تتفاوت قوانين الجنسية في الدول العربية والعالم بشأن حق الأم في منح جنسيتها لأبنائها من زوج أجنبي. فبينما تمنح بعض الدول المساواة الكاملة للأم مع الأب في هذا الحق، تخضع دول أخرى لشروط وضوابط محددة، ولا تزال تشريعات بعض الدول تحصر حق نقل الجنسية بالأب فقط، إلا في حالات استثنائية.
وتعكس التجارب العربية والدولية أن قوانين الجنسية تعبر عن مقاربات قانونية واجتماعية وسيادية مختلفة لكل دولة. ويشهد عدد من البلدان اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز حق الأم في نقل جنسيتها لأبنائها على قدم المساواة مع الأب.
وتتراوح الخيارات التشريعية بين النقل التلقائي للجنسية، والمنح المشروط بها، وحرمان الأم من هذا الحق في بعض البلدان. وتهدف هذه النماذج إلى تقديم صورة شاملة عن الخيارات التشريعية المتاحة، وعن التوازن الذي تسعى الدول لتحقيقه بين حقوق الأفراد ومتطلبات السيادة الوطنية والاعتبارات القانونية والإدارية.
يمكن تصنيف تجارب الدول العربية في هذا المجال ضمن ثلاث فئات رئيسية:
أولاً: دول تُقرّ نقل الجنسية تلقائياً من الأم إلى أبنائها:
تعتمد هذه الدول مبدأ المساواة الكاملة بين الأب والأم في حق نقل الجنسية إلى الأبناء، بحيث يكتسب الطفل الجنسية عن طريق أي من والديه وفقاً للأحكام القانونية المعمول بها.
- العراق: يكرّس الدستور الصادر عام 2005 حق المواطنة لكل مولود لأب عراقي أو أم عراقية، مما يرسخ مبدأ المساواة بين الوالدين في نقل الجنسية إلى الأبناء.
- مصر: ينص قانون الجنسية رقم 26 لعام 1975 وتعديلاته، بما في ذلك التعديلات التي أُدخلت عام 2023، على حق الأبناء في اكتساب الجنسية المصرية من والدتهم، بغض النظر عن مكان الولادة، شريطة استيفاء إجراءات إثبات النسب وتسجيل الميلاد.
- الجزائر: يُقرّ قانون الجنسية المعدل عام 2005 بحق الأم الجزائرية في نقل جنسيتها إلى أبنائها، بغض النظر عن جنسية الأب.
- المغرب: اتجه المغرب إلى تكريس المساواة بين الأم والأب في نقل الجنسية، بعد تعديل قانون الجنسية عام 2007، إذ أصبح الطفل المولود لأب مغربي أو أم مغربية مغربياً، وفق المادة السادسة من قانون الجنسية، بصرف النظر عن جنسية الطرف الآخر.
ثانياً: دول تطبق نقلاً محدوداً أو مشروطاً للجنسية:
تربط هذه الدول منح الجنسية للأبناء بضوابط وحالات استثنائية محددة، مثل كون الأب مجهولاً أو عديم الجنسية، أو تتيح آليات قانونية لاحقة وجوازية للحصول على الجنسية وفق شروط معينة.
- السعودية: يتيح نظام الجنسية منحها لأبناء المواطنة من زوج أجنبي بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الداخلية، وفق شروط تشمل الإقامة الدائمة عند بلوغ سن الرشد، وحسن السيرة والسلوك، وإجادة اللغة العربية، وتقديم الطلب في الموعد المحدد.
- الإمارات: يُجيز القانون منح الجنسية لأبناء المواطنة في حالات محددة، منها أن يكون الأب مجهولاً أو عديم الجنسية، أو عدم ثبوت البنوة القانونية للأب.
- البحرين: ينص القانون على منح الجنسية لأبناء المواطنة في حالات محددة حصراً، كأن يكون الأب مجهولاً أو عديم الجنسية، أو في حال عدم ثبوت نسب الأطفال إلى الأب قانوناً.
- الكويت: يشترط القانون حالات استثنائية وجوازية لمنح الجنسية، من بينها أن يكون المولود مجهول الأب، أو صدور مرسوم أميري بمنح الجنسية بقرار تقديري، بناءً على توصية الجهات المختصة ووفق شروط محددة.
- سلطنة عُمان: يقتصر نقل الجنسية إلى الأبناء على حالات ترتبط بوضع الأب، كأن يكون مجهولاً، مع وجود آليات تتيح تقديم طلبات للحصول على الجنسية وفق ضوابط تتعلق بالإقامة والسن القانونية وشروط أخرى يحددها القانون.
- اليمن: يحدد قانون الجنسية رقم 6 لعام 1990 حالات اكتساب الأبناء الجنسية من الأم اليمنية، إذا ولدوا داخل البلاد وكان الأب مجهول الجنسية أو عديمها، أو لم تثبت نسبتهم إليه قانوناً، كما يتيح منح الجنسية في بعض الحالات المرتبطة بالولادة خارج اليمن وفق شروط محددة.
- السودان: أتاح تعديل قانون الجنسية عام 2005 للأبناء المولودين لأم سودانية اكتساب الجنسية عند تقديم طلب بذلك، إلا أنه أبقى آلية اكتسابهم للجنسية مختلفة عن الاكتساب التلقائي المقرر لأبناء الأب السوداني، وفقاً لأحكام القانون.
ثالثاً: دول لا تمنح الأم حق نقل الجنسية إلى أبنائها من زوج أجنبي:
تشترط التشريعات في هذه الدول أن يكون الأب هو المصدر الأساسي لنقل الجنسية إلى الأبناء، مع وجود استثناءات ضيقة جداً في حالات نادرة، تتعلق في الغالب بانعدام جنسية الأب أو عدم ثبوتها.
نموذجان عالميان:
- تركيا: تنص المادة 66 من الدستور التركي على أن الطفل يُعد تركياً إذا كان أحد والديه تركياً، سواء وُلد داخل البلاد أم خارجها، بما يكرس المساواة بين الأب والأم في نقل الجنسية إلى الأبناء.
- ألمانيا: يتبنى النظام القانوني الألماني مبدأ المساواة بين الأب والأم في نقل الجنسية عن طريق النسب، بما يتيح للأم نقل الجنسية إلى أبنائها على قدم المساواة مع الأب.