البيرين في إدلب: ابتكار شعبي لتدفئة المنازل في ظل غلاء المحروقات


هذا الخبر بعنوان "البيرين في إدلب .. وسيلة تدفئة خلقتها الحاجة لمواجهة غلاء المحروقات" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر رحلة ثمار الزيتون على عملية العصر، بل تمتد إلى مرحلة صناعية جديدة تستفيد من المخلفات الصلبة المعروفة محلياً بـ “البيرين” أو “تفل الزيتون”. هذه المخلفات، التي كانت تُعتبر في السابق مجرد بقايا زائدة، تحولت إلى وقود فعال لوسائل التدفئة، مستعيدةً بذلك موروثاً قديماً من الأجداد لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار المحروقات خلال السنوات الماضية.
في محافظة إدلب، حيث تنتشر معاصر الزيتون، أصبح “البيرين” وسيلة تدفئة منزلية شائعة. كان استخدامها في الماضي يقتصر على تدفئة المداجن الكبيرة، لكنها تدريجياً أصبحت بديلاً عملياً للوقود التقليدي. تتم معالجة بقايا الزيتون وضغطها على شكل أسطوانات أو مربعات، مما يسهل عملية تحميلها وتخزينها، لتشبه بذلك الفحم الصناعي.
يشرح “شريف محفوظ”، العامل في أحد مكابس البيرين، عملية الإنتاج. تبدأ بجمع بقايا الزيتون أو “التفل” وتشكيلها في تلال ضخمة في ساحات المعامل، ثم تُترك لتجف وتتخمر. بعد ذلك، تُعجن أكوام التفل بالماء حتى تتماسك، ثم تُنقل إلى المكبس لإنتاج البيرين. ويشبه “محمد”، وهو عامل موسمي، مبدأ عمل مكبس البيرين بطريقة عمل مكبس إنتاج طوب البناء. بعد التشكيل، تكون القطع هشة وتحتاج إلى تجفيف، حيث تُنشر في ساحة كبيرة لمدة ثلاثة أيام، ثم تُجمع وتُصفف في قوالب كبيرة في مرحلة تُعرف بـ “التستيف”.
من حيث التكلفة، يوضح “إحسان سلطان”، أحد سكان بلدة سلقين في ريف إدلب، أن الأسرة تحتاج ما بين طن إلى طن ونصف من البيرين خلال فصل الشتاء، معتمداً على عدد ساعات التدفئة اليومية. وقد اشترى الطن الواحد العام الماضي بـ 275 دولاراً، وينوي استخدامه هذا العام أيضاً. ويرى “سلطان” أن البيرين، رغم أنه ليس رخيصاً نسبياً، إلا أنه الأفضل من حيث كفاءة التدفئة وانخفاض الانبعاثات داخل المنزل مقارنة بقشور اللوزيات والفحم، التي قد تكون بنفس سعره لكنها تتطلب مدفأة خاصة بها على عكس البيرين.
على الرغم من اعتباره بديلاً مناسباً، إلا أن احتراق البيرين يطلق دخاناً وغازات ضارة، بما في ذلك أول أكسيد الكربون، وهو أخطر هذه الغازات وقد يؤدي إلى الاختناق والوفاة في الغرف المغلقة. كما يمكن أن يسبب دخانه تهيجاً في العين والمجاري التنفسية والسعال. لذلك، يُنصح باستخدام مدافئ تنقل الغازات إلى الخارج وتؤمّن تهوية جيدة. يرتبط توفر البيرين بجودة محصول الزيتون، مما يجعل الاعتماد عليه كمصدر أساسي للتدفئة أمراً غير مضمون مع تفاوت كمياته من موسم لآخر وتأثر أسعاره بالكميات المتوفرة وجودتها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد