سوريا أمام الأمم المتحدة: بناء إعلام حر ومسؤول لنقل الحقيقة وتعزيز حرية الصحافة


هذا الخبر بعنوان "علبي يستعرض أمام الأمم المتحدة جهود سوريا لبناء إعلام حر ومسؤول ينقل الحقيقة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نيويورك - سانا: استعرض إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، جهود سوريا الجديدة في بناء إعلام حر ومسؤول يرتكز على نقل الحقيقة وحماية حرية الصحافة. جاء ذلك خلال مناقشة البند 51 المعنون «المسائل المتصلة بالإعلام»، مؤكداً أن هذه الجهود تأتي بعد عقود من القمع والتضليل في ظل النظام السابق.
وسلط علبي الضوء على الإصلاحات الجارية في القطاع الإعلامي، بما في ذلك إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي وإعادة هيكلة الإعلام الرسمي. كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق الصحفيين السوريين في الجنوب السوري، والتضييق على عملهم ومنعهم من نقل الحقيقة.
وأوضح علبي أن من أبرز أسباب اندلاع المظاهرات الكبرى في سوريا عام 2011 كان إعلام النظام السابق الذي اتسم بالكذب والتضليل ومحاولات طمس الأسباب الحقيقية للمظاهرات، مما فاقم الاحتقان الشعبي وزاد من غضب المواطنين. وأضاف أنه بعد استشهاد أكثر من 700 صحفي وإعلامي خلال سنوات الثورة السورية أثناء محاولتهم نقل الحقيقة، بات لزاماً تشكيل مجال إعلامي يعكس تطلعات الشعب السوري. ولهذا، تتجه سوريا الجديدة نحو تأسيس إعلام يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ويتجاوز ما ورثته عن النظام السابق من كذب وترهل إداري وضعف.
وأكد علبي أن سوريا الجديدة تؤمن بأن دور الإعلام هو نقل الحقائق ووضع الأحداث في سياقها الصحيح بعيداً عن التضليل، ومعالجة القضايا بموضوعية وطرح الحلول بدلاً من الاكتفاء بتسليط الضوء على المشكلات.
وأوضح علبي أن وزارة الإعلام أطلقت بداية العام الجاري مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، وهي مؤلفة من نحو مئة صفحة وأعدتها لجنة وطنية تقنية متخصصة ومستقلة. واعتبر هذه الخطوة تأسيسية على طريق بناء إعلام وطني حر، مشيراً إلى أن المدونة لا تشكل بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل إطاراً للتنظيم الذاتي اعتمدته المؤسسات الإعلامية أولاً.
ولفت إلى أن سوريا سجلت تقدماً كبيراً في الترتيب العالمي لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، حيث تقدمت 36 مركزاً لتحتل المرتبة 141 مقارنة بالمرتبة 177، وهو تقدم غير مسبوق لدولة في عام واحد. وأوضح أن هذا التقدم جاء بعد سنوات كانت فيها سوريا ضمن الدول العشر الأخيرة في المؤشر في عهد النظام السابق، وشمل تحسناً في المؤشرات الخمسة التي يعتمدها التصنيف.
وفي إطار التعاون الدولي، أشار علبي إلى إطلاق الأكاديمية السورية للإعلام، بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حملة «الكلمة تبني» في المحافظات السورية، بهدف الحد من خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وترسيخ الممارسات المسؤولة في إنتاج المحتوى وتداوله. وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي المهني والسلوك المسؤول على الإنترنت، بما يدعم التماسك المجتمعي ويصون النسيج الوطني ويعزز قيم التعايش والوحدة.
وأكد أن مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تعزيز التعبير المسؤول والتحقق من المعلومات واحترام كرامة الإنسان. كما لفت إلى إطلاق «إعلان دمشق لحرية الصحافة والتضامن الإعلامي» من قبل اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب، والذي يرتكز على محاور تتعلق بحماية الصحفيين واستقلاليتهم، والتمسك بحرية التعبير، ورفض التهديدات والاعتداءات التي تطالهم.
وأدان الإعلان الاعتداءات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في سوريا وفلسطين ولبنان، وطالب المجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين عنها، ودعا إلى توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين ودعم المؤسسات الإعلامية السورية.
وفيما يتعلق بالإعلام الرسمي، قال علبي إن سوريا أعادت هيكلته، وأصبح بإمكان السوريين متابعة إعلامهم الرسمي الذي يستضيف مختلف الاتجاهات والآراء، حتى تلك التي تختلف مع التوجهات الحكومية، في تجسيد للحرية الإعلامية. وأشار إلى أن الصحفيين السوريين يواجهون استمرار التضييق من قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، حيث يتم استهدافهم بالنيران أو الطائرات المسيّرة، بهدف منعهم من نقل الحقيقة.
وأكد علبي ضرورة ضمان حماية الصحفيين السوريين في المناطق السورية المحتلة، واحترام قواعد القانون الدولي، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية التي تطالهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة