اقتصاد

من مخيم الهول إلى سوق هجين: صبحة العلي تبني مستقبلاً جديداً بملابس الأطفال

Syria 24٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م1 مشاهدة
من مخيم الهول إلى سوق هجين: صبحة العلي تبني مستقبلاً جديداً بملابس الأطفال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مخيم الهول إلى سوق هجين.. صبحة العلي تبحث عن حياة جديدة بين ملابس الأطفال" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محل صغير لبيع ملابس الأطفال بسوق مدينة هجين، شرقي دير الزور، تقضي صبحة العلي يومها في محاولة لتأمين لقمة العيش لها ولوالدتها المريضة. وبين البضائع المحدودة التي تعرضها للبيع، تتطلع إلى أن يوفر لها مشروعها المتواضع دخلاً يكفي لتغطية احتياجات الأسرة، بعد عامين أمضتهما في مخيم الهول شمال شرقي سوريا. لم تكن صبحة تتوقع أن تنتهي رحلة النزوح عند باب المخيم، لتبدأ بعدها رحلة أخرى لا تقل صعوبة. فحين غادرته برفقة والدتها، وجدت نفسها أمام مسؤولية تأمين احتياجات أسرتها، في وقت حالت فيه الحالة الصحية لوالدتها دون قدرتها على العمل. وأمام محدودية فرص العمل، اختارت صبحة أن تبدأ من جديد بما تملكه من إمكانات. استأجرت محلاً صغيراً في سوق هجين، وخصصته لبيع ملابس الأطفال، على أمل أن يمنحها المشروع فرصة للاعتماد على نفسها، بعيداً عن انتظار المساعدات. غير أن البداية لم تكن سهلة، فالمحل الذي أصبح مصدر رزقها الوحيد لا يدر سوى دخل محدود يساعدها على تغطية جزء من النفقات اليومية، بينما تستهلك احتياجات الأسرة جانباً من الإيرادات التي تحتاج إليها لشراء بضائع جديدة وتطوير عملها. ورغم ذلك، تواصل صبحة العمل، متمسكة بمشروع ترى فيه فرصة لتوفير حياة أكثر استقراراً لوالدتها وأسرتها.

تجربة صبحة تروي جانباً من التحديات

تجربة صبحة تروي جانباً من التحديات التي تواجه نساء خرجن من مخيمات النزوح ليجدن أنفسهن أمام مسؤوليات معيشية ثقيلة، في مناطق تعاني أصلاً من ضعف فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية. فبالنسبة إلى كثير من العائدين، لا تعني مغادرة المخيم استعادة الحياة الطبيعية تلقائياً. إذ تبدأ بعدها رحلة البحث عن السكن والعمل والدخل، إلى جانب محاولة استعادة الروابط الاجتماعية والتكيف مع واقع اقتصادي تغير خلال سنوات النزوح. وتزداد هذه الصعوبات بالنسبة إلى النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، خصوصاً في غياب معيل آخر أو عندما تتطلب الظروف الصحية لأحد أفراد الأسرة نفقات إضافية. وفي مثل هذه الحالات، تتحول المشاريع التجارية الصغيرة إلى إحدى الوسائل المتاحة لتأمين الدخل، لكنها غالباً ما تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية رأس المال وصعوبة التوسع وضمان استمرارية العمل. وتبرز تجربة صبحة هذه المعضلة؛ فالمشروع الذي يمنحها فرصة الاستقلال الاقتصادي يحتاج بدوره إلى موارد إضافية حتى يصبح قادراً على تأمين احتياجات الأسرة بصورة منتظمة.

مخيم الهول.. تحديات ما بعد المغادرة

يقع مخيم الهول في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وقد تحول خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز مراكز إيواء النازحين وعائلات مرتبطة أو يُشتبه بارتباط بعض أفرادها بتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب أسر لا ترتبط بالتنظيم. وشكلت الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل المخيم، على مدى سنوات، محور اهتمام المنظمات الدولية، في ظل الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية وحماية الأطفال وإيجاد حلول مستدامة لأوضاع المقيمين فيه. ومع خروج عائلات سورية من المخيم وعودتها إلى مناطقها الأصلية، برزت تحديات تتعلق بإعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، ولا سيما توفير فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية والدعم النفسي والاجتماعي. ولا تتوقف هذه التحديات عند إجراءات المغادرة أو العودة، بل تمتد إلى قدرة الأسر على تأمين مصادر رزق مستقرة، في بيئات تعاني من آثار الحرب وتضرر البنية التحتية وتراجع النشاط الاقتصادي. وفي ريف دير الزور الشرقي، حيث تقع مدينة هجين، تتداخل احتياجات العائدين مع التحديات المعيشية التي تواجه السكان عموماً، ما يجعل الحصول على عمل منتظم أو تأسيس مشروع صغير مسألة مرتبطة بالإمكانات المالية والظروف الاقتصادية المحلية.

أمل صغير في سوق هجين

بالنسبة إلى صبحة، لا ترتبط أحلامها الحالية بمشروع كبير أو توسع تجاري واسع. ما تتمناه هو زيادة البضائع في محلها وتحسين دخله، حتى تتمكن من تأمين احتياجات والدتها وأسرتها دون أن تبقى قلقة من نفقات الأيام المقبلة. وتقول إنها مصممة على مواصلة العمل ما دامت قادرة على ذلك، رغم محدودية الإمكانات والمسؤوليات التي تتحملها. وبينما تبقى تحديات العودة وإعادة الاندماج أكبر من قدرة الأفراد على مواجهتها بمفردهم، تحاول صبحة أن تصنع لنفسها مساحة صغيرة من الاستقرار، انطلاقاً من مشروع لا يزال في بداياته. في سوق هجين، تواصل صبحة بيع ملابس الأطفال، وتنتظر أن تكبر تجارتها يوماً بعد آخر. وبعد عامين في مخيم الهول، لم تعد تطلب من الحياة أكثر من عمل يستمر، ودخل يكفي، وطمأنينة لوالدتها المريضة.

شارك الخبر: