مأساة الحسكة: انفجار جسم حربي في مدرسة يودي بحياة طفل ويصيب 14 آخرين


هذا الخبر بعنوان "مخلفات الحرب تطارد أطفال الحسكة.. ضحايا جدد داخل مدرسة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حادثة مأساوية تعيد تسليط الضوء على المخاطر المستمرة للذخائر غير المنفجرة، لقي طفل مصرعه وأصيب 14 شخصًا آخرين، بينهم أطفال ومعلمة، جراء انفجار جسم حربي يُعتقد أنه من مخلفات الحرب داخل مدرسة “المحدثة” في مدينة زركان بريف الحسكة الشمالي الغربي. هذا الحادث المروع يؤكد التهديد الذي لا يزال يواجه حياة المدنيين، وخاصة الأطفال، في مناطق واسعة من المحافظة.
وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، وقع الانفجار أثناء لعب الأطفال داخل المدرسة، مما أدى إلى وفاة الطفل أحمد سنجار وإصابة 14 آخرين، شملوا طلابًا ومعلمة من الكادر التعليمي. تم نقل المصابين على الفور إلى مستشفيات الحسكة ومدينة تل تمر بريف المحافظة الغربي لتلقي العلاج. وأفادت مصادر طبية مطلعة بأن معظم الإصابات كانت خفيفة، ولم تتوفر تفاصيل إضافية عن الحالة الصحية لبقية المصابين أو الظروف الدقيقة التي أدت إلى وقوع الانفجار.
تتضارب الروايات الأولية بشأن ملابسات الحادثة، حيث لم تتضح بعد طبيعة الجسم الذي انفجر، وما إذا كان موجودًا داخل المدرسة مسبقًا، أم أن الأطفال جلبوه إلى المكان دون معرفة ماهيته، قبل أن يعبثوا به وينفجر.
تأتي هذه الحادثة في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية وتغيرات في خطوط السيطرة، مما خلف مخلفات حربية وأجسامًا غير منفجرة في عدد من المواقع والقرى والطرق. وعلى الرغم من استمرار عمليات إزالة الألغام والذخائر، إلا أن هذه الحوادث المتكررة تظهر أن الخطر لا يزال قائمًا.
مدارس خارج الاستخدام المدني
صرح المحامي يوسف حسن لعنب بلدي أن الانفجار وما خلفه من ضحايا يسلط الضوء مجددًا على المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، وخاصة الأطفال والطلاب داخل المؤسسات التعليمية. وأوضح حسن أن عددًا من المدارس في المنطقة استُخدمت خلال السنوات الماضية لأغراض عسكرية من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتحولت بعض المنشآت التعليمية إلى مقار ونقاط عسكرية. وأضاف أن المدارس التي استُخدمت لأغراض عسكرية ومحيطها تعرضت خلال الفترة الماضية لمخاطر القصف والانفجارات، مشيرًا إلى أن وجود المخلفات الحربية المتبقية فيها يجعلها مواقع شديدة الخطورة، خصوصًا مع عودة استخدامها لأغراضها التعليمية واستقبالها الطلاب.
وتطرح الحادثة، وفق هذه المعطيات، تساؤلات بشأن مدى خضوع المدارس والمنشآت العامة التي شهدت استخدامًا عسكريًا سابقًا لعمليات المسح الهندسي والتأكد من خلوها من الألغام والذخائر غير المنفجرة، قبل إعادة استخدامها واستقبال الأطفال فيها.
حوادث متكررة في أرياف الحسكة
لا تعد إصابة الأطفال في زركان الحادثة الأولى من نوعها في ريف الحسكة. ففي 19 آب الماضي، أُصيب خمسة أطفال بجروح متفاوتة إثر انفجار لغم أرضي أثناء رعيهم الأغنام في محيط قرية تل حمام غربي مدينة تل تمر. وفي 27 من تشرين الأول الماضي، قُتل ثلاثة شبان وأُصيب اثنان آخران جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب في قرية أم زر التابعة لمنطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي.
عمليات إزالة الألغام مستمرة
في المقابل، تتواصل عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب في مناطق مختلفة من أرياف الحسكة، خصوصًا على الطرق التي شهدت مواجهات عسكرية خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الطرق الواصلة بين تل تمر ورأس العين والدرباسية ورأس العين. تتركز أعمال إزالة الألغام على طريق الدرباسية- رأس العين، والطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، إضافة إلى المناطق المحيطة بخطوط التماس السابقة والقرى الواقعة في ريفي زركان وتل تمر.
نفذت وزارة الدفاع، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وعدد من المنظمات، عمليات إزالة الألغام من الساتر الترابي الممتد من قرية الأسدية شرق رأس العين وصولًا إلى ناحية تل تمر، بهدف تأمين المنطقة وفتح الطرق أمام حركة المدنيين. كما عملت منظمة “الوصال” (Reacho) في ريف زركان على إزالة الألغام من طريق الدرباسية- رأس العين، وأعلن مدير العمليات في المنظمة حينها أن أعمال التنظيف شملت نحو 80% من الطريق، ضمن خطة تتضمن إزالة المخلفات الحربية من مسافة تقدر بنحو كيلومترين.
عملت فرق إزالة الألغام على تأمين الطرق المؤدية من تل تمر والدرباسية إلى رأس العين باعتبار ذلك مرحلة أولى، قبل الانتقال إلى تنظيف المناطق السكنية والزراعية. وشملت العمليات جهودًا تبذلها منظمة “ماك” (MAG) بالتعاون مع الفرق الهندسية التابعة للفرقة 60 في الجيش السوري، باستخدام الكاسحات الهندسية لتمشيط الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين وتأمين القرى المحيطة به.
أشار مختصون لعنب بلدي في حينها إلى أن تأمين الطرق الرئيسية لا يعني انتهاء الخطر في المناطق المحيطة بها، إذ لا تزال الأراضي الزراعية والمراعي والطرق الفرعية بحاجة إلى عمليات مسح وإزالة، خصوصًا أن السكان يضطرون إلى سلوك مسارات مختلفة للوصول إلى أراضيهم وأعمالهم اليومية. وتتصل عمليات إزالة الألغام أيضًا بملف عودة النازحين إلى مناطقهم، إذ كشف التحضير التي سبقت عودة سكان رأس العين المقيمين في الحسكة عن انتشار حقول ألغام في المنطقة الممتدة بين تل تمر ورأس العين.
التوعية وحماية المؤسسات التعليمية
قال محمد خلف، العامل في مجال الاستجابة الأولية، لعنب بلدي إن الحادثة الأخيرة تعيد التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات جدية لحماية المدنيين وصون المؤسسات التعليمية. وأضاف أن من الضروري إخلاء المدارس من جميع المظاهر العسكرية، وإزالة مخلفات الحرب والمقذوفات غير المنفجرة منها ومن محيطها، بما يضمن عودة المؤسسات التعليمية إلى دورها المدني والتربوي، بعيدًا عن أي استخدامات عسكرية.
وشدد خلف على أهمية نشر الوعي بين الطلاب في المناطق التي شهدت نزاعات عسكرية، ولا سيما تلك التي يُحتمل وجود مخلفات حربية فيها، وتعريفهم بمخاطر الأجسام الغريبة وآليات التعامل معها، من خلال عدم الاقتراب منها أو لمسها أو محاولة نقلها، والإبلاغ عنها فورًا للجهات المعنية.
تأتي هذه المطالب في ظل استمرار عمليات إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في محافظة الحسكة، بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظة. وفي 29 كانون الثاني الماضي، اتفقت الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة. وفي 25 آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قوات سوريا الديمقراطية” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 من الشهر نفسه، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.
وبينما تتواصل عمليات إزالة الألغام وإعادة المؤسسات إلى العمل، تكشف الحوادث المتكررة عن استمرار المخاطر التي خلفتها سنوات المواجهات العسكرية، والحاجة إلى توسيع عمليات المسح الهندسي لتشمل المدارس والمنشآت العامة والمناطق السكنية والزراعية، وعدم الاقتصار على الطرق الرئيسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي