تحركات إسرائيلية مشبوهة حول مصادر المياه السورية: صراع جديد على موارد الجنوب؟


هذا الخبر بعنوان "تحركات إسرائيلية غامضة بمحيط المصادر المائية السورية.. هل بدأ الصراع على موارد الجنوب؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت التحركات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة قرب السدود والأحواض المائية في جنوب سوريا مخاوف من تجاوز أهدافها الاعتبارات الأمنية والعسكرية، والتوجه نحو فرض نفوذ على الموارد المائية في المنطقة، خاصة في حوض اليرموك وريف درعا الغربي، وسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط. تتخلل هذه التحركات توغلات متكررة، وإقامة حواجز ونقاط تفتيش، واستخدام آليات هندسية ثقيلة. تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه أهمية الموارد المائية كملف استراتيجي في الجنوب السوري، لارتباطها باحتياجات السكان والزراعة، فضلاً عن امتداد الأحواض والأنهار المشتركة إلى دول مجاورة، مما قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الحدود السورية.
وفقاً لمصادر محلية، كثفت القوات الإسرائيلية تحركاتها في محيط عدد من المصادر المائية منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ونفذت توغلات متكررة تخللتها إقامة حواجز ونقاط تفتيش، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الأهداف المنشودة، بحسب صحيفة “النهار”.
وأفاد الصحافي المتخصص في توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا، أمجد الحجي، بأن العربات الإسرائيلية توغلت بكثافة وتواتر في محيط سد المنطرة المائي، برفقة رافعتين كبيرتين للأعمال الإنشائية. وأشار إلى أن طبيعة هذه التحركات تثير مخاوف واحتمالات بشأن وجود مشاريع إسرائيلية تهدف إلى نقل المياه من السد باتجاه الأراضي السورية المحتلة في الجولان. وامتدت التوغلات الإسرائيلية لتشمل مناطق حوض اليرموك، وتحديداً بلدات معرية وعابدين وجملة، وصولاً إلى صيصون في ريف درعا الغربي، وقرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي.
من جهته، يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن التوغلات الإسرائيلية الأخيرة تستهدف السيطرة على المناطق المحيطة بمصادر المياه، تمهيداً لإقامة مشاريع مستقبلية تتيح لإسرائيل إحكام سيطرتها المباشرة على تلك الموارد. وأشار إلى أن إسرائيل كثفت توغلاتها في المناطق التي تتقاطع فيها الموارد المائية المشتركة بين سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، معتبراً أن هذه التحركات قد ترتبط بمساعٍ للسيطرة على نهر اليرموك وواديه، مما قد ينعكس على الأردن أيضاً.
وتعزز أهمية هذه المخاوف طبيعة الموقع الجغرافي لسد المنطرة، الذي يُعد أكبر سد في حوض اليرموك. وقد أظهر تحقيق أعده “الأرشيف السوري” بالتعاون مع مركز المعلومات والمرونة في تموز/يوليو 2026 أن السد يخدم نحو 120 قرية سورية، ويدعم قرابة 60 بالمئة من الأراضي الزراعية في القنيطرة وريف درعا الغربي. ووثّق التحقيق 33 حادثة مرتبطة بتحركات القوات الإسرائيلية في محيط السد خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الأول/ديسمبر 2025، شملت وجوداً عسكرياً وقيوداً على وصول المدنيين إلى المياه.
لا تقتصر المؤشرات على التحركات العسكرية، إذ كشف تحقيق لموقع “مسبار” في تشرين الأول/أكتوبر 2026، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، عن أعمال حفر وإنشاء طرق وسواتر ترابية إسرائيلية قرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، تتقاطع مع مجاري مياه وروافد تصب في وادي الرقاد، أحد روافد نهر اليرموك. وأشار التحقيق إلى مخاوف من تأثير هذه الأعمال في تدفق المياه والأراضي الزراعية، دون أن يثبت وجود مشروع لتحويل المياه إلى الأراضي المحتلة.
بالتوازي مع التحركات قرب المصادر المائية، وثّق مركز “سجل” أكثر من 40 انتهاكاً إسرائيلياً منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، توزعت بين عمليات التوغل واحتجاز المدنيين وإقامة نقاط التفتيش، إلى جانب تكثيف التحليق الجوي. وفي السياق ذاته، رصدت تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة باتجاه تل الظهور الاستراتيجي المطل على بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، حيث ضمت القوة المتوغلة دبابتين وعدداً من الآليات العسكرية الأخرى.
تأتي هذه التطورات بعد تصاعد الانتهاكات خلال الأشهر الماضية، إذ وثق مركز “سجل” 395 انتهاكاً خلال تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ280 انتهاكاً في أيلول/سبتمبر، بزيادة بلغت 115 انتهاكاً، أي نحو 41.1 بالمئة. كما أشار المركز إلى أن حصيلة تشرين الأول/أكتوبر كانت الأعلى خلال عام 2026 حتى نهاية الشهر. وفي سياق متصل، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان 182 توغلاً إسرائيلياً خلال الشهر نفسه، مما يعكس اتساع النشاط العسكري في المنطقة.
وبينما لم تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة تثبت وجود مشروع إسرائيلي لنقل المياه من سد المنطرة إلى الجولان المحتل، فإن تكرار التحركات العسكرية والأعمال الهندسية قرب المنشآت المائية يثير مخاوف تتعلق بمستقبل السيطرة على الموارد الطبيعية في جنوب سوريا، واحتمالات انعكاسها على الأمن المائي والزراعي، خصوصاً في الأردن الذي يعتمد أيضاً على مياه نهر اليرموك. وهكذا لم تعد التحركات الإسرائيلية في الجنوب تُقرأ من زاوية التوسع العسكري وحده، بل باتت تفتح تساؤلات حول موقع المياه في حسابات النفوذ الإقليمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة