اقتصاد

رمان طرطوس: بين زيادة الإنتاج وتحديات الاقتلاع.. هل يستمر المحصول؟

Syria 24٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:١٥ م1 مشاهدة
رمان طرطوس: بين زيادة الإنتاج وتحديات الاقتلاع.. هل يستمر المحصول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رمان طرطوس.. إنتاج يرتفع وأشجار مهددة بالاقتلاع!" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من التوقعات بارتفاع إنتاج الرمان في محافظة طرطوس إلى حوالي 6486 طناً هذا الموسم، مقارنة بـ 5858 طناً في العام الماضي، يواجه مزارعو الرمان في منطقتي صافيتا والدريكيش صعوبات اقتصادية متزايدة. دفعت هذه التحديات، التي تشمل ارتفاع تكاليف الري والأسمدة والعمالة وتراجع العائدات مقارنة بأسعار البيع الخارجية، بعض المزارعين إلى التخلي عن أشجار الرمان واستبدالها بمحاصيل أخرى أكثر ربحية.

تشير شهادات المزارعين لـ”سوريا بلس” إلى اتساع الفجوة بين تكاليف الإنتاج وأسعار التسويق. فبينما يحصل المزارع على حوالي 20 سنتاً للكيلوغرام الواحد، يُباع المنتج في الأسواق العراقية بأسعار تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل زراعة الرمان في المحافظة.

ارتفاع الإنتاج والمساحات المزروعة

أوضح مدير زراعة طرطوس، الدكتور محمد عدنان أحمد، أن التقديرات الأولية لإنتاج الرمان للموسم الحالي تصل إلى نحو 6486 طناً، بزيادة تقارب 11% عن الموسم الماضي. كما ارتفعت المساحات المروية المزروعة بالرمان من حوالي 158 هكتاراً إلى 183 هكتاراً، بزيادة تقارب 16%، تتركز بشكل أساسي في صافيتا والدريكيش. وأشار أحمد إلى أن أصناف “اللّفان” و”الحلو” و”البلدي” هي الأكثر طلباً في الأسواق المحلية والتجارية نظراً لجودتها وإنتاجيتها.

من جهة التحديات الزراعية، تُعد القوارض، وخاصة فئران الحقول، من أبرز الآفات التي تهدد الأشجار. وأكد أحمد أن الوحدات الإرشادية تقدم الدعم الفني والإرشادات اللازمة للمزارعين، بالإضافة إلى توزيع المبيدات المخصصة للمكافحة. وفيما يخص دعم الصناعات التحويلية مثل الدبس والعصير والخل، تساهم المديرية في الترويج لهذه المنتجات من خلال تنظيم معارض لمنتجات المرأة الريفية.

تكاليف مرتفعة تدفع المزارعين إلى البدائل

على الرغم من زيادة الإنتاج، لا تنعكس هذه الزيادة على تحسن مماثل في عائدات المزارعين. فقد أثرت التقلبات المناخية سلباً على إنتاج الموسم الماضي، حيث تسبب التفاوت بين درجات الحرارة المرتفعة نهاراً والصقيع ليلاً بأضرار في الأزهار وانعكس على المحصول، حسبما أفاد المزارع أسامة أبو جاد (48 عاماً) من صافيتا. وأضاف أبو جاد أن ارتفاع أجور العمالة وتكاليف الأسمدة والري جعل الاستمرار في زراعة الرمان أكثر صعوبة، مما دفع بعض المزارعين إلى تقليص كميات الأسمدة المستخدمة لتخفيف النفقات. ووصلت المشكلة إلى حد عدم قدرة عائدات المحصول على تغطية تكاليف السقاية في بعض الحالات.

وكشف أبو جاد عن اتجاه عدد من المزارعين إلى استبدال أشجار الرمان بزراعة صنف الحمضيات المعروف محلياً باسم “سانتريزا”، نظراً لارتفاع عائداته وإمكانية تصديره. ويتراوح سعر الكيلوغرام من هذا الصنف في السوق المحلية بين 1.5 ودولارين، مما يجعله خياراً اقتصادياً أكثر جاذبية مقارنة بالرمان.

توقف مخصصات المازوت يفاقم أزمة الري

إلى جانب تكاليف مستلزمات الإنتاج، يشكل تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل مضخات الري عبئاً إضافياً. أوضح المزارع ماهر علي من صافيتا أن ارتفاع أسعار المازوت وصعوبة تأمينه يمثلان أحد أبرز العوائق. وأشار إلى أن المزارعين كانوا يحصلون سابقاً على مخصصات من المازوت تتراوح بين 500 وألف ليتر، قبل أن يتوقف توزيع هذه المخصصات مؤخراً. زاد هذا التوقف الأعباء المالية على أصحاب البساتين، خاصة مع حاجة الأشجار إلى الري المنتظم، مما دفع بعضهم إلى تقليص عمليات السقاية أو تحمل نفقات إضافية لتأمين الوقود. يضع هذا الواقع المزارعين أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في تحمل التكاليف المتزايدة أو التحول إلى محاصيل أخرى تحقق عائدات أعلى.

من 20 سنتاً إلى 3 دولارات.. أين تذهب أرباح الرمان؟

تبرز أزمة التسويق كأحد أبرز التحديات، خاصة مع اعتماد جزء من الإنتاج على التصدير إلى الأسواق العراقية. فبينما يُباع كيلوغرام الرمان من أرض المزارع بنحو 20 سنتاً، يصل سعره في الأسواق العراقية إلى ما بين دولارين وثلاثة دولارات. تعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين سعر المنتج والسعر النهائي للمستهلك، وسط شكاوى من استحواذ الوسطاء والتجار على الحصة الأكبر من العائدات. تشمل هذه الفجوة أيضاً تكاليف النقل والفرز والتوضيب والتصدير وهوامش البيع. ويرى المزارعون أن تحسين آليات التسويق وتوفير منافذ بيع أكثر عدالة يمكن أن يساهما في تخفيف خسائرهم، خصوصاً بالنسبة لصنف “اللّفان” الذي تشتهر به منطقة صافيتا.

الصناعات التحويلية.. فرصة لمواجهة تراجع العائدات؟

في ظل هذه التحديات، تبرز الصناعات التحويلية المرتبطة بالرمان كمسار محتمل لتحسين القيمة الاقتصادية للمحصول، من خلال تصنيع الدبس والعصائر والخل. لكن الدعم الذي تحدثت عنه مديرية الزراعة يتركز حالياً على الترويج لمنتجات المرأة الريفية عبر المعارض، ولم تتضح إجراءات تتعلق بإنشاء منشآت تصنيع أو توفير تمويل مباشر. قد يتيح تطوير هذه الصناعات فرصاً إضافية لتصريف المحصول، خاصة الثمار التي لا تستوفي شروط التسويق الطازج، شريطة توفير مستلزمات التصنيع وقنوات تسويق قادرة على تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ.

مستقبل الرمان بين زيادة الإنتاج وتراجع الجدوى

تكشف المفارقة بين ارتفاع المساحات المزروعة بالرمان واتجاه بعض المزارعين إلى استبدال أشجاره عن تحديات تتجاوز حجم الإنتاج، وترتبط أساساً بجدوى الزراعة وقدرتها على تأمين دخل يغطي النفقات. فبينما تشير التقديرات الرسمية إلى نمو الإنتاج في طرطوس، تعكس شهادات المزارعين ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والعمالة، إلى جانب ضعف أسعار الشراء من المنتجين. ومع استمرار هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى معالجة تكاليف الري وتحسين آليات التسويق وتطوير الصناعات التحويلية، بما يتيح الحفاظ على الأصناف المحلية ويحد من تحول المزارعين إلى محاصيل بديلة. ويبقى السؤال: هل تنجح زيادة الإنتاج في الحفاظ على زراعة الرمان في طرطوس، أم تدفع التكاليف المرتفعة والأسعار المتدنية مزيداً من المزارعين إلى اقتلاع أشجارهم بحثاً عن محاصيل أكثر ربحية؟

شارك الخبر: