مشاريع استثمارية تلتهم أشجار حلب: من حدائق الكواكبي والخالدية إلى المحلق الغربي


هذا الخبر بعنوان "من حدائق الكواكبي والخالدية وابن الوليد إلى المحلق الغربي .. المشاريع الاستثمارية “تأكل” أشجار حلب" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تعليق لافت على وضع المشاريع الاستثمارية في حلب وعلاقتها بالأشجار، وصف خبير البيئة والمياه المهندس بهاء ناشر النعم الوضع بقوله: “أكبر وأهم مشروع شغال بالبلد هو: صفر أشجار”، مشيراً إلى مشروع “صفر حفرة” الذي يفترض أن يكون قد عالج حفر الشوارع والطرقات. وفي سياق متصل، شن ناشطون وخبراء في حلب حملة غير مسبوقة ضد المشاريع الاستثمارية التي رُخص بإقامتها في حدائق المدينة وفي الحزام الأخضر على طريق المحلق الغربي، حيث التهمت هذه المشاريع معظم الأشجار، وتم قطعها وإزالتها بالمخالفة للقوانين ودون أي مساءلة من الجهات المعنية.
وأعرب خبير إدارة الأزمات وتحليل المخاطر المهندس طريف عطورة عن قلقه البالغ حول مستقبل المساحات الخضراء في المدينة، جراء أعمال إزالة الأشجار والتدخلات الإنشائية في حدائق حلب، بدءاً من المحلق الغربي وصولاً إلى حدائق الكواكبي والخالدية وحدائق شارع النيل. وحمّل عطورة، في حديث لـ “الوطن”، محافظة حلب وهيئة الاستثمار ومجلس المدينة ومديرية الحدائق مسؤولية حماية هذه المساحات وضمان ألا تتحول مشاريع التطوير والاستثمار إلى وسيلة لتقليصها أو تغيير وظيفتها العامة.
وأكد عطورة أنهم ليسوا ضد الاستثمار، بل مع استثمار يحترم هوية المدينة وحق سكانها في الحدائق المجانية. ودعا إلى إعطاء الأولوية لحماية الأشجار القائمة وتكييف التصاميم مع وجودها، واستثمار المساحات الفارغة بدلاً من اقتلاع أشجار احتاجت عقوداً لتنمو. وتساءل عن مصير المخططات التفصيلية ودراسات الأثر البيئي، وعن مصير الأشجار والمساحات الخضراء بعد انتهاء المشاريع، ومن أعطى الموافقات وأصدر أوامر المباشرة، وهل تم ذلك استناداً إلى مخططات هندسية مصدقة ورخص أصولية وموافقات فنية وبيئية مكتملة، أم أن التنفيذ بدأ قبل استكمال هذه المتطلبات؟
وأوضح أن توضيح هذه المسألة واجب على الجهات المعنية، ولا يجوز أن تبقى علامات الاستفهام معلقة أمام الرأي العام. وأشار إلى المفارقة المتمثلة في سماع أخبار عن مشروع زراعة مليون شجرة، بينما تُشاهد أشجار قائمة تُزال في حدائق حلب. ورأى أن استمرار هذه التدخلات دون شفافية كافية يفتح تساؤلات مشروعة حول آليات إقرار المشاريع وأولوياتها، بل ويستدعي توضيحاً يبدد أي شكوك حول وجود مصالح أو اعتبارات لا تخدم المصلحة العامة، مؤكداً أن الحدائق ليست أراضٍ فائضة للاستثمار، بل إرث بيئي وحضاري وحق للأجيال.
وأضاف: “كفى قطعاً للأشجار، وكفى استنزافاً للمساحات الخضراء، لن نسكت، ولن نكتفي بالمناشدة، سنتابع هذا الملف، ونطالب بالشفافية والمحاسبة، حتى تتوقف التجاوزات وتُصان حدائق حلب وحقوق أهلها. حلب أمانة في أعناقنا جميعاً، والاستثمار الحقيقي هو الذي يضيف إلى جمالها ويحافظ على خضرتها، لا الذي يجعلها تخسر ما تبقى من رئتها الطبيعية”.
ولحل المشكلة المتفاقمة، طالب ناشر النعم أعضاء مجلس الشعب عن مدينة حلب بالتدخل لدى مجلس المدينة والمحافظة لوقف أعمال الاستثمار غير القانونية للحدائق في حلب، مؤكداً أن حدائق حلب ليست للبيع لأشخاص ولا لشركات ولا لمسؤولين. وشدد على أن حكم قطع شجرة واحدة فقط بالقانون هو السجن ثلاث سنوات، واقترح إنشاء شركة مساهمة استثمارية تدير صندوقاً استثمارياً لمجلس مدينة حلب، وله إدارة خاصة وموظفون يديرون مقاهي ومقاصف حدائق حلب، على غرار ما تفعله بلديات إسطنبول ومرسين وغيرها.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد