موسم الزيتون السوري 2026: وفرة في الإنتاج وتحديات اقتصادية للفلاحين


هذا الخبر بعنوان "موسم الزيت دون تطلعات الفلاحين" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل موسم الزيتون في سوريا ركيزة اقتصادية واجتماعية حيوية، حيث يعتمد عليه مئات الآلاف من العائلات كمصدر أساسي للدخل. ومع بداية موسم 2026، تشير التقديرات الرسمية إلى تحسن ملحوظ في حجم الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة. ومع ذلك، يواجه الفلاحون صعوبة في تحقيق عائد مجزٍ رغم وفرة المحصول، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقدرت وزارة الزراعة السورية إنتاج ثمار الزيتون للموسم الحالي بحوالي 954,730 طناً، سيتم تخصيص 20% منها لزيتون المائدة و80% للعصر، مما ينتج عنه حوالي 190,946 طناً من زيت الزيتون. ويعود هذا التحسن في الإنتاج إلى الهطولات المطرية الوفيرة التي شهدتها معظم المناطق الزراعية، مما ساهم في تحسين رطوبة التربة ونمو الثمار.
تتصدر محافظة حلب قائمة المناطق المزروعة بأشجار الزيتون، حيث تبلغ المساحات المزروعة فيها 190,420 هكتاراً، تليها محافظة إدلب بـ118,577 هكتاراً، ثم حمص وطرطوس وحماة واللاذقية. وتضم سوريا ما يزيد على 101 مليون شجرة زيتون، منها حوالي 90.7 مليون شجرة مثمرة.
على الرغم من وفرة المحصول، يواجه مزارعو الزيتون في سوريا تحديات كبيرة تهدد جدوى الموسم الاقتصادية. يأتي في مقدمة هذه التحديات ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وخاصة أسعار المحروقات (المازوت)، التي تؤثر بشكل مباشر على عمليات حراثة الأراضي ونقل المحصول وتشغيل المعاصر. كما ترتفع أجور القطاف والعمالة والنقل والعصر، مما يلتهم جزءاً كبيراً من عائد المزارع.
بالإضافة إلى ذلك، انخفضت نسبة الزيت المستخلصة من الثمار هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي. يعزو البعض هذا الانخفاض جزئياً إلى البدء بقطاف الزيتون قبل وصوله إلى مرحلة النضج الكافي، بينما آثر العديد من المزارعين الانتظار حتى الوقت المناسب. ويرى خبراء أن السبب قد يكون مرتبطاً أيضاً بموسم الجفاف القاسي الأخير وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ومع توقع وفرة الإنتاج، يشهد السوق تراجعاً في أسعار زيت الزيتون، حيث يتراوح سعر صفيحة الزيت (16 كغ) بين 60 و70 دولاراً في عموم البلاد، مع فروقات بسيطة بين المناطق. وتعتبر درجة الحموضة (الأسيد) هي العامل الرئيسي المحدد للسعر. ويرى المزارعون أن هذه الأسعار لا تتناسب مع ارتفاع التكاليف الناتجة عن غلاء المحروقات والنقل والأسمدة والمبيدات الحشرية.
كما أن ظاهرة ارتفاع أجور اليد العاملة في سوريا انعكست سلباً على تكاليف الإنتاج الزراعي. يضطر الفلاحون إلى الاعتماد على القطاف اليدوي وجلب العمال نتيجة غياب التقنيات الحديثة. فضلاً عن ذلك، يجبر انقطاع الكهرباء عن مساحات واسعة الفلاحين على استخدام طرق ري مكلفة.
يعاني زيت الزيتون السوري من ضعف الطلب المحلي بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى منافسة قوية في الأسواق الخارجية من دول كبرى منتجة مثل إسبانيا وتونس وإيطاليا. ويشير الخبراء إلى أن تطوير الصادرات يتطلب خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتج وعمليات التعبئة والتغليف.
وفي محافظة القنيطرة جنوب البلاد، يواجه مزارعون تحديات إضافية بسبب عمليات تجريف إسرائيلية طالت بساتين الزيتون، مما أدى إلى تدمير مئات الأشجار وحرمان عائلات من مصدر دخلها السنوي.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة