سوريا محلي

الحكومة السورية تبدأ خطوة جديدة لمعالجة ملف مخيم روج بإخراج نساء وأطفال أجانب

Alsoury Net٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م2 مشاهدة
الحكومة السورية تبدأ خطوة جديدة لمعالجة ملف مخيم روج بإخراج نساء وأطفال أجانب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحرك جديد للحكومة السورية في مخيم روج.. إخراج نساء وأطفال أجانب" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشرع الحكومة السورية في اتخاذ خطوات جديدة لمعالجة قضية مخيم روج الواقع في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، حيث بدأت قوات الأمن الداخلي بالدخول إلى المخيم بهدف إخراج دفعة من النساء والأطفال من الجنسيتين الصومالية والسودانية. تأتي هذه الخطوة تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع السفارات المعنية المتواجدة في دمشق. يندرج هذا الإجراء ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم إدارة المخيمات في شمال شرقي سوريا، ومعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً من النواحي الأمنية والإنسانية، لا سيما في ظل وجود مئات العائلات الأجنبية التي ارتبط بعض أفرادها بتنظيم داعش، وبقاء مصير العديد من المقيمين معلقاً لسنوات.

وفقاً للمعلومات المتداولة، أشرفت الجهات الحكومية على عملية إخراج الدفعة الجديدة بعد التنسيق مع سفارات الدول المعنية، مما يفتح الباب أمام معالجة أوضاع المقيمين بناءً على جنسياتهم وإجراءات إعادتهم إلى بلدانهم. وقد نقل الناشط الإعلامي إبراهيم حجي الحلبي، من الحسكة، أن وفداً من الأمن الداخلي الحكومي قد دخل المخيم والتقى عدداً من النساء المقيمات، واستمع إلى مطالبهن واطلع على ظروفهن، قبل البدء بعملية الإخراج التي تشمل نساء وأطفالاً من الجنسيتين الصومالية والسودانية.

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع انتقال ملف إدارة المخيم إلى مرحلة جديدة، بعد سنوات من خضوعه لإدارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظل التغييرات التي تشهدها المنطقة ضمن مسار إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والإدارية ودمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية. يضم مخيم روج حوالي 2200 شخص، موزعين على قرابة 729 عائلة، وينحدر المقيمون من أكثر من 50 جنسية، بما في ذلك مواطنون من روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا، بالإضافة إلى دول عربية وأجنبية أخرى. يُعد المخيم من أبرز المواقع التي تأوي نساء وأطفالاً من عائلات مقاتلي تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، إلى جانب مخيم الهول الذي شهد وجود أعداد أكبر من العائلات المرتبطة بالتنظيم في السنوات الماضية.

تتباين الأوضاع القانونية للمقيمين حسب جنسياتهم وملفاتهم، حيث لم تبادر بعض الدول إلى استعادة مواطنيها رغم مرور سنوات على وجودهم داخل المخيمات السورية، مما يجعل هذا الملف يتطلب تنسيقاً دولياً وإجراءات منفصلة لكل حالة. وقد شهد المخيم سابقاً عمليات إعادة محدودة، منها ترحيل عائلتين تونسيتين في تموز الماضي، ضمتا أربع نساء وأطفالاً، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، مما يعكس أن عمليات الإعادة تتم وفق ترتيبات خاصة بكل دولة وليست ضمن خطة شاملة.

تزامنت التحركات الحكومية مع تجدد المخاوف بشأن الوضع الأمني داخل المخيم، خصوصاً بعد تقارير عن فرار النرويجية عائشة كوسار، البالغة من العمر 35 عاماً، خلال تشرين الأول الماضي، بمساعدة مهربين، وفق ما نقلت وسائل إعلام نرويجية عن إدارة المخيم. وتواجه كوسار اتهامات تتعلق بالمشاركة في الهجوم المسلح الذي استهدف منطقة للمثليين في العاصمة النرويجية أوسلو في حزيران 2022. وأعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بإدارة المخيم، لا سيما مع تداول تقارير عن عمليات تهريب ومحاولات خروج غير قانونية، إلى جانب احتجاجات وتوترات شهدها الموقع.

لا تقتصر أهمية التحرك الحكومي على ضبط الوضع داخل المخيم، بل ترتبط أيضاً بضرورة وضع حلول طويلة الأمد لأوضاع النساء والأطفال المقيمين فيه، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية المتعلقة بإدارتهم. ويرى المحامي يوسف خلف أن إنهاء ملف مخيم روج بات ضرورة، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية والقانونية الناتجة عن استمرار وجود مئات العائلات من جنسيات مختلفة دون حلول واضحة لمستقبلها. وأشار إلى أن معالجة الملف تتطلب وجود مرجعية حكومية واضحة تتولى إدارة المخيم، وتنظم أوضاع المقيمين، وتتابع التواصل مع السفارات والحكومات الأجنبية بشأن إعادة مواطنيها، مع مراعاة اختلاف الظروف القانونية لكل حالة. كما أن استمرار الاحتجاجات والتوترات، إلى جانب التقارير المتعلقة بعمليات التهريب، يجعل وضع آلية إدارية وأمنية أكثر وضوحاً أمراً مهماً لمنع تكرار الحوادث ومعالجة المشكلات القائمة.

يأتي دخول قوات الأمن الداخلي إلى مخيم روج في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرقي سوريا تحولات على مستوى المؤسسات المدنية والأمنية، ضمن مسار دمج المؤسسات وإعادة تنظيم إدارتها تحت مظلة الدولة السورية. ويُعد ملف المخيم من أكثر الملفات حساسية في هذا المسار، بسبب تعدد الجنسيات وارتباط بعض المقيمين بقضايا أمنية خارج سوريا، فضلاً عن الحاجة إلى تنسيق مستمر مع الدول المعنية. وتفتح الخطوة الحكومية الأخيرة الباب أمام معالجة أكثر تنظيماً لهذا الملف، خصوصاً إذا ترافقت مع استمرار التواصل الدبلوماسي وتحديد المسؤوليات وتوفير الضمانات القانونية والإنسانية للمقيمين. ويبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو تحويل هذه التحركات إلى خطة واضحة تنهي حالة التعقيد المستمرة منذ سنوات، وتضمن ضبط المخيم وإدارة أوضاع النساء والأطفال، بالتوازي مع إعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

شارك الخبر: