علوم وتكنلوجيا

سوريا تسعى لتطوير سلالات فطر محلية واعدة لتعزيز الإنتاج التجاري وتقليل الاعتماد على المستورد

sana.sy٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٩ م2 مشاهدة
سوريا تسعى لتطوير سلالات فطر محلية واعدة لتعزيز الإنتاج التجاري وتقليل الاعتماد على المستورد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبحاث سورية لتطوير سلالات محلية من الفطر وتعزيز فرص إنتاجها تجارياً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق-سانا - تواصل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة السورية جهودها لدراسة التنوع الوراثي للفطر البري في البلاد، بهدف تحديد الأنواع والسلالات المحلية ذات الإنتاجية العالية والقيمة الغذائية الممتازة. تهدف هذه الدراسة إلى الحفاظ على هذا المورد الطبيعي الهام واستثماره، وتطوير سلالات يمكن الاعتماد عليها في الإنتاج التجاري مستقبلاً، مما يساهم في تقليل الحاجة إلى البذور المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج.

وأوضح الباحث في إدارة بحوث البستنة بالهيئة، موفق جبور، في تصريح لوكالة سانا، أن الجولات الميدانية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة كشفت عن تنوع وراثي واسع وتوزع جغرافي كبير للفطر البري في سوريا. وأكد جبور على ضرورة العمل على تعريف الأنواع المنتشرة وتصنيفها ودراسة خصائصها، ليس فقط لحمايتها كمورد وراثي طبيعي، بل أيضاً لبحث إمكانية استثمارها بشكل مستدام.

وأشار جبور إلى أن القيمة الغذائية والطبية لبعض أنواع الفطر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الهجن والسلالات الأجنبية، تزيد من أهمية البحث عن سلالات محلية متأقلمة مع الظروف البيئية السورية وتتمتع بصفات إنتاجية ونوعية جيدة. وقد ركزت الدراسات بشكل خاص على جنسي الفطر المحاري والفطر الزراعي الأبيض.

الفطر المحاري وسلالاته الواعدة:

فيما يتعلق بالفطر المحاري، أفاد جبور بأنه تم جمع ودراسة 17 سلالة برية من هذا النوع في مناطق مختلفة، أبرزها جنوب غرب حماة. وقد أظهرت هذه السلالات تباينات شكلية واضحة نتيجة انتشارها في بيئات متنوعة.

وأظهرت نتائج التجارب، حسب جبور، تميز خمس سلالات بخصائص إنتاجية ونوعية جيدة، بعضها يماثل أو يتفوق على السلالات التجارية المعروفة. وتراوح متوسط إنتاجية هذه السلالات بين 240 و325 غراماً لكل كيلوغرام من التبن الجاف، بينما تراوحت كفاءتها الحيوية بين 84 و110 بالمئة، ومحتواها من البروتين بين 19 و33 بالمئة.

ولفت جبور إلى أن العمل مستمر على حفظ هذه السلالات، واستكمال دراستها وتحديد هويتها الوراثية، تمهيداً لانتخاب الأفضل منها واعتمادها رسمياً. بالتوازي مع ذلك، تتواصل جهود جمع الفطور البرية واستزراعها للحصول على سلالات محلية جديدة من الأنواع المأكولة والطبية، وتقييم خصائصها الإنتاجية والنوعية.

الفطر الأبيض ومرحلة الإثمار:

بالنسبة للفطر الزراعي الأبيض، أوضح جبور أنه تم جمع حوالي 50 عزلة من الفطر الأبيض البري في مناطق من ريف حمص الغربي. ونجح الباحثون في تنقية 33 سلالة واستزراعها، وصلت ست منها إلى مرحلة الإثمار، على الرغم من الصعوبات التي تواجه استزراع هذا النوع.

وبيّن جبور أن السلالات الست قد تم وصفها وتحديد هويتها الوراثية، وسُجلت في بنك الجينات الدولي (GenBank) التابع للمركز الوطني الأمريكي لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI)، حيث مُنحت كل سلالة رقماً خاصاً يوثق هويتها الجينية.

تحويل السلالات البرية تجارياً:

من جهتها، أوضحت الباحثة لونا أحمد لوكالة سانا أن تحويل السلالات المحلية من صورتها البرية إلى سلالات قابلة للاستخدام التجاري يتطلب المرور بمراحل علمية متكاملة. تبدأ هذه المراحل بالمسح الميداني وجمع العزلات من مناطق متعددة، ثم عزلها وتنقيتها مخبرياً والحفاظ على نقاوتها.

وتشمل المراحل، وفق الباحثة، التوصيف المورفولوجي والمجهري والجزيئي لتأكيد النوع والهوية الوراثية، وإنتاج البذار وفق بروتوكولات محددة. يلي ذلك إجراء تجارب الاستزراع على الركائز المناسبة وتقييم الإنتاجية والكفاءة الحيوية ومقارنتها بالسلالات المستوردة، وصولاً إلى انتخاب السلالات الأفضل واعتمادها رسمياً، قبل التوسع في إنتاجها تجارياً ونقل تقنياتها إلى المزارعين.

تحديات إنتاجية وتسويقية وفنية:

أشارت أحمد إلى أن زراعة الفطر في سوريا تواجه مجموعة من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأسعار البذور المستوردة وتراجع إنتاجيتها. بالإضافة إلى قصر مدة صلاحية الفطر الطازج التي لا تتجاوز 24 ساعة، مما يفرض صعوبات في التخزين والتسويق، خاصة مع محدودية الطلب وضعف انتشار ثقافة استهلاكه.

السلالات المحلية وخفض تكاليف الإنتاج:

من جانبها، أوضحت الباحثة بشرى هولا أن السلالات المحلية يمكن أن تشكل بديلاً مكملاً للسلالات المستوردة مرتفعة الثمن، نظراً لقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية. وهذا يفتح المجال أمام المنتجين لتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي، شريطة المحافظة على كفاءتها وحيويتها.

وأشارت هولا إلى أن العمل جارٍ على دراسة سلالات محلية من الفطر الريشي، الذي يُعد من أبرز أنواع الفطر الطبية المزروعة عالمياً. وتخضع هذه السلالات حالياً للدراسة من حيث الإنتاجية والتركيب الكيميائي والنشاط المضاد للأكسدة.

وبيّنت أن النتائج الأولية تشير إلى احتواء هذه السلالات على مستويات مرتفعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مما قد يجعلها مصدراً طبيعياً مهماً لمضادات الأكسدة، مع استمرار الأبحاث لتقييم خصائصها وتحديد إمكانات الاستفادة منها.

وتعود محاولات إدخال الفطر الزراعي إلى سوريا إلى عام 1976، عندما بدأت مديرية البحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة تجاربها بعد استيراد كميات محدودة من بذار الفطر من فرنسا. وتواصلت التجارب تدريجياً، إلى أن أقامت مؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية عام 1981 مفطرة في مزرعتها قرب الكسوة بريف دمشق، وظهر أول إنتاج لها في حزيران عام 1982. وتشكل تلك التجربة إحدى المحطات المبكرة في تطوير زراعة الفطر في سوريا، ولا تزال المفطرة قائمة ومنتجة حتى اليوم.

شارك الخبر: