد بيانات حديثة تنهي عصر المعاملات الورقية المتهالكة، وتؤسس لبيئة استثمارية شفافة وموثوقة تطابق المعايير الدولية.
تبلغ كلفة المشروع مليون دولار أمريكي، ويستفيد منه 500 ألف مستثمر وشركة، وتستغرق مدة تنفيذه ستة أشهر، ويتوزع على قطاعي السجلات العقارية والأملاك، والسجلات التجارية والشركات. وأكد المحامي سامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة المحامين السوريين الأحرار، أهمية رقمنة السجلات العقارية في سوريا، خاصة في ظل الواقع المعقد لحقوق الملكية العقارية بعد سنوات من الحرب والنزوح والدمار، وما رافق ذلك من انتهاكات وتغييرات واسعة في ملكيات السوريين. وأوضح أن المشكلة العقارية أعمق من مجرد سجلات ورقية قديمة أو إجراءات إدارية معقدة، وتشمل ضعف التوثيق العقاري، وانتشار السكن العشوائي، وضياع الوثائق وتلف بعض السجلات، وعمليات المصادرة والاستيلاء والتزوير.
من المقرر إنشاء خمسة مراكز للتحول الرقمي للبيانات بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وبناء مركز بيانات متكامل لأرشفة أكثر من خمسة ملايين وثيقة تجارية، وربط المحافظات السورية في منظومة واحدة. وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، إن المشروع يشكل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي، باعتبار سجل الشركات أحد السجلات الوطنية الرئيسة. وأضاف أنه يتضمن إنشاء بنى تحتية رقمية ومراكز بيانات، بما يتكامل مع المشاريع التي تنفذها الوزارة، ويسهم في توفير بيئة رقمية متطورة تتيح للمواطنين وأصحاب الشركات الوصول إلى الخدمات وإنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر.
يلفت الضيعي إلى وجود فجوة بين ما هو مسجل رسمياً في الدوائر العقارية وواقع الملكيات على الأرض، وأن الرقمنة يمكن أن تعالج جانباً مهماً من المشكلات القائمة، من خلال حماية السجلات من التلف والضياع، وإنشاء نسخ إلكترونية آمنة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وربط الدوائر العقارية، واختصار الوقت والتكاليف والإجراءات. كما يمكن أن تساعد في مقارنة المعلومات والقيود العقارية، وكشف بعض التناقضات، وتسهيل تتبع تاريخ العقارات والتغييرات التي طرأت على ملكيتها. ويرى أن الرقمنة يمكن أن تحدث فرقاً حقيقياً في مكافحة الفساد والتزوير إذا شملت إنشاء نظام إلكتروني متكامل لإدارة السجلات، يوثق كل تعديل يجري على الملكية، ويحدد الموظف الذي أجراه وتاريخه والمستندات التي استند إليها.
ويستدرك الضيعي بأن الفساد العقاري في سوريا لم يكن مجرد مشكلة إدارية أو تقنية، بل ارتبط في بعض الحالات باستغلال السلطة والنفوذ. ولذلك، فإن الرقمنة لا تستطيع وحدها القضاء على الفساد، بل تحتاج إلى مؤسسات قادرة على الرقابة والمساءلة، وإجراءات شفافة، وقضاء مستقل. ويرى أن السجلات العقارية القائمة ليست بالضرورة خالية من الأخطاء أو الانتهاكات، وأن نقل هذه القيود إلى نظام إلكتروني لا يجعلها صحيحة، وقد يؤدي إلى استمرار آثار الانتهاكات السابقة إذا لم تتوفر وسائل فعالة لمراجعتها وتصحيحها. ويدعو إلى أن تسير العملية بالتوازي مع آليات واضحة لتحديد القيود المتنازع عليها، وحفظ الوثائق الأصلية، وإتاحة المجال لأصحاب الحقوق للاطلاع على سجلاتهم والاعتراض على الأخطاء أو التغييرات غير المشروعة.
يلفت الضيعي إلى ضرورة أن يراعي المشروع أوضاع ملايين السوريين من النازحين واللاجئين، الذين فقد بعضهم وثائق ملكيته، أو تعذر عليه الوصول إلى الدوائر العقارية لسنوات. وأكد أن رابطة المحامين السوريين الأحرار تنظر بإيجابية إلى هذا المشروع، وتعتبره خطوة مهمة في إصلاح الإدارة العقارية السورية، لكنها ترى أن نجاحه يتطلب التعامل مع خصوصية الواقع السوري وتعقيداته، وعدم اختزال المشكلة في الجانب التقني وحده. ويرى أن الرقمنة خطوة ضرورية لحماية الملكية مستقبلاً، لكنها يجب ألا تتحول إلى مجرد نقل للمشكلات والانتهاكات القديمة من السجلات الورقية إلى السجلات الإلكترونية، والمطلوب أن تكون جزءاً من إصلاح حقيقي للقطاع العقاري، يعالج مشكلات الماضي، ويحمي حقوق المواطنين، ويساعد على توفير بيئة أكثر استقراراً لعودة النازحين واللاجئين وإعادة الإعمار.
رياضة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد