سوريا تحت مرمى الفوضى: اعتداءات متفرقة تهدد استقرار البلاد من الحسكة إلى السويداء


هذا الخبر بعنوان "من الحسكة إلى السويداء.. تعدد أدوات الفوضى لتعطيل استقرار سوريا" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يمكن اعتبار الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة السورية ومنشآتها الحيوية في مناطق مختلفة أحداثًا معزولة، بل هي جزء من مشهد أمني وسياسي أوسع. تأتي هذه الأحداث في وقت تسعى فيه دمشق جاهدة لتثبيت الاستقرار، وإعادة بناء مؤسساتها، وتحريك عجلة التنمية والإعمار، رغم التحديات الداخلية والتدخلات الخارجية التي تهدف إلى إبقاء البلاد في حالة اضطراب.
في الحسكة، تجاوزت تحركات العناصر الخارجة عن القانون والتابعة لما يسمى بـ “الشبيبة الثورية” مجرد الاحتجاج على القرارات الحكومية. فقد اقتحمت هذه العناصر المؤسسات العامة، واعتدت على العاملين فيها، واحتجزت موظفين ومراجعين داخل مبنى مديرية التربية، وقامت بتخريب محتوياته. كما امتدت الاعتداءات، وفقًا للمعلومات الواردة من المنطقة، إلى عدد من المدارس، حيث تم العبث بمحتوياتها على خلفية توزيع الكتب المعتمدة للمنهاج الرسمي للدولة السورية، مما أثار الخوف بين الطلاب والكوادر التعليمية.
لا يمكن فصل هذه الممارسات عن التحدي الذي تواجهه الدولة في الجزيرة السورية، والمتمثل في استعادة سلطة المؤسسات والقانون، وإنهاء فرض الأمر الواقع بالقوة. ورغم أن الخلاف حول اللغة الكردية والمناهج وحقوق التعليم يمكن أن يكون موضوع نقاش وحوار مؤسسي، خاصة وأن هذه الحقوق مكفولة دستوريًا، إلا أن تحويل الاحتجاجات إلى تخريب للممتلكات العامة ومصادرة لحرية الأفراد أمر غير مقبول.
في سياق متوازٍ، كشف إعلان جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي عن إحباط مخطط لخلية تتبع لميليشيا حزب الله اللبناني كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص، وضبط عبوات ناسفة والقبض على أفرادها. هذا الكشف يسلط الضوء على جانب آخر من التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، خاصة وأن المصفاة تعد منشأة حيوية لتأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.
يتزامن ذلك مع تزايد الاعتداءات على خطوط الطاقة. فقد أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، أمام مجلس الشعب، تسجيل 22 اعتداءً على الخطوط النفطية منذ بداية عام 2026، مما يشير إلى حجم المخاطر التي تهدد البنية الاقتصادية والخدمية.
وفي سياق متصل، شهدت الأيام الأخيرة هجومًا شنته فلول النظام البائد على عناصر الضابطة الجمركية على الطريق الواصل بين حمص وطرطوس، أسفر عن استشهاد أحد العناصر وإصابة اثنين آخرين. هذه الحوادث تؤكد أن التحديات التي تواجه الدولة السورية متشعبة ومعقدة.
في الجنوب، لا تزال محافظة السويداء تشهد توترات مرتبطة بالميليشيات المسلحة الرافضة لعودة مؤسسات الدولة. وتشير التقارير إلى اعتداءات على نقاط أمنية، وقطع طرق، واستهداف منشآت حيوية، بالإضافة إلى التوغلات الإسرائيلية اليومية وانتهاكاتها المتكررة في درعا والقنيطرة.
يبدو أن القاسم المشترك بين هذه الملفات ليس بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة أو تنسيق مباشر بين جميع الأطراف، بل النتيجة التي يمكن أن تفضي إليها هذه التحركات، والتي تخدم مصلحة إسرائيل في منع قيام دولة سورية مستقرة وقادرة على استعادة دورها الإقليمي.
تكشف التحركات المتزامنة من الحسكة إلى السويداء، بالتوازي مع استهداف المنشآت النفطية والقوى الأمنية، عن تعدد أدوات الضغط على الدولة السورية، بما يهدد الاستقرار ويعطل إعادة الإعمار. وتوفر هذه الاعتداءات بيئة تخدم التدخلات الإسرائيلية الساعية إلى عرقلة مسيرة التنمية والتعافي.
في مواجهة هذا المشهد، يبقى تثبيت سلطة القانون، واستعادة مؤسسات الدولة، وحماية حقوق السوريين، أولوية لقطع الطريق على مشاريع الفوضى، وتمكين دمشق من مواصلة البناء وإعادة الإعمار.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد