الكونغرس الجديد: كيف ستؤثر سيطرة الديمقراطيين على مستقبل العلاقات السورية-الأمريكية؟


هذا الخبر بعنوان "علاء غانم يوضح آفاق المرحلة في المقبلة قي العلاقات السورية – الأمريكية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول سياسي كبير هزّ أركان العاصمة الأمريكية، استعاد الحزب الديمقراطي زمام السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، منهياً بذلك حقبة من الهيمنة الجمهورية على السلطة التشريعية. وبينما تتركز التحليلات على القضايا الداخلية والمواجهة المتوقعة مع البيت الأبيض، يبرز تساؤل هام في مجال السياسة الخارجية حول تداعيات هذه النتائج على الملف السوري، الذي شهد مؤخراً تغيراً ملحوظاً في التوجهات الأمريكية تجاه دمشق.
صرح محمد علاء غانم، الناشط الحقوقي والمستشار السياسي السوري-الأمريكي، لقناة حلب اليوم، بأن ما حدث يُعد أمراً جللاً، حيث حقق الديمقراطيون أغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ، مما شكل هزيمة قاسية للرئيس ترامب رغم جهوده. وأكد غانم عدم قلقه من هذا التغيير، معتبراً أن العمل الأساسي المتعلق بالملف السوري قد أُنجز، وأن ما تبقى يعتمد على كفاءة الحكومة السورية وقدراتها الدبلوماسية، معرباً عن أمله في رفع كافة القيود المفروضة على سوريا.
يشير المراقبون إلى أن السياسة الأمريكية تجاه سوريا كانت قد بدأت تتشكل بسرعة قبل الانتخابات، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وشملت تخفيف العقوبات وإلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. ومع انتقال السيطرة التشريعية إلى الديمقراطيين، ينتقل مركز صنع القرار المتعلق بالعقوبات وإعادة الإعمار من البيت الأبيض إلى الكونغرس، حيث يُتوقع أن يمارس الديمقراطيون دوراً رقابياً وتشريعياً أكثر تشدداً.
ملف العقوبات بين "قيصر" والمراجعة التشريعية:
خلال الأشهر الماضية، سعت الإدارة الجمهورية لتفكيك منظومة العقوبات المفروضة على سوريا، حيث تم إلغاء "قانون قيصر" وتصنيفات مرتبطة بالإرهاب، بهدف تسهيل الاستثمار وإعادة الإعمار. إلا أن هذه الخطوات التنفيذية تتطلب غطاءً تشريعياً أو على الأقل عدم معارضة الكونغرس. وبموجب النظام الأمريكي، تخضع قرارات مثل إلغاء التصنيفات لفترة مراجعة في الكونغرس (45 يوماً) قبل أن تصبح نافذة. ويمتلك الديمقراطيون الآن القدرة على عرقلة أو تعديل أي توجهات مستقبلية لتخفيف أعمق للعقوبات، خاصة تلك المتعلقة بالملفات الحقوقية أو المساءلة عن جرائم الحرب.
يصف غانم هذا التطور بأنه تاريخي، ليس فقط لانتخاب أول مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، بل أيضاً لحجم الإنفاق المالي الكبير في ميشيغن لهزيمة المرشح عبدالله، والهجوم العدائي الواسع الذي تعرض له. وحول انعكاس هذه التطورات على الملف السوري، أوضح غانم أن الأمر ليس محسوماً تماماً. بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الأمريكية، هناك عاملان أساسيان: الانتهاء من العمل الخاص بسوريا في الولايات المتحدة، وانتهاء العقوبات. أما بالنسبة لتطبيع العلاقات، فهناك رغبة أمريكية في افتتاح سفارات في دمشق وواشنطن. وأشار إلى أن السوريين المؤثرين في واشنطن سارعوا بالدفع نحو رفع العقوبات إدراكاً منهم لتغير الأوضاع، مؤكداً أنه، على عكس البعض، عمل دائماً مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
إعادة الإعمار وفرص التمويل:
يرتبط ملف إعادة الإعمار ارتباطاً وثيقاً بملف العقوبات والاستثمار. تقدر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء ما دمرته الحرب في سوريا بما يتراوح بين 140 و345 مليار دولار. ولجذب هذا التمويل، تحتاج دمشق إلى تطبيع علاقاتها المصرفية مع النظام المالي العالمي، مما يتطلب استقراراً تشريعياً في واشنطن. مع سيطرة الديمقراطيين، يُتوقع أن يكون الدعم لإعادة الإعمار مرهوناً بشروط إضافية. ورغم وجود دعم سابق من بعض أعضاء الكونغرس من الحزبين لجهود "النهضة والتعافي" وجذب الاستثمارات، إلا أن هذا الدعم كان مرتبطاً بالإدارة الجمهورية. اليوم، قد يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقع "المراقب المالي"، وفقاً لمتابعين ووسائل إعلام أمريكية. كما أن "قانون قيصر"، الذي حظي بدعم واسع من الحزبين لأسباب حقوقية، قد يواجه مساءلة من لجان الكونغرس التي يسيطر عليها الديمقراطيون بعد إلغائه أو تجميد العمل به من قبل إدارة ترامب، مما قد يعيد بعض القيود إلى الواجهة.
العلاقة مع الحكومة السورية:
شهدت السياسة الأمريكية تحولاً من سياسة العزلة والضغط إلى سياسة التعاون المشروط مع الحكومة السورية، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم الدولة. أبدى ترامب استعداداً للتعامل مع الرئيس أحمد الشرع، واصفاً إياه بشريك في "مكافحة الإرهاب" ومؤكداً على تلقيه "ضمانات بعدم تحويل سوريا إلى منصة للإرهاب". لكن الديمقراطيين كانوا أكثر حذراً تقليدياً، وقد يدفع الكونغرس الجديد نحو ربط أي تطبيع كامل مع دمشق بشروط تتعلق بـ "حقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية، وضمانات عدم استخدام القوة ضد المدنيين". ويرى مراقبون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني بالضرورة "عودة" كاملة لنظام العقوبات الشامل على سوريا، لأن جزءاً كبيراً من التخفيف تم عبر مسارات تنفيذية. لكنها تعني بوضوح أن واشنطن قد تتحول إلى "شريك أكثر صرامة في ملف إعادة الإعمار" وأكثر حذراً في التطبيع الأمني.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة