اقتصاد

احذروا الذهب المغشوش في سوريا: أساليب الخداع، طرق الكشف، والعقوبات الصارمة

sana.sy٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٤ م2 مشاهدة
احذروا الذهب المغشوش في سوريا: أساليب الخداع، طرق الكشف، والعقوبات الصارمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذهب المغشوش في سوريا.. أساليب الاحتيال وسبل كشفها والعقوبات الرادعة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - سانا: تتزايد التحذيرات في سوريا بشأن أساليب ترويج الذهب المغشوش، والتي لم تعد تقتصر على التلاعب بالأوزان، بل امتدت لتشمل تزوير العيارات وإخفاء مواد ثقيلة داخل المشغولات الذهبية. وأكد مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا، في تصريح لوكالة سانا، أن أبرز المخالفات التي تم ضبطها تتعلق بالأوزان الثقيلة والليرات والأونصات الذهبية، مشيراً إلى إحالة هذه القضايا إلى الجهات القانونية المختصة عبر الأمن الجنائي والنيابة العامة والقضاء.

وعدد الأسود أساليب التلاعب الرئيسية التي تم رصدها، وهي أربعة: التلاعب بالعيارات لإنتاج مشغولات ذات عيارات متدنية، التلاعب بأوزان القطع الثقيلة والليرات والأونصات، فك وتركيب أجزاء من القطع التي تحمل دمغة صحيحة لتغيير مواصفاتها، وإخفاء أحجار الزيركون داخل المشغولات لإيهام المشتري بأن وزنها أقل من الحقيقي، الذي قد يصل إلى 70 غراماً أو أكثر. كما أشار تعميم صادر عن الهيئة في أيار الماضي إلى أسلوبين إضافيين للغش: استخدام أقفال بعيار أدنى من عيار القطعة، والتلاعب بأوزان الأحجار والزينة المضافة إلى القطع الذهبية.

ضوابط تنظيم سوق الذهب

وأوضح الأسود أن الهيئة تتعامل مع المخالفات وفقاً لطبيعتها وحجمها، حيث تتدرج الإجراءات بين توجيه الإنذارات الخطية، إتلاف المشغولات المخالفة، فرض الغرامات المالية، وصولاً إلى سحب الترخيص نهائياً في حال تكرار المخالفات، خاصة عند بلوغ الإنذار الثالث في بعض الحالات. وأشار إلى أن الهيئة تراقب الأسواق عبر الضابطة وفرق الرقابة والكادر الإداري، كما تستقبل فروعها في جميع المحافظات شكاوى المواطنين، وتعتمد مندوبين في الأسواق لمعالجة الشكاوى مباشرة إن أمكن، أو إحالتها إلى الفروع المختصة للتحقق واستدعاء الصائغ المعني عند الحاجة. ولفت إلى أن الهيئة تراقب أجور الصياغة من خلال الجولات الميدانية والشكاوى المقدمة من المواطنين، وتتخذ الإجراءات اللازمة بحق الصاغة الذين يتجاوزونها، مع العمل على إعادة الحقوق عند ثبوت المخالفة.

تعميم لتنظيم عمل الصاغة وحماية المستهلك

في إطار تنظيم عمل الصاغة وحماية المستهلك، أصدرت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في أيار الماضي تعميماً يحدد ضوابط بيع وشراء الذهب. ومنع التعميم البيع فوق التسعيرة اليومية أو الشراء دون السعر المحدد، وبيع الذهب المستعمل قبل التحقق من عياره أو عرضه على أنه جديد، مع إلزام البائع بتوضيح حالته في الفاتورة، وألا تتجاوز أجور صياغته نصف أجور الجديد، ومنع استخدام أقفال بعيار أدنى من عيار القطعة. كما ألزم بتوضيح أوزان الأحجار والزينة المضافة إلى القطع الذهبية، وتضمين الفاتورة بيانات المحل والقطعة والوزن والسعر والأجور وتاريخ البيع واسم الزبون، ومنع نشر الأسعار والعروض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبيع الذهب الأجنبي غير المختوم بالدمغة السورية، مع اشتراط توافر الموازين والخزن والكاميرات في المحال.

وفي كانون الثاني الماضي، أصدر وزير الاقتصاد نضال الشعار قرارين لتنظيم سوق الذهب. الأول فوّض الهيئة بسحب تراخيص المحال التي تشتري الذهب المسروق، والورشات وأختامها المخالفة، والباعة الجوالين الذين يروجون منتجات غير مطابقة للمواصفات. أما القرار الثاني فنص على إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع للهيئة، تتولى مراقبة الأسواق وفحص العيارات والفواتير، ومتابعة المخالفات ومدى الالتزام بالتسعيرة والتعليمات الناظمة.

الفاتورة وورقة المعايرة.. ضمانتان لحماية المشتري

وأكد الأسود ضرورة حصول المشتري على فاتورة مفصلة عند شراء الذهب الجديد، وورقة معايرة عند شراء المستعمل، ولا سيما الأوزان الثقيلة والليرات والأونصات. وأوضح أن الفاتورة يجب أن تتضمن وزن القطعة وعيارها وسعر الغرام بتاريخ الشراء وأجور الصياغة وبيانات المحل التجارية، بينما ينبغي أن تصدر ورقة المعايرة عن أجهزة مرخصة للتحقق من مطابقة المواصفات.

أخطاء مشتري الذهب

من جهته، أوضح الصائغ محمد دقماق أن الغش في الذهب موجود في مختلف دول العالم، ويرتبط بمدى التزام الورشات المصنّعة بالمعايير المعتمدة. وبيّن أن لون القطعة ووزنها قد يساعدان الصائغ المتمرس على تقييمها، لكنهما لا يكفيان للتأكد من سلامتها، ما يستدعي فحصها لدى صائغ آخر عند الشك والتحقق من وجود الختم المعتمد من النقابة. ونبه دقماق إلى أن من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها المشترون هو شراء الذهب من جهات غير مرخصة أو عبر الإنترنت وصفحات التسوق على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن المشتري قد لا يجد جهة واضحة يرجع إليها عند حدوث مشكلة، ناصحاً بالشراء من محال مرخصة ونظامية والتأكد من امتلاكها دفتر فواتير معتمداً من النقابة.

العقوبات القانونية

من جهته، أوضح عضو نقابة المحامين في دمشق عبد الرحمن العبد الله أن العقوبات المتعلقة بالغش والتزوير في الذهب تختلف بحسب طبيعة المخالفة. فالمادة 430 من قانون العقوبات تعاقب على تقليد العملات الذهبية أو الفضية وترويجها بالسجن خمس سنوات على الأقل وغرامة لا تقل عن 5000 ليرة سورية. أما غش المصاغ الذهبي، فتطبق عليه المادة 52 من قانون حماية المستهلك رقم 8 لعام 2021، التي تنص على الحبس سنة على الأقل وغرامة 10000 ليرة سورية، وتضاعف العقوبة في حالات استخدام دمغات أو أدوات فحص مزيفة أو وسائل توهم المستهلك بمطابقة المنتج للمواصفات. وتشمل حالات الخداع، وفق المادة المذكورة، حقيقة المواد أو طبيعتها أو مواصفاتها المحددة في تركيبها أو تاريخ إنتاجها أو صلاحيتها أو علامتها التجارية، وكذلك تسليمها خلافاً لما تم التعاقد عليه من حيث العدد أو المقدار أو الوزن أو العيار أو النوع أو الأصل أو المصدر أو الجودة، وتضاعف العقوبة في حالات محددة، منها استعمال طرق أو مقاييس أو دمغات أو آلات فحص مزيفة بقصد إيهام المستهلك بمطابقة المنتج للمواصفات.

كيف يحفظ المشتري حقه ويوثقه؟

وأكد العبد الله حق المشتري الذي يتعرض للغش بالمطالبة بحقوقه أمام القضاء، بما في ذلك المطالبة بالتعويض. وأشار إلى إمكانية تقديم شكوى إلى مديرية التموين أو حماية المستهلك أو الجهات المعنية بالتجارة إذا تعلق الأمر بغش المصاغ الذهبي. ويمكن للمشتري تقديم شكوى إلى النيابة العامة المختصة في مكان وقوع الجرم، ولا سيما في حالات الغش بالليرات الذهبية، ومتابعة المطالبة بحقوقه أمام المحكمة. ونصح العبد الله بشراء الذهب من محال الصاغة المرخصة بموجب فواتير نظامية مختومة، باعتبارها الوثيقة التي تثبت عملية الشراء وتحفظ حقوق المشتري عند اكتشاف الغش. وفي حال الرغبة بشراء مصاغ مستعمل، شدد على ضرورة إجراء عملية البيع عن طريق أحد محال الصاغة المرخصة، بحيث يتوجه المشتري والبائع إلى المحل، ويقوم الصائغ بالكشف على المصاغ ومعاينته والتحقق من صحة الذهب وعياره ووزنه، وإصدار وثيقة معايرة أو فاتورة معايرة تثبت ذلك. كما يفضل تصوير المصاغ مع الفاتورة داخل محل الصائغ والاحتفاظ بالصورة والوثائق التي حصل عليها المشتري، بما يساعد على إثبات عملية الشراء وبيانات القطعة عند الحاجة.

شارك الخبر: