اقتصاد

مصرف سوريا المركزي يضع ضوابط جديدة لرسوم الخدمات المصرفية مع الحفاظ على حرية التسعير

جريدة الوطن٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ ص0 مشاهدة
مصرف سوريا المركزي يضع ضوابط جديدة لرسوم الخدمات المصرفية مع الحفاظ على حرية التسعير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رسوم المصارف في سوريا.. حرية التسعير تحت رقابة “المركزي”" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن المصرف سيقوم بمراقبة آليات تسعير الخدمات المصرفية، وسيتدخل في حال رصد أي مغالاة غير مبررة في العمولات والرسوم أو ممارسات تضر بحقوق العملاء. وأوضح رسلان أن التوجه الجديد لا يتضمن فرض سقوف رقمية موحدة للعمولات أو توحيد أسعار الخدمات بين المصارف، بل يمنح كل مصرف حرية التسعير ضمن ضوابط العدالة والشفافية.

وأشار رسلان إلى أن الرقابة، التي ستبدأ بعد انتهاء مهلة الشهر الممنوحة للمصارف، ستشمل مراجعة فعلية لمصفوفات الرسوم والسياسات المعتمدة، للتحقق من ارتباط العمولات بالخدمات المقدمة وتكاليفها، ووضوح أسس التسعير، والإفصاح المسبق للعملاء.

وفي قراءة اقتصادية للقرار، أكد الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن مصرف سوريا المركزي أصدر القرار رقم (748/ل إ) لعام 2026، ليضع إطاراً تنظيمياً شاملاً يركز على الارتباط بالتكلفة والإفصاح المسبق عن رسوم الخدمات المصرفية في سوريا. وأنهى هذا القرار الوضع التاريخي المتمثل في عدم وجود معايير موحدة لتسعير الرسوم المصرفية، واعتماد المصارف على سياساتها الداخلية في تحديدها.

وأوضح محمد أن القرار وضع مجموعة من المعايير الاقتصادية والرقابية لضمان عدالة تسعير الخدمات المصرفية، أبرزها معيار الارتباط بالتكلفة، الذي يتطلب من المصارف إنشاء مصفوفة رسوم تفصيلية توضح المنهجية الحسابية للتكاليف المباشرة وغير المباشرة لكل خدمة، مع منع فرض رسوم إضافية تحت أي مسمى. ويأتي بعد ذلك معيار الإفصاح والموافقة، الذي يوجب الإعلان عن الرسوم مسبقاً، وعدم فرض رسوم على الخدمات الاختيارية دون موافقة العميل، وحظر فرض رسوم إدارة الحساب على الحسابات الخاملة دون تقديم خدمة فعلية.

أما المعيار الثالث فيتعلق بالمراجعة الدورية والتبرير، حيث يتعين على المصارف تقديم مبررات اقتصادية وتشغيلية لأي تعديل في الرسوم، وإخطار العملاء قبل خمسة أيام عمل من التنفيذ، مع منع تطبيق التعديلات بأثر رجعي.

مفوضية المصارف أمام اختبار

وفيما يتعلق بقدرات مفوضية الحكومة لدى المصارف على مراقبة تطبيق القرار، بيّن محمد أن القرار منح المفوضية صلاحيات واضحة، تشمل طلب المستندات والإيضاحات، وإعادة دراسة الرسوم غير المتوافقة مع الضوابط، ومطالبة المصارف بتصحيح المخالفات. إلا أن تقييم هذه القدرات يجب أن يكون واقعياً، إذ تحتاج المفوضية إلى فريق متخصص في محاسبة التكاليف المصرفية، بما يتيح له فحص صحة البيانات التي تقدمها المصارف بشأن تكاليف خدماتها، وإلا فإن عملية المراجعة قد تتحول إلى إجراء شكلي لا يحقق الغاية المرجوة منها. واعتبر أن الموارد البشرية والخبرات الفنية تبدو في المرحلة الحالية القيد الأساسي أمام الرقابة، وليس نقص الصلاحيات الممنوحة للمفوضية.

حرية التسعير لا تكفي

وفي تقييمه الأكاديمي والاقتصادي، رأى محمد أن القرار يعكس تحولاً في فلسفة الرقابة المالية السورية، من السماح بفرض الرسوم إلى ربطها بالتكلفة وإلزام المصارف بالإفصاح عنها، معتبراً أن نهج عدم فرض سقف موحد للعمولات يتماشى من الناحية النظرية مع منطق السوق. لكن فعالية هذا التوجه، وفق محمد، تعتمد على عاملين أساسيين؛ أولهما القدرة الفنية للمفوضية على التدقيق في هياكل التكاليف الحقيقية للمصارف، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية بشكل كبير، وثانيهما تحقيق الشفافية القابلة للمقارنة، إذ إن عدم نشر بيانات موحدة حول الرسوم قد يجعل المقارنة الفعلية بين المصارف أمراً صعباً أمام العملاء، بما يحوّل حرية الاختيار إلى حرية شكلية لا يستطيع المتعاملون الاستفادة منها بصورة حقيقية.

وخلص محمد إلى ضرورة بناء مؤشر معياري لتكاليف الخدمات المصرفية يكون مرجعاً لمفوضية الحكومة لدى المصارف، مع إلزام المصارف بنشر مقارنات لرسومها مع هذا المعيار، بما يسهم في تحويل الرقابة من مجرد تدخل بعد وقوع المشكلة إلى آلية وقائية تحد من المغالاة وتدعم المنافسة والشفافية في القطاع المصرفي.

شارك الخبر: