اليمن على صفيح ساخن: تصعيد عسكري يفاقم الأزمة الإنسانية ويدفع 313 ألف نازح إلى المجهول


هذا الخبر بعنوان "التصعيد العسكري في اليمن يتواصل.. 313 ألف نازح في شهرين" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتصاعد العنف العسكري في اليمن بشكل مستمر، حيث أعلنت القوات الحكومية عن إحباط هجوم شنته مليشيا الحوثي في محافظة تعز، وقامت بتنفيذ ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في محافظتي تعز ولحج. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين منذ شهر يوليو/ تموز الماضي، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة ما يقرب من 10 آلاف شخص، وفقًا لتقارير أممية. بالتوازي مع التطورات الميدانية، كشفت بيانات أممية عن ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري منذ شهر أغسطس/ آب الماضي إلى حوالي 313 ألف شخص، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة الاحتياجات الإغاثية.
أعلن موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش اليمني، يوم السبت، أن “القوات المسلحة، مدعومة بالمقاومة الشعبية، تمكنت من كسر هجوم شنته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران في جبهة الأقروض جنوبي تعز، واستمر لساعات”. وأضاف الموقع أن المواجهات أسفرت عن تكبيد الحوثيين خسائر فادحة، دون تقديم تفاصيل حول طبيعتها أو حجمها. كما أفاد بأن “طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة في محور تعز نفذت ضربات دقيقة استهدفت تجمعات لعناصر حوثية في مديرية المسراخ، وتجمعًا آخر في منطقة الساهر جنوبي المحافظة”.
تشهد تعز انقسامًا في السيطرة بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى. في المقابل، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدمًا في مناطق ريفية وساحلية، شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، بحسب مراسل الأناضول. بات الحوثيون يسيطرون على معظم مساحة المحافظة، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها.
تتمتع تعز بأهمية استراتيجية، إذ تشكل جسرًا جغرافيًا يربط المحافظات الشمالية، مثل إب وصنعاء، بالمحافظات الجنوبية، مثل لحج وعدن، وتضم خطوط إمداد وطرق نقل تربط العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال. كما تطل المحافظة على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطًا ساحليًا مهمًا. وتعد تعز أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان، إذ يقطنها حوالي 12 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، ما يجعلها خزانا بشريا كبيرا.
في محافظة لحج (جنوب)، أفاد موقع “سبتمبر نت”، يوم السبت، بأن قوات “درع الوطن” الحكومية استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهة المحاولة بمديرية المضاربة. وبث الموقع مشاهد تظهر عمليات الاستهداف، دون تقديم تفاصيل حول نتائج الضربات أو الخسائر الناجمة عنها. تعد لحج البوابة البرية لمدينة عدن، إذ تحيط بالعاصمة المؤقتة من الشمال والغرب، ما يجعلها خط الدفاع الأول عنها، وممرًا رئيسيًا للطرق البرية التي تربط عدن ببقية المحافظات. كما تتصل لحج بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن، ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية.
على صعيد التداعيات الإنسانية، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان مساء الجمعة، ارتفاع عدد النازحين منذ مطلع أغسطس/ آب الماضي إلى حوالي 313 ألف شخص، مع استمرار فرار السكان من منازلهم في عدة محافظات غربي اليمن وشمال غربيه. أوضح المكتب أن محافظة تعز سجلت أكبر عدد من حالات النزوح، إذ استحوذت على اثنتين من كل خمس حالات نزوح خلال تلك الفترة. وحذر من استمرار سقوط ضحايا مدنيين جراء التصعيد، مشيرًا إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق 281 قتيلاً وجريحًا من المدنيين منذ مطلع أغسطس، بينهم 69 قتيلاً و212 مصابًا، يشكل الأطفال أكثر من ثلثهم. وأشار البيان إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون الوصول إلى المحتاجين كلما سمحت الظروف، عبر تقديم أغذية جاهزة للأكل ومستلزمات النظافة وغيرها من المواد الإغاثية الطارئة للأسر المتضررة. ودعا جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، لضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
في سياق التداعيات الصحية للأزمة، دشنت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، السبت، حملة تحصين طارئة ضد مرضي الحصبة والحصبة الألمانية في 11 محافظة، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية. قالت “يونيسف”، في بيان، إن الحملة تستمر 6 أيام، وتستهدف نحو مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، في إطار الجهود الرامية إلى حمايتهم من المرضين والحد من انتشارهما. وأضافت أن الحملة ينفذها 2291 فريق تحصين ثابت ومتنقل، للوصول إلى الأطفال المستهدفين في المناطق المشمولة بها. تأتي الحملة في ظل استمرار مخاطر انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تحديات تواجه القطاع الصحي في اليمن جراء الحرب وتراجع خدمات الرعاية الصحية والتحصين الروتيني.
في المقابل، ادّعت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين، السبت، أن الطيران السعودي شن 5 غارات على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن، دون تقديم تفاصيل حول نتائج الغارات. تعد صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين والمقر المفترض لزعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، وترتبط بحدود برية مع السعودية، فيما تقع معظم مناطقها تحت سيطرة الجماعة.
تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو/ تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 10 آلاف شخص، بحسب تقارير أممية. أدى التصعيد المتجدد إلى إنهاء حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح. يشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. المصدر الأناضول
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي