لينا حمدان: شاعرة الندى والوجدان الصادق.. رحلة إبداع من حلب إلى ما وراء الضباب


هذا الخبر بعنوان "تحية إلى الشاعرة لينا حمدان شاعرة الندى والوجدان الصادق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس شاهر نصر
تستريح النفس الإنسانية عند سماع لحن أصيل، أو الاستمتاع بهمس حفيف أغصان شجرة وارفة، أو رؤية عصفور يحلق في سمائها. كذلك هو الحال عند الاستماع إلى حديث شاعر أو شاعرة صادقة تروي قصة عشقها للشعر، وتكشف عن الداعمين الذين أخذوا بيدها لتتحفنا بعذب عطائها. هذا ما تقدمه لنا شاعرة الندى والوجدان الصادق، لينا منير حمدان، التي يسعدنا أن نسمع صوتها الندي عبر كلماتها الصادقة في حديثها عن تجربتها في الشعر والحياة، قبل أن تنقلنا إلى عالم "ما وراء الضباب".
لينا منير حمدان، حاصلة على إجازة في الآداب قسم اللغة العربية، عملت مدرّسة لمدة ستة وعشرين عاماً قبل أن تقدم استقالتها لأسباب شخصية. كان والدها، المحامي الشاعر منير حمدان، قدوتها وأستاذها الأول في ميادين الحق والوعي الفكري والأدبي والوطني والإنساني. اكتشفت موهبتها الشعرية خلال المرحلة الإعدادية عبر موضوعات التعبير الإنشائي، بفضل انتباه مدرساتها واهتمامهن. أحبت القراءة والمطالعة الثقافية بشكل عام، والشعرية بشكل خاص، من خلال مكتبة والدها الذي شجعها على التنوع والتساؤل، وبالتالي على الوعي بالحياة.
ولدت لينا في حلب، وقضت طفولتها الأولى في دمشق، ثم انتقلت إلى حمص، مدينة المحبة، حيث كبرت عمراً وقلباً وروحاً. بعد زواجها، انتقلت للسكن في طرطوس لدواعي عمل زوجها، الذي كان داعماً لها ومؤمناً بموهبتها، وقام بطباعة مجموعتها الشعرية الأولى "ظلال من نور" في أوائل التسعينات. نصحها الشاعر الكبير حامد حسن بالانتساب لاتحاد الكتاب العرب بعد اطلاعه على قصائدها، فنالت ذلك بعد إصدار مجموعتها الثانية "شواطئ الليل". شاركت لينا في العديد من الفعاليات الثقافية وتقديم الأعمال الأدبية في مدن سورية مختلفة مثل حمص، طرطوس، اللاذقية، دمشق، حلب، إدلب، والحسكة.
بعد سنوات، صدرت مجموعتها الثالثة "أمواج"، ربما كان للبحر الفضل في تسميتها. اعترفت لينا بانشغالها بظروفها الخاصة، الأسرة والأولاد، والظروف العامة المحيطة، مما أخر إصدار مجموعتها الرابعة "يوم احتراق الذاكرة" التي صدرت عام 2015. تلتها المجموعة الخامسة "ما وراء الضباب" عام 2023. تم توقيع هذه المجموعات الشعرية في المراكز الثقافية واتحاد الكتاب في طرطوس، حمص، ودمشق.
تنتمي معظم قصائد لينا إلى شعر التفعيلة، لأنه الأقرب إلى روحها وطبيعتها، متأثرة بالسياب ونازك الملائكة وشعراء الوطن المحتل. كما تتدفق في بعض صفحاتها الأوزان العمودية والبحور المعروفة بشكل عفوي. لا يغفل النص عن وجود نثر وجداني يولد بلا تدخل. تتنوع موضوعات قصائدها بين الوجداني، الإنساني، الاجتماعي، والوطني.
لم تشغلها المهرجانات والمسابقات والجوائز الشعرية، رغم مشاركتها في مهرجان المحبة باللاذقية، ومهرجان المربد بالعراق، ومهرجان الأدب النسائي بمسقط. حالياً، تركز اهتمامها على مواهب الأدباء الشباب، وتجد سعادة في اكتشاف اسم جديد وتقديم النصح والتشجيع له. تعتز بهويتها السورية وتعتبرها بصمتها التي لا تتخلى عنها.
حياة لينا حمدان، في كنف أسرة جادة وزوج داعم، ساهمت في صقل شخصيتها المتميزة وتوقها إلى الصدق والعدالة والحرية والمحبة والجمال. تتجلى وجدانياتها في أعمالها، خاصة في "ما وراء الضباب"، حيث تقف أمام ذات قد تكون ذاتك أو ذات الجميع، متسائلة: "أترى نصدّقُ أننا ما عاد يجمعنا الصدى؟!". تتدفق الصور والذكريات في نصوص وجدانية صادقة وشفافة، تتناغم مع القارئ كأنها ذكرياته وتساؤلاته. النصوص تبدو بسيطة، لكن مفرداتها تحمل معاني مضمرة وتناغماً بين الرمز والواقع، والخيال والملموس، والماضي والمستقبل.
تحية إلى الشاعرة لينا منير حمدان، التي يمثل حضورها الهادئ الرصين علماً شاهداً على أن كثيراً من الحب والجمال في بلادنا يستحق الحياة. (أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
سياسة
ثقافة
سوريا محلي
سياسة