اقتصاد

معاناة الأمهات في سوريا: رحلة البحث عن حليب الأطفال بين الارتجاع، الأسعار الخيالية، والاختفاء المفاجئ

snacksyrian٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٣٣ ص1 مشاهدة
معاناة الأمهات في سوريا: رحلة البحث عن حليب الأطفال بين الارتجاع، الأسعار الخيالية، والاختفاء المفاجئ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلة البحث عن حليب أطفال …. يقاوم الارتجاع والأسعار والاختفاء" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

إن إنجاب طفل في سوريا اليوم يتطلب دعاءً بأن لا يحتاج إلى حليب صناعي وأن يتمكن من الرضاعة الطبيعية، لتجنب رحلة شاقة وطويلة بين أنواع الحليب المختلفة في الصيدليات خلال عامه الأول. في سناك سوري، تروي إحدى الأمهات تجربتها المريرة عندما احتاجت طفلتها إلى حليب صناعي من نوع "AR" (مضاد للارتجاع)، مما بدأ رحلة بحث يومية عن هذا الغذاء الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله.

تصف الأم هذه الرحلة بأنها استنزافية وليست ترفيهية، حيث يتحول زوجها إلى "عدّاء" يطوف الصيدليات بحثاً عن علبة الحليب، وعندما تفشل كل محاولاته، يلجأ إلى الأصدقاء والمعارف الذين لديهم صلات بصيادلة، أملاً في العثور على علبة مخبأة. يدخل الزوج الصيدلية متفحصاً الرفوف بصمت، ويسأل بتردد عن حليب "AR"، فينظر إليه الصيدلاني بحذر قبل أن يهمس له بأنه سيبحث، ثم يمد يده تحت الطاولة ليخرج علبة الحليب التي تبدو وكأنها "كيلو من الذهب" في تلك اللحظة.

تؤكد الأم أن طفلتها لا يناسبها سوى نوعين محددين من الحليب في السوق، مما يضعهم في لعبة "توم وجيري" مع الشركات المصنعة؛ يختفي نوع، فيعتمدون على الآخر، ثم يختفي الثاني، وهكذا في دورة حياة عبثية. وفي إحدى المرات، انقطعت السبل تماماً في مدينتهم، فاضطروا للبحث في مدينة أخرى، وتم شحن علبة الحليب عبر وسائل النقل كأنها شحنة أثرية نادرة.

الأسوأ من ذلك، هو اضطرارهم أحياناً لشراء بديل وهمي، وهو حليب من نوع "AR" لكنه غير مناسب لطفلتهم، فقط لكي لا تظل بلا طعام. والمفارقة المؤلمة أن هذا النوع "مضاد الارتجاع" يسبب لها الارتجاع نفسه، وكأنهم يشترون الدواء ليسبب لهم المرض، لكن البديل الآخر هو العدم.

بورصة الحليب:

لم تعد عبوة حليب الأطفال تحت عمر السنة مجرد غذاء، بل أصبحت عملة صعبة تخضع لتقلبات السوق وسعر الصرف. عند دخول الصيدلية، يلاحظون تغيراً في سعر العلبة بين يوم وآخر. حسبت الأم الميزانية بقلب مكسور: العلبة الواحدة تزن 400غ وتكفي لأربعة أيام، أي تحتاج شهرياً حوالي 7 إلى 8 علب. سعر العلبة الواحدة هو 110 آلاف ليرة سورية قديمة، مما يعني أنهم يحتاجون شهرياً حوالي 880 ألف ليرة سورية قديمة، وذلك لتغطية تكاليف الحليب فقط، دون احتساب المصاريف الأخرى.

نصيحة للأمهات والآباء المستقبليين:

تنصح الأم الأزواج المقبلين على الزواج والتفكير في الإنجاب بعدم السؤال عن أسعار الحفاضات أو تكاليف الولادة، بل البدء بتوطيد العلاقات مع صيادلة المدينة والمدن المجاورة، والتدرب على الركض السريع، والاحتفاظ بأرقام شركات الأدوية وإنتاج الحليب. فالأمومة والأبوة في سوريا لم تعد مجرد مشاعر، بل أصبحت اختباراً للياقة البدنية، وتخطيطاً استراتيجياً، وبحثاً مستمراً عن الأشياء المفقودة.

شارك الخبر: