تمديد الدوام الحكومي في سوريا: بين زيادة الرواتب ومسؤوليات الأسرة


هذا الخبر بعنوان "تمديد الدوام الحكومي.. «الراتب أولاً» ومَن يبقى مع الأطفال؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن رسمياً عن قرار زيادة ساعات العمل الحكومي في سوريا، لتصبح من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بزيادة ساعة واحدة يومياً عن الموعد السابق الذي كان ينتهي فيه الدوام في الثالثة عصراً للمؤسسات ذات الطابع الإداري. وقد اقتصر تأييد هذه الزيادة على حوالي 10% فقط من أصل 1000 سوري تم استطلاع آرائهم قبل الإعلان الرسمي عن القرار الذي سيبدأ تطبيقه في كانون الأول 2026. في المقابل، رفضت الغالبية العظمى هذا القرار، حيث ربط البعض موافقته بزيادة الرواتب وتحسين شروط العمل، بينما تساءل آخرون عن تأثير ذلك على الأسرة والوقت الذي يقضيه الموظفون مع أطفالهم.
وكانت صحيفة سناك سوري قد استطلعت آراء السوريين حول زيادة ساعات العمل قبل أيام، بالتزامن مع تداول أنباء عن توجه الحكومة نحو هذا القرار. وجاءت الإجابات بغالبيتها الساحقة رافضة للزيادة، حيث رفض 58% ممن شملهم الاستطلاع القرار بشكل قاطع، بينما أيده بشروط حوالي 11% ممن ربطوه بزيادة الرواتب وتحسين شروط العمل. أما الباقون فلم يقدموا إجابات حاسمة، وبعض ردود أفعالهم كانت ساخرة.
آراء متباينة حول زيادة الدوام:
برزت في تعليقات المتابعين اعتراضات تربط تمديد الدوام بضعف الرواتب والحاجة إلى عمل ثانٍ، بالإضافة إلى تكاليف المواصلات ومسؤوليات الأسرة. علّق جاد ساخراً: «ليش بس هيك قليل لازم من الفجر وحتى العشاء!؟». في المقابل، رأى مؤيدون أن الوقت الإضافي قد يساعد في إنجاز معاملات المواطنين.
الرواتب مقابل ساعات العمل:
كان الراتب حاضراً بقوة في النقاش. كتبت ماري: «على هالراتب لازم دوام ٤ ساعات»، فيما رفض مصطفى زيادة الدوام إلا في حال مضاعفة الراتب ثلاثة أو أربعة أضعاف. واعتبر خالد أن الموظف يحتاج إلى 600 دولار شهرياً على الأقل ليستطيع الاستغناء عن عمله الثاني. وربطت إسراء موافقتها بشرطين: «إذا صار الراتب ٥٠٠$ مع وجبة غدا أنا موافقة».
تأثير على العمل الثاني والأسرة:
شكّل العمل الثاني واحداً من أبرز أسباب الرفض لدى البعض، متسائلين عن قدرتهم على اللحاق بأعمالهم بعد انتهاء الوظيفة، ومعتبرين أن تمديد الدوام سيقتطع من الوقت الذي يعتمدون عليه لتأمين دخل إضافي يغطي احتياجات أسرهم. تقول إحدى المستطلعات: «بيوتنا بحاجتنا كمان»، متسائلة عن الوقت الذي سيبقى للأولاد والحياة الأسرية بعد الرابعة عصراً. ورفضت مارين زيادة ساعات العمل، مشيرة إلى التزامات المنزل وتدريس الأطفال وقصر النهار في الشتاء. وتساءلت متابعات عن مصير الأطفال الذين ينتهي دوام مدارسهم وحضاناتهم قبل ساعات من عودة الأهل. وحضرت المواصلات أيضاً، خصوصاً لدى الموظفين الذين يسكنون بعيداً عن أماكن عملهم، واختصر لؤي هذا القلق بسؤال: «أبناء القرى كيف سيصلون إلى بيوتهم».
هل تحل الساعات الإضافية مشكلة المعاملات؟
في الجهة المقابلة، رأى سالم أن الدوام لثماني ساعات يصب في مصلحة المراجعين، وتوقع أن يتيح الوقت الإضافي إنجاز 100 معاملة بدلاً من 50 يومياً. لكن معلقين اعترضوا على الربط بين طول الدوام وحجم الإنجاز. واقترح أحمد زيادة عدد الموظفين وتحسين دخلهم مع الإبقاء على مدة الدوام، فيما طالبت سوزان بتحديد ساعات العمل بحسب الضغط في كل مؤسسة، معتبرة أن خمس ساعات فعلية قد تكون كافية لإنجاز العمل. أما عبير فرأت أن الحل في تنظيم العمل واللجوء إلى الإضافي عند الضرورة على أن يكون اختيارياً. وفي تعليق ساخر، قال مازن إن الدوام الأطول سيمنح مزيداً من الوقت لـ«التسويف والمماطلة بالمعاملات وشرب القهوة والشاي».
قانون العاملين في الدولة وساعات العمل:
ينظم القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 ساعات عمل المشمولين بأحكامه. وتنص المادة 42 على تحديد ساعات العمل اليومية الفعلية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، على ألا تقل عن ست ساعات ولا تزيد على ثماني ساعات يومياً و48 ساعة أسبوعياً، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالتدريس والتعليم وعمل الفنانين. كما تجيز في حالات خاصة تحديد ساعات مختلفة بقرار من مجلس الوزراء. وتحيل تحديد فترة الراحة وعدد ساعات العمل المتتالية والمدة القصوى للبقاء في مكان العمل والجهات المشمولة بذلك إلى قرار من رئيس مجلس الوزراء وفق الآلية الواردة في النص.
مقارنة مع دول أخرى:
في ألمانيا وفرنسا مثلاً، تتراوح ساعات العمل المعتادة للوظيفة بدوام كامل بين 35 و40 ساعة أسبوعياً، وهو المعيار الأكثر شيوعاً في فرنسا. ويتخلل ساعات العمل استراحة غداء لا تحتسب من وقت العمل، وتتراوح بين نصف ساعة وساعتين أحياناً. بالمقابل، فإن الحد الأدنى للأجور في فرنسا حوالي 1500 يورو بينما في ألمانيا يرتفع إلى 2300 يورو تقريباً، وهو ما يعادل بين 14 و22 ضعف الحد الأدنى للأجور في سوريا. وفي فرنسا، تبدأ المدارس في الساعة 8:20 صباحاً وتغلق في 4:20 عصراً، لكنهما توفران خدمة ما بعد المدرسة للعائلات التي يتطلب عملها استمراراً بعد هذا الوقت، وتتولى هذه المراكز رعاية الأطفال وتحظى كل أسرة بدعم حكومي يغطي جزءاً من نفقات هذه الخدمات.
هل زيادة الدوام تعني زيادة الراتب؟
مع أن زيادة الرواتب تصدرت مطالب المعلقين، فإن الفقرة «و» من المادة 42 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة تنص على أن العمل بالحد الأدنى للساعات لا ينشئ حقاً مكتسباً في استمراره، وأن العودة بقرار من رئيس مجلس الوزراء إلى الحد الأقصى لا تترتب عليها آثار مالية للعاملين في الدولة. وبحسب هذا النص، فإن العودة إلى الحد الأقصى اليومي لا تمنح الموظف زيادة مالية تلقائية بسببها وحدها. وهو ما يعني بوضوح أن الحكومة غير ملزمة بزيادة الرواتب بعد التعديل الجديد لأنه ما زال ضمن القانون الذي يجيز الوصول لـ48 ساعة عمل أسبوعياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد